قال عتيق السعيد معلقا على ما جاء في الخطاب الملكي، الذي وجهه الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لتربعه،على العرش ، أن الملك أكد حرصه على أن تعمل المملكة المغربية باستمرار في خدمتها للقضايا الوطنية اعتماد مسارين متوازيين تشمل القضايا الداخلية، وكذلك الحرص أيضا على إقامة علاقات وطيدة مع الدول الشقيقة والصديقة، وخاصة دول الجوار التي لطالما شكلت مستوى إستقرار وتعاون مشترك كما هو الشأن بالنسبة لدولة إسبانيا في حين تبقى العديد من الأسئلة حول العلاقات بين المغرب والجزائر التي دائما المغرب يتطلع لأن تكون أفضل.
وأضاف المختص في الشؤون السياسية في تصريح له مع ” الأيام24″ إن الخطاب الملكي، أكد لكل الجزائريين قيادة وشعبا، على أن المغرب لن يكون أبدا مصدر أي شر أو سوء؛ مبرزا الأهمية البالغة، التي يوليها الملك لروابط المحبة والصداقة، والتبادل والتواصل بين الشعبين الجارين، بحيث أن المغرب لطالما دعا في غير مرة إلى عودة الأمور إلى طبيعتها والعمل على فتح الحدود بين البلدين وشعبيها الجارين الشقيقين.
وفي ذات السياق، أشار السعيد إلى أن المملكة بقيادة الملك محمد السادس حرصت على بناء جسور متعددة من التضامن الإنساني المفتوح، والمستمر في مختلف الظروف والأزمات مع الشعب الجزائري الشقيق، تشكل عبر التاريخ الطويل مبادرات أخوية اقترحها المغرب للشعب الجزائري، وفاءا لقيم ومبادئ حسن الجوار التي دأب المغرب على احترامها دوما، كما أن دعوات المغرب فتح الحدود والتعاون المشترك مع الجزائر يدفع بالسؤال حول تحرك الدبلوماسية الجزائرية من مكانها، حتى يكون ترحيب أو تفاعل محفز و قادر على بناء مرحلة جديدة كليا.
وأضاف المتحدث ذاته أن المغرب كان ولازال وسيبقى شريكا أساسيا، موثوقا ومخلصا للشعب الجزائري وسيواصل العمل، بكل حكمة ومسؤولية، من أجل تطوير علاقات مغاربية سليمة وبناءة، وداعما رئيسيا للقضايا المشتركة في مختلف الأوضاع والظروف، ضمن الأولويات والانشغالات الرئيسية للمغرب ملكا وشعبا، الذي ما فتئ يؤكد بالملموس تبني اليد الممدودة للشعب الجزائري، رغم محاولات التشويش ضد بلادنا ورموزها ومؤسساتها العتيدة، دعوة برهن من خلالها المغرب بحكمة عن ديمومة التضامن والتكافل في سبيل التعاون المشترك المفتوح على جميع الأصعدة.
وبخصوص عودة العلاقات مع الجارة الشرقية، قال أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أنه يبقى دائما أمل المملكة المغربية وطموحها النبيل في أن تظل شريكا للشعب الجزائري، من أجل تطوير علاقات متينة ومستدامة، في زمن تعتبر فيه التكتلات و الأقطاب الدولية لبنة أساس في صرح النماء والبناء المشترك، وبالتالي الأهمية التي تكتسيها التكتلات الإقليمية في القارة الأفريقية لاسيما في فترة الأزمات والجوائح التي تعتبر فيها مثانة التكتلات بين الدول معبرا لتفكيك الأزمات و كآلية لصدها بشكل تشاركي، وعليه وبحسب السعيد ،فإن عودة العلاقات أصبح ضرورة في زمن تتسارع فيه مبادرات التعاون بين الدول، باعتبار أن العالم اليوم صار يدرك أن خدمة الشعوب وتنميتها لا تستقيم دون علاقات الشراكة والتعاون المشترك بين دول الجوار والسعي بكل جهد جهيد في دعم واحتضان المبادرات بغية خلق توازنات بين الموارد و الفرص وبين الإمكانات المتاحة، ميسرة طريق التنمية المستدامة لشعوبها.
وحسب المحلل السياسي فإن المغرب بقيادة الملك بادر كما هو معهود في تقديم فرصة لإعادة النظر في الأسس والمحددات، التي تحكم هذه العلاقات بين الجارتين، عبر الحوار الصادق والصريح الذي اقترحه المغرب في غير مرة، وهذا مؤشر من مؤشرات عديدة تبرهن على رغبة المغرب الصادقة في تدبير علاقاته واستثمارها صالح الشعوب وللمنطقة المغاربية.
فالملك قاد بحنكة وبصيرة عالية، وعلى مدى سنوات طويلة وتراكمات عديدة، مسارا حافلا بالجود والسخاء الذي يؤسس نهجا ثابتًا متأصلاً بروح التضامن لدى دول الإقليم، متأصل جذوره على مر التاريخ، و متوارث لدى الأعتاب الشريفة لملوك مملكتنا العريقة، وبالتالي تعد مبادرات بلادنا تجاه الأشقاء بالجارة الجزائر خطوة انسانية، وكذلك مدخلا أساسيا في بناء الشعوب وتحقيق الازدهار الإنساني في العديد من الدول المغاربية، وهو ما بات يجسد نجاعة و تميز المغرب بالدبلوماسية الإنسانية في أسمى معانيها المرتكزة على أهداف تنموية مستدامة تعكس الإرادة المولوية بالوقوف مع الدول الشقيقة في وقت الأزمات، كل ذلك أهّلها لتلعب دوراً مؤثراً بالوطن العربي والقاري مغمورا بالتقدير والاحترام الدولي المتبادل.
Laisser un commentaire