اعتبر رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، سالم المسلط، أن إعادة نظام بشار الأسد إلى الجامعة العربية “قرار خاطئ، وسوف يقوي شوكة إيران ويزيد من احتمالية تعزيز مشروعها التوسعي في المنطقة”.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي الثلاثاء، أكد فيه المسلط “رفض الائتلاف السوري المعارض للتطبيع العربي مع النظام”، واعتبره “انحيازا للنظام وتجاهلا لمطالب الشعب السوري”.
والأحد، قرر وزراء الخارجية العرب استئناف مشاركة وفود حكومة النظام السوري في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتبارا من 7 مايو الجاري.
وردا على سؤال للأناضول حول المواقف الغربية الرافضة للتطبيع العربي مع النظام السوري، أوضح المسلط أن الائتلاف سيبدأ اليوم جولة في تلك الدول وسيتضح له “فيما إذا كانت ستتخذ مواقف أقوى ضد النظام”.
والاثنين، انتقدت الخارجية الأمريكية قرار إعادة دمشق للجامعة العربية بعد تجميد دام 12 عاما، قائلة إن “سوريا لا تستحق” هذه الخطوة في الوقت الحالي، بينما قال الاتحاد الأوروبي إن دوله ستناقش الأمر خلال الأسبوع الجاري.
وفي مؤتمره الصحفي، تساءل المسلط: “هل يكافأ النظام بعد 12 عاما من القتل والتهجير والتدمير، وتسببه بمئات آلاف الشهداء، وعشرات آلاف المعتقلين والمغيبين، وملايين المهجرين، إضافة إلى استخدامه الأسلحة الكيماوية”.
وأوضح أن “إعادة النظام السوري لجامعة الدول العربية أملا منها في تجاوب النظام بخصوص العملية السياسية هو قرار خاطئ تماماً، وسوف يقوي شوكة إيران ويزيد من احتمالية تعزيز مشروعها التوسعي في المنطقة”.
وأشار المسلط إلى أن “هذا القرار شكل صدمة للشعب السوري الذي كان ينتظر من أشقائه مد يد العون وإنهاء المأساة التي يعيشونها بسبب هذا النظام”.
وتم تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة العربية ومنظماتها في 16 نوفمبر 2011، بناء على قرار من مجلس الجامعة على المستوى الوزاري عقب اجتماع طارئ، على خلفية قمع النظام السوري الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير.
الأسد مرحب به في القمة العربية!
الأحد، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بعد عودة سوريا إلى الجامعة إن الرئيس السوري بشار الأسد يمكنه المشاركة في قمة الجامعة هذا الشهر “إذا ما رغب”.
إذ وافقت الدول العربية على إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية خلال اجتماع لوزراء الخارجية عُقد الأحد في العاصمة المصرية القاهرة.
وردا على سؤال حول إمكانية مشاركة الأسد في القمة المقرر عقدها في السعودية، قال أبو الغيط في مؤتمر صحفي في القاهرة “عندما تُوجه الدعوة من قبل دولة الضيافة المملكة العربية السعودية، وإذا رغب أن يشارك فسوف يشارك”، وإنه “بدءا من صباح غد الاثنين، لسوريا الحق في المشاركة في كل الاجتماعات”.
وقال أبو الغيط، إن خطوة إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية هي بداية لعملية لحل الأزمة في سوريا، والتي ستكون “تدريجية”.
وشدد على أن القرار لا يعني استئناف العلاقات بين الدول العربية وسوريا لأن الأمر متروك لكل دولة لتقرير ذلك وفق رؤيتها.
عودة بعد 12 عاما من التجميد
وقال المتحدث باسم جامعة الدول العربية، جمال رشدي، لبي بي سي إن وزراء الخارجية العرب قرروا في اجتماعهم في 7 ماي الجاري بالقاهرة رفع التجميد المفروض على عضوية سوريا بالجامعة العربية منذ عام 2011. وتم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفاعلة للتدرج نحو حل الأزمة، وفق مبدأ الخطوة مقابل الخطوة وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، بدءا بمواصلة الخطوات التي تتيح إيصال المساعدات الإنسانية لكل محتاجيها في سوريا، وبما في ذلك وفق الآليات المعتمدة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وتشكيل لجنة اتصال وزارية مكونة من “الأردن، السعودية، العراق، لبنان، مصر والأمين العام ،”لمتابعة تنفيذ بيان عمان، والاستمرار في الحوار المباشر مع الحكومة السورية للتوصل لحل شامل للازمة السورية يعالج جميع تبعاتها، وفق منهجية الخطوة مقابل خطوة، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، وتقدم اللجنة تقارير دورية لمجلس الجامعة على المستوى الوازري.
وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان، إنها تلقت قرار الجامعة “باهتمام كبير” ودعت إلى “تعاون وشراكة عربية أكبر”.
وعُلقت عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، البالغ عدد أعضائها 22 دولة، في عام 2011 بعد حملة قمع على الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية والتي ملأت الشوارع ضد نظام الأسد، وأدت إلى حرب أهلية مدمرة في سوريا، ما دفع العديد من الدول العربية إلى سحب مبعوثيهم من دمشق.
وحدث تحسن في العلاقات مؤخرا بين دمشق والحكومات العربية الأخرى في المنطقة. وزار وزيرا خارجية مصر والسعودية سوريا مؤخرا، على الرغم من أن بعض الدول، بما في ذلك قطر، لا تزال تعارض التطبيع الكامل دون حل سياسي للصراع السوري. وفي الشهر الماضي أعادت دمشق العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع تونس.
ويعتقد بعض المحللين أن الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى العاصمة السورية دمشق قبل أيام قليلة، وضعت ضغوطا إضافية على الدول العربية لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية.