أطلق البنك الأوروبي للاستثمار، بصفته بنكا للمناخ، رفقة القرض الفلاحي للمغرب، أول أمس الثلاثاء، مهمة للدعم التقني بهدف الدمج الجيد للمخاطر المناخية في سياسة القرض الفلاحي للمغرب والتعريف بفرص التمويل لصالح المناخ.
وأفاد بيان صحفي مشترك، توصل ”برلمان.كوم” بنسخة منه، أنه من شأن مهمة الدعم هذه، والتي تمتد ل18 شهرا، أن تساعد القرض الفلاحي للمغرب على تحسين منهجيته لتقييم المخاطر المادية والانتقالية المرتبطة بالمناخ، إضافة إلى وضع نظام لإعداد التقارير ولنشر مطابق لأفضل الممارسات الدولية.
وأوضح البيان، أن هذا الدعم الجديد يندرج في إطار الشراكة الموقعة بين المؤسستين في شتنبر 2020 والمتعلقة بتمويل بقيمة 200 مليون يورو لفائدة المقاولات المغربية في قطاعي الفلاحة واقتصاد الأحياء.
وبحسب ذات المصدر، يأتي انطلاق هذه المبادرة عقب ورشة التبادل حول الممارسات الجيدة، المنظمة في 2021 والتي مكنت فرق البنك الأوروبي للاستثمار من مشاركة مقاربة بنك المناخ في هذا المجال، مبرزا أن مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار تتوخى في إطار استراتيجيتها من أجل المناخ – المستندة إلى اتفاقيات باريس – زيادة نسبة التمويل الأخضر في كل مشاريع البنك إلى 50 في المائة، إضافة إلى تعبئة مليار يورو من أجل الاستدامة المناخية والبيئية إلى غاية 2030.
وأضاف البيان: ”بهذه المناسبة، قدم خبراء البنك الأوروبي للاستثمار عرضا مفصلا للممارسات الجديدة وتنظيمات البنك في مجال الإفصاح والتصريح بالمخاطر المرتبطة بالمناخ، من قبيل التصنيف الجديد للاتحاد الأوروبي وتوصيات فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ (TCFD)”.
وأشار المصدر نفسه، إلى أنه من شأن هذا الدعم الجديد كذلك أن يعزز قدرة القرض الفلاحي للمغرب على الاستعداد الجيد للأخطار المرتبطة بالمناخ ومسايرة تطور التنظيمات الوطنية والدولية في هذا المجال، كما يتعلق الأمر أيضا بتطوير أدوات تحليل محفظة القرض الفلاحي للمغرب في أفق التمويل الأخضر وإعداد دليل إجرائي من أجل نظام لتقييم وقياس المخاطر، وفقا للبيان المشترك.
وأكد المصدر، أن هذا العمل سيمكن من تدعيم مقاربة القرض الفلاحي في مجال الانتقال الأخضر واستكمال ترسانة الآليات الموجودة، خاصة نظام تدبير المخاطر البيئية والمناخية.
وفي هذا الصدد، قال البيان الصحفي، إن هذه المساعدة التقنية الجديدة ستساهم بقوة في اصطفاف القرض الفلاحي للمغرب مع توجيهات بنك المغرب المركزي الذي أصدر في مارس 2021، توجيها حول تدبير المخاطر المالية المرتبطة بتغيّر المناخ بهدف دمج مخاطر التغيرات المناخية والبيئية في استراتيجيات البنوك وحكامتها وآلياتها لاتخاذ القرار.
وقالت أنا بارون، ممثلة البنك الأوروبي للاستثمار بالمغرب: ”نحن الآن نعيش مرحلة حاسمة في معالجة تغير المناخ والعمل بشكل ملموس من أجل بناء نماذج مستدامة وضعيفة الكاربون، ويعتبر القطاع المالي جزءا من الحل. وعلى هذا الأساس، فإن القرض الفلاحي للمغرب يلعب دورا محوريا في هذا المجال”.
وأردفت المتحدثة، وفقا لما نقله البيان المذكور: ”نحن سعداء بإشراك تجربتنا وخبرتنا كبنك للمناخ، من أجل دعم هذه المجهودات”، مستطردة: ”سيكون الجميع رابحين بالإدماج الجيد للخطر المناخي، وذلك سواء على المستوى المالي أم من حيث فرص السوق، ويشكل هذا الدعم تجسيدا لخارطة طريق مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار في إطار دوره كبنك للمناخ لصالح المملكة المغربية”.
ومن جانبه أكد رئيس مجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي بالمغرب نور الدين بوطيب أن ”التغيّر المناخي أصبح واقعا في المغرب الذي يعرف هذه السنة جفافا تاريخيا”، مذكرا أن ”القطاع الفلاحي يعاني بشكل مباشر من هذه الندرة التي تعرفها الموارد المائية، والتي يعد المستعمل الرئيسي لها”.
وزاد بوطيب: ”كرائد في مجال تمويل الفلاحة وكملتزم بقوة بالتنمية المستدامة، فإننا نعتبر أن من صميم مسؤولياتنا أن نواكب زبنائنا على أفضل وجه لتمكينهم من التأقلم مع تغيّر المناخ، مع تعزيز وسائل تدبير وتخفيف هذه المخاطر”، مضيفا: ”البنك الأوروبي للاستثمار، بنك المناخ، يتوفر على خبرة مهمة في هذا الموضوع، وبالتالي، فهو يُعتبر الشريك المثالي من أجل مواصلة وتعميق إنجازات القرض الفلاحي للمغرب في مجال الانتقال الأخضر”.
وجدير بالذكر، أن البنك الأوروبي للاستثمار يعد شريكا ممتازا للمغرب منذ 40 سنة، مساهما في تمويل التنمية وتنفيذ مشاريع رئيسية في القطاعات الأساسية للاقتصاد المغربي كدعم المقاولات والفلاحة والماء والتطهير والتربية والصحة والنقل والطاقات المتجددة.
كما يعتبر القرض الفلاحي للمغرب البنك الرائد في تمويل القطاع الفلاحي بالمملكة، إذ بالموازاة مع نشاطه البنكي الكلاسيكي، يساهم البنك بقوة في الإدماج المالي للفلاحين وفي التنمية السوسيو – اقتصادية لفائدة العالم القروي.