التميز في غياب الفعل النقدي المصاحب

Écrit par

dans

الأحداثمحمد اعويفية

نقاش في مقهى “أصالة” مع أحد مديري التعليم الثانوي أردت أن أدونه بطريقتي المتواضعة حول ما تطالعنا به منصات التواصل الإجتماعي وأغلب أنواع المواقع الإعلامية بطريقتها الآنية السريعة ، وبشكلها الذي صار مبتدلا و مستفزا عن جميع الأنشطة التي تعد أصلا عملا عاديا و واجبا مؤدى عنه، والغريب أن هذه المنابر تعمل جاهدة على بروزة هذا العمل ببهرجة كاذبة كأنه إنجاز خارق وعظيم سيعود بالنفع العميم على البلاد والعباد، مع أن فائدته تقترب من العدم إن لم تكن هي العدم بعينه .

بلا تمعن أو تمحيص في ما يقع ، المناخ العام وما يعرفه من اتساع في دائرة المحسوبية والتحايل على القانون واستغلال الفرص والنفوذ، يجعلك تدرك بسهولة كبيرة أن الهدف من هذه البهرجة والهرج الإعلامي الزائف هو خلق أساطير وهمية بأنا متضخمة متعجرفة، ونفخ الروح في أبطال من ورق مُفرغين من أبسط المهارات والمعارف التي تمكن من أداء العمل المعتاد بشكل عادي دون جهد أو تكلف.

ما نحاول أن نخلص إليه ونحن نخاطب طبعا ذوي الإرادات الحية والأحاسيس الصادقة، ليس موقفا متشددا من هؤلاء ” المبدعين” الخارجين عن العادة والمألوف، ولكننا في غياب الفعل النقدي المصاحب لأي حدث كيف ما كان ندلي فقط بوجهة نظرنا ونعلم جيدا أنها ستوجع البعض و تؤلمهم لأنهم بكل بساطة منخرطون في اللعبة المسخ، لعبة المهازل باحتفالات فارغة المحتوى، عديمة الفائدة مبنية على النفاق في كل شيء بلا مردود يذكر سوى إبراز هؤلاء “الأساطير” ووضعهم في إطارات أكبر مما يملكون من القدرات .

بكل صدق نشعر بالأسى الكبير عندما نرى الكثير من المسؤولين ببروزهم المتكرر عبر كل تلاوين وأشكال الإعلام، يصرون على رسم أو على الأقل المشاركة في رسم الصورة المغلوطة عن النجاح والتميز الحقيقي.

بعيدا عن الخطب الرنانة وضجة الأجواء يبقى الفعل أقوى بيانا للإنجازات ،كما يبقى الإبداع الحقيقي في تصويب السلوك الإداري ممن أسند له الأمر هنا بآسفي باثبات نواياه الحسنة وفتح خطوط التواصل وعدم مصادرة حقنا في الإنتقال( حالات التقاعد بنوعيه كثيرة ولامنصب يذكر معلن للتباري عليه في الوسط الحضاري) أو التضيق علينا والتحكم في مصائرنا و الحكم علينا بأحكام مؤبدة لايعلم نهايتها سوى الله وحده .

نحن نستوعب جيدا غايات ومرامي مثل هذه الإحتفالات و أبدا لسنا ضدها، إلا أن السلوك الفعلي والرسمي يجب أن يغذيه أولا الإيمان بالنجاح الكامل غير المُبعض وبالمصلحة العامة، فهي في نظرنا المتواضع الدليل الوحيد والأوحد للتميز والتفوق الحقيقي .

أسعد الله عطلتكم

هيئة التحرير15 يوليو، 2023

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *