استأنفت جنوب السودان علاقاتها مع جبهة البوليساريو، بعد 4 سنوات من قطع علاقاتها معها، وهو ما يعني تراجع هذه الدولة الحديثة عن الاعتراف بمغربية الصحراء.
هذه الدولة كانت تجمع بينها وبين الرباط علاقات طيبة، منذ سنة 2018 بعد سحبها الاعتراف بما يسمى بـ ” الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، وذلك بعد نحو عام من زيارة الملك محمد السادس في 2017 إلى جنوب السودان وإجراء محادثات مع رئيسها سلفا كير.
وفي هذا الصدد، يرى المحلل السياسي والمختص في العلاقات الدولية، محمد شقير أن تراجع جنوب السودان عن الاعتراف بمغربية الصحراء، يعود لتفسيرين اثنين:
أولهما، يردف شقير في تصريح لـ “آشكاين”، يتمثل في الخلفية التي أحدثت فيه هذه الدولة، إذ ابثقت عن عملية انفصالية عن السودان، وبالتالي من يرأس جنوب السودان سيكون متأثرا بهذه الخلفية، وهو نفس الأمر مع البوليساريو.
فيما التفسير الثاني، بحسب ذات المتحدث، فإن جنوب السودان كدولة منفصلة حديثا من السهل أن تمارس عليها ضغوطات من طرف النظام الجزائري الذي يسعى بإمكانياته المادية إلى استقطاب والظغط على بعض الأنظمة في حربها ضد المغرب، وهو ما حدث أيضا مع قيس سعيد، رئيس تونس مؤخرا.
وشدد شقير على أن مثل هذه الأنظمة كجنوب الصحراء تعاني من عدة إكراهات ومستعدة لتغيير موقفها حسب نوعية الطلب، مضيفا “ولعل استئناف هذه الدولة علاقاتها مع البوليساريو يأتي في محاولة الرد على الصفعة التي تلقتها الأخيرة من طرف كينيا التي اعترفت بمغربية الصحراء وقطعت كل علاقاتها معها.
وبخصوص ما إذا كان قرار جنوب الصحراء الجديد أي تأثير على القضية الوطنية، أوضح المحلل السياسي أن التأثير يبقى ضعيفا جدا، على اعتبار أنها دولة ضعيفة وتعاني من العديد من الأزمات، مشددا بالقول “ثم إن المغرب يراهن على دول كبرى لها وزن وإشعاع كبيرين، والفرق شاسع جدا إذا ما قارنا كينيا وجنوب السودان”، بحسب تعبيره.
وختم شقير تصريحه قائلا: “الأمر صراع بين المغرب والجزائر، بحيث كل طرف يحاول تسجيل هدف في مرمى الآخر، إلا أن الجزائر تستهدف الأنظمة الهشة وسهلة الظغط فيما المغرب يستقطب دولا كبرى كأمريكا وألمانيا وإسبانيا.. ومؤخرا كينيا”.