عرت واقعة احتراق جناح بالحي الجامعي بمدينة وجدة، مخلفة وفاة طالبين وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، عن الواقع الكارثي الذي تعيشه الأحياء الجامعية بالمغرب.
وخلفت هذه المآساة ردود أفعال قوية داخل الأوساط الطلابية، التي نددت بـ ”استهتار الجهات المسؤولة عن تدبير هذا القطاع، بأرواح الطلبة المغاربة”، إثر هشاشة البنية التحتية للأحياء الجامعية، حيث أعلن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب عن حداد وطني بجميع الجامعات يوم غد الخميس.
وبهذا الخصوص، حاول موقع ”برلمان.كوم” الاتصال بمدير مكتب الأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بصفته المسؤول عن تدبير الأحياء الجامعية بالمغرب، لكنه قطع الاتصال، بعدما ظل الهاتف يرن دون تقديم أي إجابات، باستثناء تقديم التعازي عبر ”فيسبوك”.
ومن جهة أخرى، كشف مصدر مطلع داخل وزارة التعليم العالي، أن هذه الأخيرة ستشرع مما لاشك فيه، في إجراء بحث حول واقعة الحي الجامعي بوجدة، لمعرفة حيثياتها وأسبابها، وفقا للمساطر الجاري بها العمل.
وعلاقة بهذا الموضوع، قال الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في بيان له، إن “هذه الفاجعة تسلط الضوء على حجم الإهمال الممنهج الذي تتعرض له الأحياء الجامعية، والتي تضم آلاف الطلبة”، مشيرا إلى أن الحي الجامعي محمد الأول بوجدة ”لا يتوفر على الحد الأدنى من المقومات لحفظ كرامة الطالب المقهور، إذ لم يعرف أي عمليات الصيانة منذ سنوات”، وفقا للمصدر.
وفي خضم هذا الوضع، تساءل الاتحاد المذكور: ”كيف يعقل أن يفتقر فضاء سكني يضم أزيد من 4 ألاف طالب مغربي لمنفذ إغاثة، ولا يتوفر على أبسط وسائل التدخل السريع لإخماد الحرائق”، مضيفا أن هذا يأتي بعد ”توالي الفواجع داخل نفس الحي، كان آخرها انهيار سقف داخله في وقت سابق”.
وأفاد المصدر ذاته، أن الحادث الأليم يسائل الجهات المسؤولة عن مصير الميزانيات التي ترصد لصيانة الأحياء، على قلتها وعدم كفايتها”، مردفا: ”أين تذهب وفيما تصرف ؟”.
وحمل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، مسؤولية حادث الحي الجامعي بوجدة إلى “المكتب الوطني للأعمال الاجتماعية الجامعية والثقافية ومعه رئاسة جامعة محمد الأول بذات المدينة”، مطالبا بـ”فتح تحقيق عاجل والإعلان عن نتائجه وعدم إقبارها، ومعاقبة المتسبب في الواقعة”.
ودعا الاتحاد ذاته، المؤسسات الجامعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى الانشغال الفعلي بتقوية البنية التحتية التعليمية وصيانتها الدائمة بما يليق بمستوى وكرامة الطلبة والطالبات.