عن دموع البدراوي وحنان الجماهير

Écrit par

dans

عن دموع البدراوي وحنان الجماهير

كود كازا//

عوض أن تكون خرجة عزيز البدراوي الأخيرة حصة للمكاشفة وعرض حصيلته في آخر لقاء إعلامي له كرئيس للرجاء البيضاوي، تحول اللقاء لحصة من الكوميديا الهزلية التي تلقفها باستمتاع كبير عادل العماري محاور البدراوي، ومقاطع عاطفية لاستدرار العطف والمواساة.

ولو أن المعطيات غابت عن هذا اللقاء، إلا أنه كان حاسما في تفكيك شخصية هذا الرجل الذي أتى من حيث لا يدري جمهور الرجاء البيضاوي، ومتتبعي الكرة بالمغرب بشكل عام. رجل لم يقدم أي مشروع لا رياضي ولا اقتصادي للرجاء، بل اكتفى بتنشيط حسابه على انستغرام، وإطلاق الوعود يمينا وشمالا، فهي مجانية ولا بأس من تجييش الجمهور.

ويبدو أن البدراوي نجح إلى حد كبير في هذه الخرجة، فلم يتعاطف معه فقط جزء كبير من جمهور الرجاء، بل حتى كاتب كود الأفضل حميد زيد، عدو الشعبوية الأول، ومناهضها للأبد، حن قلبه وتصور أن البدراوي كان يمكن له أن ينجح في موسم من المواسم.

من السهل أن تخاطب قلب الإنسان وتشكي له سب الأم والأب، فمن لم يشفق لحالك قد يبدو مجنونا ومجرما، ومن عارض هذه الأساليب لا يجوز احترامه.

لكن ” إجرام ” البدراوي الحقيقي أفدح من كل ما تقدم وما سبق في تاريخ نادي مرجعي بالمغرب. لقد استهل هذا الرجل الذي لم نسمع به في يوم من الأيام، حملته لرئاسة الرجاء بمهاجمة الجميع، صحافة ومسؤولين ( وليس الصحافة هي من هاجمته في أول الأمر) ظهر بمنظر غريب وهو يلغي ندوته الصحفية، ويدخل في صراع مباشر مع حملة المكيروفون، قبل أن يتهم مسؤولي الرجاء بتقزيم النادي وبدأ في التلميح بشبهات الفساد في الفترة الماضية.

بخطاب شعبوي يصدح بما تقوله الصفحات الرجاوية، التي أكاد أجزم أنها تفوق عدد الرجاويين الحقيقيين، وبشتم وسب اللاعبين والتقليل من شأنهم، باشر الرئيس مهامه في إجماع شبه تام بأنه رجل المرحلة، إجماع لم يتوفر لأي رئيس في تاريخ الرجاء، ولو لعمور صاحب الرباعية التاريخية في بداية الألفية.

نعم البدراوي لم يرد أن يساعده أحد أو يسير معه أحد، فقام بتعيين مكتب جديد لا يفقه أي شيء في الكرة، وأبرز مظاهره الكوميدية تعيين الممثل سعد التسولي ناطقا رسميا، لم ينطق بأي شيء، بالإضافة لأصدقاء مقربين ومسييرين من الدرجة الثانية، ما إن ابتدأ الموسم الكروي حتى تبين حجم الكارثة التي حلت بالرجاء.

فاستفاق الجمهور متأخرا على وقع الميركاتو الكارثي وتعيين البنزرتي المعاقب من الجامعة، وتغيير شبه كلي في تركيبة اللاعبين والتي أصر معها البدراوي بأنه سيحمل جميع الألقاب، هذه لا تعد حماسة بل غباء منقطع النظير، فحتى المتتبع الكروي الحقيقي لن يرتكب مثل هذه التصرفات.

وبدل أن يعدل البدراوي الأوضاع خلال الميركاتو الشتوي، اختار أن يطلق يد الجمهور في التهجم على رئيس الجامعة، وفي تجاهل المشكلة الحقيقية وهي رياضية محضة: غياب المشروع الرياضي، وفشل الإدارة التقنية في الفوز خارج الميدان بشكل شبه مطلق.

أقصي الرجاء من جميع المنافسات، وغاب الرئيس ولم يعد يجيب أحد، وكأن الأمر يتعلق بخصومة شخصية وليس بتسيير نادي هو الأكبر جماهيريا بدون منازع في المغرب.

وعندما قرر الرئيس العودة، عاد لسيرك من الضحك والنكت، فكان جوابه على أي سؤال حول اختياراته بأنه كان يلبي رغبات الجماهير، وبأنه لم يكن يعلم أي شيء حول التسيير، ولم ينطق بأي اعتراف صريح عن عنجهيته في الأيام الأولى، وانقلابه على أي رجاوي نبهه لخطورة وعوده، وزهوه بدعم جمهور لا حول ولا قوة له بعد أن سمع الوعود الخيالية التي أطلقها البدراوي.

هكذا بكل بساطة أجاب البداروي عن كوارث مرحلة سيحتاج معها الرجاء البيضاوي لسنوات حتى يتعافي منها، وقرر المغادرة لأنه وكما يقول ” لا يعرف تسيير الكرة وأخطأ بسبب حماسته “، أعذار عاطفية استجدى معها قضية سب الأم وما لها من مكانة لدى المغرب، وقرر الهرب دون أن يلتفت.

لا توجد أي حسنة لعزيز البدراوي وإن جاهدنا لإيجادها، ولكنني أقنع نفسي بأن البدراوي درس من دروس غلبة الشعبوية على المنطق، وخلاصات لإنسان لم يقدر على تحمل مسؤولية الرجاء لأنها وبكل بساطة تتجاوز شخصيته الضعيفة، وبالتأكيد لن يكون الأخير مادام أن الجمهور بحد ذاته من الممكن مراوغته بسهولة ولو من لاعب فاشل كعزيز البدراوي.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *