ذكرت تقارير صحفية، أن الشرطة الفرنسية ألقت القبض على أكثر من 100 متظاهر من جماعة “السترات الصفراء” في العاصمة باريس مع عودة الاحتجاجات والتظاهرات بفرنسا بسبب غلاء الأسعار والمطالبة بإصلاحات اقتصادية لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون.
وبحسب صحيفة ”إندبندنت عربية”، سارعت شرطة مكافحة الشغب خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى تفريق تظاهرات عفوية شارك فيها المئات في ساحة الجمهورية وقرب الشانزلزيه، واعتبرت السلطات الفرنسية التظاهرات التي لم يعلن عنها مسبقا “غير قانونية”، فيما شهدت مدن أخرى احتجاجات مماثلة.
وأفاد كاتب المقال بعنوان ”أوروبا تواجه ارتفاع كلفة المعيشة وسط اشتعال الاحتجاجات، تظاهرات في فرنسا وألمانيا والتشيك ومطالبات بتحسين الأوضاع ووقف دعم أوكراني” لصاحبه الصحفي المتخصص في الشؤون الدولية أحمد مصطفى، أنه على الرغم من أن ”حجم التظاهرات والاحتجاجات لم يكن كبيراً جداً فإنها زادت من قلق السلطات الفرنسية من احتمالات عودة الاحتجاجات الواسعة والعنيفة التي اندلعت عام 2018 اعتراضاً على فرض الحكومة الفرنسية رسوماً إضافية على الديزل والبنزين وتحولت إلى أعمال عنف واسعة في البلاد”.
ووفقا لذات المصدر، نقلت صحيفة “ميدي ليبر” الفرنسية عن أحد وزراء الحكومة قوله “علينا أن نكون أشد حذراً، خاصة فيما يتعلق بأصحاب الدخول المتدنية الذين لا يحصلون على أي إعانات. هؤلاء هم من قد يبدأون إشعال الحريق (الاجتماعي)”.
ولفت كاتب المقال، إلى أن الاحتجاجات في فرنسا تأتي رغم اتخاذ حكومة الرئيس ماكرون عدة إجراءات لتخفيف أعباء ارتفاع كلفة المعيشة على الفرنسيين في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء التي تفاقمت مع الحرب في أوكرانيا والعقوبات على روسيا.
وأشار الكاتب، إلى أن الحكومة أنفقت بالفعل عدة مليارات في شكل حزم دعم للمواطنين إما في شكل دعم نقدي مباشر وإما عبر الدعم غير المباشر، مبرزا أن حزم الدعم شملت دفع الحكومة إعانات الدولة مباشرة للأسر منخفضة الدخل، وتجميد أسعار الغاز للمستهلكين وتحديد سقف لارتفاع أسعار الكهرباء عن نسبة أربعة في المئة فقط ها العام.
وإلى جانب ذلك، قالت الصحيفة، إن الحكومة الفرنسية أقرت دعما استهدف خفض سعر لتر الوقود في محطات البنزين بمعدل 30 سنتاً من سعر البيع للمستهلك، كما ضغطت الحكومة على شركة النفط والغاز الوطنية “طوطال إنرجي” لتخفض سعر لتر الوقود للمستهلك بنحو 20 سنتاً أخرى هذا الشهر.
ورغم ذلك، يضيف كاتب المقال، أن فئات واسعة من الشعب الفرنسي ترى أن تلك الإجراءات غير كافية لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة، إذ دعت أغلب نقابات العمال إلى إضرابات واحتجاجات للمطالبة بزيادة الأجور كي يستطيع أعضاؤها تحمل ارتفاع الأسعار.
وأفاد المصدر، أن الحكومة الفرنسية ربما تواجه اضطرابات أوسع، خاصة مع خططها الرامية إلى التقشف وتقنين استهلاك الطاقة وإصلاح نظام معاشات التقاعد بما يقلل من ميزات ما يحصل عليه المتقاعدون.
وبالإضافة إلى فرنسا، تعرف عدد من الدول الأوروبية الأخرى احتجاجات عارمة، حيث لم تقتصر التظاهرات على فرنسا وألمانيا أكبر اقتصادين في أوروبا، بل كانت أوسع وأشد في بلد مثل جمهورية التشيك التي شهدت الأسبوع الماضي أيضاً خروج عشرات الآلاف في العاصمة براغ احتجاجاً على غلاء المعيشة وللمطالبة بوقف دعم أوكرانيا.
وذكر كاتب المقال ذاته، أنه ”مع استمرار الحرب في أوكرانيا والعقوبات على روسيا تتحسب الحكومات الأوروبية لمزيد من الاضطرابات والتظاهرات والاحتجاجات في الفترة القادمة”، مشيرا إلى أن استطلاعا للرأي أجرته مؤسسة “يو غف” في كل من فرنسا وألمانيا وبولندا وبريطانيا، أظهر أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار الطاقة الغذاء ستؤدي إلى مزيد من الاضطرابات الاجتماعية في الفترة القادمة.
ووفقا للمصدر نفسه، فإن 40 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع بفرنسا يتوقعون اضطرابات اجتماعية وعودة الاحتجاجات الواسعة لـ”السترات الصفراء”، فيما توقعت أغلبية كبيرة ممن شملهم الاستطلاع في ألمانيا وبولندا أن يضطروا لخفض استهلاكهم من الغذاء لمواجهة ارتفاع كلفة المعيشة.
وخلص المصدر، إلى أن نتائج الاستطلاع أظهرت تدني ثقة معظم شعوب الدول الأربع في حكوماتهم وقدرتها على مواجهة الأزمة، ففي بريطانيا كانت نسبة ثقة المستطلعة آراؤهم بخصوص قدرة حزب العمال المعارض على مواجهة الأزمة أعلى من نسبة ثقتهم في حزب المحافظين الحاكم بنسبة 20 في المئة، أما في فرنسا فحاز اليمين المتطرف النسبة الأكبر من الثقة في القدرة على مواجهة الأزمة.