ث- التجار : لم تلق هذه الفئة اهتماما في كتاب الزاوية.
• العامة: تتكون هذه الفئة من – طبقتين وهما:
صغار التجار: وهم أصحاب الحرف من خرازين ونجارين ودباغين وغيرهم. وجل هذه العناصر تنتمي إلى المدينة ومتشبعة بأفضل تقاليدها.
الأجراء : وهم الذين يشتغلون أجراء عند أرباب الصنائع والحرف، والحمالين وغيرهم، وهم غالبا تعود أصولهم إلى القرى وظلوا محتفظين في غالب الأحيان بطابعهم القروي، وبعيدين عن كل تقاليد المدينة.
• الرقيق والإماء:
ينفرد كتاب على رأس الأربعين من بين الكتب والمصادر التي جعلت من تطوان موضوعا لها بالحديث عن ثقافة الرقيق، وموقف المجتمع التطواني منه، ويظهر من خلال (على رأس الأربعين) أن اتخاد الإماء للفراش في تطوان أو التسري، ظل دائما حدثا استثنائيا في حياة أهل تطوان، ولا سيما الطبقة الوسطى. بل كان المبدأ هو الاكتفاء بالزوجة الواحدة، لا يكاد يشذ عن هذا أحد. وفي هذا الصدد، كتب محمد داود عن أبيه، واصفا الحياة الأسرية قبل الحماية بتطوان، قائلا: ” التطوانيون الأندلسيون ما كانوا يعرفون تعدد الزوجات أصلا مهما كانت الظروف والأحوال، ولم تكن له جارية ولا أي شيء يشوش بال الزوجة”.
وإذا كانت طبقة كبار الأعيان المخزنيين تتخذ الإماء للتسري، كانت الطبقة الوسطى تتخذ الإماء للخدمة في البيوت. يقول محمد داود: ” لقد كانت عادة اتخاذ الإماء للخدمة في البيوت شائعة بتطوان في ذلك العهد، وكان للرقيق سوق يعمر دائما بالإيماء اللاتي يبعن كما تباع الأنعام، ويقع الإشهاد على المتبايعين فيه بالعدول الشرعيين… وكانت العادة أن العائلات الأرستقراطية لابد أن يحتوي مطبخها على عدة إماء، أما العائلات المتوسطة فلا تستغني عن أمة أو أمتين للطبخ ولبقية الأعمال البيئية العادية”. وفي الظروف الاستثنائية، تدعى خادمات خصوصيات، كل منهن متخصصة في أعمالها، فهذه للتبييض، وتلك للتصبين، وأخرى لتعمير المضربات، وأخريات لشؤون الأعراس ومختلف المناسبات”.
• المهاجرون:
كان لثقل الأحداث التي عاشتها تطوان عبر تاريخها تأثيرا اجتماعيا واضحا على ساكنتها من بينها الهجرة إليها أو منها حسب فتارة كانت تطوان هي منطلق الهجرة، وتارة وهذا هو الغالب كانت هي المستقبلة للمهاجرين: (الهجرة من الأندلس، من الجزائر إلى تطوان، من تطوان إلى القبائل المجاورة، من تطوان إلى طنجة ثم المشرق). (خاصة إذا أضفنا الهجرة الأخيرة إلى تطوان انطلاقا من البوادي المجاورة.
فبعد احتلال فرنسا للجزائر، أخذت أفواج من اللاجئين الجزائريين تهاجر إلى المغرب برا وبحرا فارة بحياتها ودينها. وكانت تطوان في مقدمة المدن التي استقبلت أعدادا كبيرة منهم بترحاب وحفاوة. ولم تنقطع مساعدة المغرب للمهاجرين مع توافدهم وتعاقب السنين، طيلة حكم مولاي عبد الرحمان الذي لم يتأخر عن التبرع عليهم بالمال والسكن، وكما كان لبعض لأهل تطوان رزق معلوم في اليوم يدفعونه إلى المستضعفين من المهاجرين. ولما بدأت حركة المقاومة الجزائرية بقيادة الأمير عبد القادر بن محي الدين ضد الاحتلال الفرنسي، لم يبخل المغرب في تقديم دعمه وتضامنه للمجاهدين الجزائريين. وكان ممن سلكه عبد القادر الجزائري في بداية حركته مكاتبة أعيان المغرب وعلمائه في أمر الجهاد. فكان من جملة من كاتبهم العالم الصوفي سيدي محمد الحراق شيخ الطريقة الدرقاوية في تطوان والمغرب.
هذه الحركة السكانية الواسعة أدت إلى اختلاط العوائد والأعراف داخل المجتمع التطواني (أندلسية، تركية، جبلية، ريفية وأخيرا إسبانية)، وتفاعل مختلف الفئات الإثنية والاجتماعية عن طريق الزواج والتبادل وعلاقات الجوار والتساكن. ومن العادات التي حملها هؤلاء والتي تأثر بما أهل تطوان هي اللباس، حيث عم في الأوساط الثرية بتطوان استعمال البدعية والجابدور وسراويل الملف التي كانت تطرز بالحرير.
العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)
للمؤلف: الوهابي
منشورات باب الحكمة
(بريس تطوان)
يتبع…
Laisser un commentaire