حقق قطاع الإعلام المكتوب بمدينة تطوان، تقدما ملموما، حيث تعددت الصحف المحلية وارتفع عددها يوما بعد يوم، كما أن عدد المراسلين تزايد سنة بعد أخرى؛ وذلك بحكم الموقع الجغرافي المتميز لمدينة تطوان، التي تعتبر نقطة وصل بين الحضارتين المغربية الأصلية والحضارة الغربية، وخاصة الأوربية منها.
وقد جاءت هذه الصحف المحلية لتبلغ بصريح العبارة ” التهميش والحيف الذي لحق بهذه المنطقة على وجه العموم، وبمدينة تطوان على وجه الخصوص، منذ فجر الاستقلال إلى يومنا هذا…». بعدما سكت الإعلام الرسمي، والوطني المكتوب عن تغطيته لإبراز المشاكل التي تتخبط فيها هذه الجهة، من وطننا العزيز حيث ثم إهمال جميع الميادين، وخاصة الاجتماعية والرياضية.
وقد قامت صحف تطوان النشيطة، في الفترة الأخيرة، بتغطية كاملة لحياة المواطن التطواني في جميع الميادين السياسية منها، و الاجتماعية، والرياضية، والثقافية، والفنية، معبرة بذلك عن مشاكله اليومية.
والحقيقة التي لا تنكر، فإن هذه الصحف تعتبر مكسبا للإعلام المحلي و الجهوي والوطني، لأن مدينة تطوان كباقي مدن المغرب الأصلية، اختارت الانفتاح على الميدان الإعلامي واقتحامه، حتى تكون هي الأخرى في مستوى العصر، والتقدم الذي وصل إليه الإعلام الدولي، ولذا أصبح من الضروري التعامل مع مستجدات واقعنا اليومي، بعقلية جديدة وبيقظة، دون إغفال الجانب الرياضي والمعرفي.
هذا وقد سجلت أغلب صحفنا التطوانية، وبكل أمانة وصدق النكسة والكارثة التي أصابت الرياضة المحلية، ولحقت بها أضرار أخرى كبيرة وأعني كارثة التهميش، حتى أصبحت تطوان، تفتقد إلى أبسط التجهيزات الضرورية للقيام بالأنشطة الرياضية المتنوعة؛ ولولا ملعب « سانية الرمل»، الهرم الذي شيد في عهد الاستعمار الإسباني لما وجد بمدينة تطوان ملعب لكرة القدم وقد سجلت صحافتنا ذلك الإجتماع الخالد، الذي ترأسه بمدينة تطوان، السيد “العمراني” مدير قسم الرياضات بوزارة الشبيبة والرياضة سابق، وقد حضرته عدة فعاليات وجمعيات رياضية المتواجدة بالإقليم، وقد جاء هذا الاجتماع مباشرة بعد أحداث الشغب التي عرفتها مدينة تطوان سنة 1984م، حيث قال بالحرف: ” إنه يستغرب لوجود جمعيات رياضية تمثل كل الرياضات، علما أن مدينة تطوان لا تتوفر على أبسط التجهيزات وهذا لا يصدقه العقل”.
كما صرح: “بأنه جاء إلى مدينة تطوان مصحوبا بمشاريع هامة، ستستفيد منها المدينة والجمعيات الرياضية”.
فها نحن مازلنا ننتظر ميلاد هذه المشاريع، رغم مرور أزيد من عشر سنوات على هذا الحدث إن الصحف المحلية والوطنية قد سجلت التهميش الذي لحق بمدينة تطوان، وقدمت في الموضوع عدة دراسات واستطلاعات واستجوابات، وذلك قصد تنوير الرأي العام المحلي والوطني، واطلاعه على المشاكل المزمنة التي تتخبط فيها هذه المدينة حتى تعمل الجهات المسؤولة على إيجاد الحلول لها.
وفي فطاق المجهودات الجبارة التي تقوم بها الصحافة المحلية في مجال الإعلام، والنهوض بالرياضة التطوانية والرفع من شأنها ثم تأسيس «جمعية أصدقاء الصحافة الرياضية»، التي تعاقب على تسييرها نخبة من المراسلين الرياضيين النشطين المتواجدين بمدينة تطوان، وقد قامت هذه الجمعية، بعدة أنشطة رياضية وندوات في موضوع «كرة القدم والرياضة بالمدينة»، كما قامت بتكريم مجموعة من الرياضيين التطوانيين، بالإضافة إلى توحيد كلمة المراسلين الرياضيين بالمدينة، وحل مشاكلهم.
وكل هذا يصب في اتجاه واحد هو: “خلق نشاط رياضي بالمدينة، وإيجاد الحلول الناجعة للمشاكل التي تتخبط فيها مدينة تطوان بسبب التهميش الذي لحق بها”.
أيها السادة:
رغم قدسية الخبر وحرية التعليق، نجد بعض المقالات الرياضية، تقدم للجمهور التطواني صورة غير حقيقية عن الرياضة ومشاكلها، وعن التسيير بهذه المدينة، إما عن شكل استجوابات ، أو تصريحات، أو مسبوقة بكلمة بشاع، وقد شاهدنا في المدة الأخيرة أن بعض الصحف الوطنية نسيت موقع تطوان ومشاكل كرة القدم والرياضة بصفة عامة في هذه المدينة، في الوقت الذي كانت تخصص صفحات وصفحات عن أشخاص لا حاجة إلى ذكر أسمائهم ودورهم في التأخر الذي وصلت إليه كرة القدم بتطوان.
كما لا ننسى الدور الفعال والمجهودات الكبيرة التي تقوم بها لجنة الإعلام لـ «جمعية أنصار ومحبي فريق المغرب أتلتيك تطوان»، من أجل التغلب على مشاكل فريق المغرب التطواني المادية والمعنوية، وذلك بتوعية وتنوير الرأي العام المحلي والوطني بواسطة بلاغاتها في الصحف المحلية والوطنية، وبفضل النشرة الإعلامية التي توزعها بالمجان في كل مقابلة، وكذلك قيامها بعملية تنشيط الجمهور أثناء المقابلات والسهر راحتا وفي إطار تهيئ رجال الصحافة وتكوينهم، وإطلاعهم على ماجد في الميدان الإعلامي السمعي البصري والمكتوب، عملت النقابة الوطنية للصحافة – “فرع تطوان”- على تنظيم عدة أيام دراسية لفائدة الصحفيين والمراسلين بمدينة تطوان قصد تكوينهم من عدة جوانب وخاصة القانونية و الاجتماعية والتقنية، وذلك من أجل إعداد صحفي متوازن قادر على تحمل مسؤولية الإعلام الجسيمة، وخدمة الرياضة بهذه المدينة، لأن الإعلام الهادف هو ذلك الإعلام الذي يتحرى الموضوعية والمصداقية مع مراعاة المحيط الاجتماعي والظرف السياسي، ومن خلال ذلك تتجلى الخطورة التي يلعبها الإعلام في تنمية المجتمعات وخدمة المواطن وجعله قادرا على تفهم المشاكل التي تحيط به في شتى الميادين.
أيها السادة:
أشكركم على تتبعكم لهذا التدخل المتواضع، على أن أجيب على تدخلاتكم واستفساراتكم، لإعطاء نظرة واضحة على ما ثم الإشارة إليه خلال هذا العرض الموجز. و فقنا الله جميعا لما فيه خير لهذه المدينة وهذا البلد الأمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(الأستاذ مصطفى الغازي)
عنوان الكتاب: المغرب أتلتيك تطوان ـ مسيرة المد والجزر
للمؤلف: الأستاذ الطيب البقالي
منشورات جمعية تطاون أسمير
(بريس تطوان)
يتبع…
Laisser un commentaire