أصبحن نساء العالم أكثر من أي وقت مضى في استقلالية مادية تامة، فلم يعد دور المرأة يقتصر على إدارة المنزل وما يأتي معه من مسؤوليات، فقد تغيرت الظروف إذ تعلمت المرأة وحصلت على أعلى الشهادات وعملت في وظائف ومهن مختلفة ولم تعد مضطرة إلى الإتكاء على سند مادي.
فهل يعني عدم الاضطرار إلى وجود هذا السند -الزوج- عدم الرغبة في وجوده ؟
تختار العديد من النساء إكمال دراستهن والحصول على شهادات ثم عمل، يؤثر هذا القرار، في بعض الأحيان، على الالتزام في علاقة عاطفية والاستغناء عن الزواج، فيكون على المرأة الاختيار بين الاثنين الزواج أم العمل.
إذا للأمر جانبان، جانب يظهر أن للاستقلالية دور في العنوسة، وجانب لا يكون فيه الرجل مجرد سند مادي للمرأة. والزواج لا يعني بالضرورة تعويل المرأة على زوجها اقتصاديا، بل إنه سند لها وهي سند له في الأمور كلها سواء المادية أو النفسية أوغيرها.
ووفق النساء المشتغلات، تساعدهن الوظيفة على الاستقلالية وتوسيع خياراتهن ما ينعكس إيجابا على ثقتهن في أنفسهن وطريقة تعاملهن مع الآخر، بحيث يكن في مركز قوة لا خضوع.
وفي حين يعتقد الكثيرون أن للاستقلالية تأثير سلبي، يرى أخرون أنها أمر إيجابي يجعل علاقة المرأة مع زوجها علاقة مبنية على التوازن والاحترام المتبادل مما يؤدي إلى نجاحها.
ويرى البعض أن امتلاك المرأة شهادتها وعملها واعتمادها على نفسها بوجود الزوج أو بدونه، فكرة تُرعب نسبة كبيرة من الرجال بحيث لا يرى ضرورة لوجوده في حياتها وهي فكرة يقلل بها من نفسه. أما عندما تكون المرأة بلا شهادة فهو يضمن اعتمادها عليه وخضوعها له.
لهذا فمساهمة استقلالية المرأة في العنوسة يتسبب فيها الطرفين، امرأة لا ترى في الزوج إضافة لها، ورجل يهاب المرأة العاملة ويحسبها غير راغبة في الزواج فلا يقربها. إلا أنها مجرد حالات وإن كانت كثيرة فليست الغالبة. فلا تربط نساء كثيرات بين الزواج والعمل، ولا ترى في عملها واستقلالها المادي عائقا لزواجها بل مساعدا فيه.
فخبرة المرأة تكسبها نضجا فكريا يساعدها في التعامل مع ظروف الحياة، كما يساعد مستواها التعليمي في تربيتها لأطفالها. ونضج الفتاة وتعلمها من تجارب الحياة يجعل منها زوجة وأما ناجحة قادرة على العطاء وخلق توازن بين واجباتها الأسرية والمهنية كما هو الحال بالنسبة للرجل.