
حميد زيد – كود//
لو كانت تلك القطة التي تسلقت الإمام الجزائري راقصة ماجنة.
لو كانت فنانة إغراء.
لو كانت مغنية عارية. لاستضافتها الفضائيات. ونشرات الأخبار.
و لوجهت إليها الدعوة لحضور المهرجانات.
ولحج الشباب لاستقبالها في المطارات.
و لنظمت لها الندوات الصحافية. ولتم تخصيص حراس أمن خاصين لها.
ولتم تكريمها في أكثر من مكان.
ولتم منحها مكافآت. وجوائز. وأوسمة.
ولتم توقيع عقود إشهارية معها.
و لظهرت في إعلانات في التلفزيون. ولصارت ثرية. ونجمة. ومشهورة.
و لارتبطت برجل من إحدى دول الخليج. ولاستقرت في دبي.
ولتغيرت لجهتها.
ولتغير وجهها بعمليات التجميل وبالبوتوكس.
لكنها ليست من ذلك النوع.
لكنها قطة متخشعة.عابدة لله. مؤمنة. صادقة. عفيفة. طاهرة.
لا تسمع لها مواء ولا هريرا رغم تسلقها الإمام ووصولها إلى الميكروفون.
ولذلك لم يهتم بأمرها أحد.
رغم أن ما قامت به غير عادي. و يدخل في باب الكرامات.
ورغم أنها قطة فقد دخلت الجامع مطمئنة. متوجهة رأسا إلى الإمام. وإلى صوت القرآن.
كما لو أنها تحمل رسالة إلى المسلمين.
كما لو أنها ليست قطة.
وكما لو أنها نازلة من السماء.
وكما لو أن ما أقدمت عليه فيه إشارة إلى شيء ما.
وقد اهتم كل العالم بها وبما قامت به. بينما لم يسأل عنها أحد.
ولم يتحدث عنها الرئيس الجزائري. ولم يستقبلها في قصر المرادية.
ولم يكتب عنها أي تغريدة.
ولم يهنئها.
وهو الذي لا يترك عادة أي فرصة للاحتفال بالإنجازات الجزائرية.
كما لم يعبر عن سعادته بما حصل.
و بصعودها إلى الإمام. ومنه إلى الميكرو. وإلى قلوب المسلمين في كل بقاع الأرض.
وإذا كان النظام الجزائري غير مهتم بالقطة.
وإذا كانت لا تعني له أي شيء.
وإذا كان يخشى توجهها. ويعتبرها من جبهة الإنقاذ. ويشك فيها. ويخاف من تأثيرها. ومن شعبيتها.
وإذا لم يستوعب الرسالة.
فهذا لا يسمح له بالتعتيم عليها.
و بإبعاد القطة عن الناس. وعن وسائل الإعلام.
لأنها لم تعد قطة للنظام.
ولم تعد قطة جزائرية.
بل هي الآن قطة كل المسلمين. في الصين. وباكستان. وبنغلاديش. وفي المغرب. والجزائر. وليبيا. وتشاد…
وفي كل أرض. وفي كل مكان.
هي من الآن فصاعدا قطتنا جميعا.
وأي مسلم من حقه أن يزورها. ويتبرك بها. ويعرف جديدها.
وأي مسلم في العالم يطمح لرؤيتها.
وأي مسلم من حقه أن يعتبرها قطته.
وأن يمسد ويربت عليها.
ويطمئن عليها. ويعرف هل أكلت. وهل نامت. وهل هي بخير.
وأن يحج إليها.
و أن يدعوها إلى بلاده.
بعد أن أظهرت للعالم كله كيف كانت تتخشع. وتصعد إلى الميكروفون.
وكيف يجذبها صوت القرآن.
وكيف يحترم المسلمون كائنا صغيرا.
وكيف لم يطردها أحد. ولم يقم إمام الجامع بأي حركة لإنزالها.
قبل أن يتم اختطافها. كي لا يتبعها الناس. وكي لا يصير لها أنصار.
وكي لا تكون قطة لكل المسلمين.
لذلك من حقنا أن نعبر عن قلقنا. وعن خوفنا.
وأن نتساءل عن المصير الذي ينتظرها.
وأين هي الآن.
و لماذا لم تعد تظهر في الصورة. بمجرد نزولها من الإمام.
وهل هي بين أيد مؤمنة.
وهل يتم التعامل معها برفق.
وهل مازالت في الجزائر. أم تم تسفيرها إلى روسيا. أو كوبا. أو فنزويلا.
فمن يضمن كيف يتصرف العسكر في الجزائر.
و ربما لا يقدّر النظام الجزائري تلك القطة.
ولذلك لم تظهر في الشروق. ولا في التلفزيون الرسمي. ولم توظفها الدعاية الرسمية باعتبارها مظهرا من مظاهر القوة الضاربة.
بينما هي قطة ليست كالقطط.
وتحمل علامة.
وعليها خاتم.
ومهما تم التضييق عليها.
ومهما طال حبسها.
ومنع الناس من رؤيتها
ومهما غلقت الحدود في وجهها.
فإنها سوف تخرج
وسوف تظهر
وسوف تقود أمتها الجديدة في كل بلاد الإسلام
وسوف تتسلق القطط الأئمة في كل مكان
وفي كل المساجد
وفي كل أرض الله
إلى أن يصدح هريرها في كل مكان.
وتصدع كل الهرر بالحق.
وتؤمن كل المخلوقات والكائنات. والحصى. وتسبح. وتتخشع.
وتتسلق القطط الإمام. والصلاة. والإمام. والجامع. والفقيه. والشيخ. والمواقع. والفيسبوك. ورمضان. والعشر الأواخر.
مخربشة بمخالبها
كل من حاول الإساءة إلى المسلمين
حفاظا منها على بيضة الدين.
التي يتربص بها الكفار. ويحاولون بكل السبل. الدوس عليها. وكسرها.
لكن هيهات.
هيهات.