حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، من مخاطر تحدق بالعالم جراء النزاعات العسكرية الطاحنة بعدد من المناطق، وفي ظل تفاقم أزمتي المناخ والغذاء على نحو متسارع إثر الحرب الروسية الأوكرانية.
وكان غوتيريس، قد أكد الثلاثاء الماضي ضمن كلمة افتتاح الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن شبح المجاعة يخيم على منطقة القرن الإفريقي حيث يواجه الملايين في تلك المنطقة نقصا حادا في الغذاء، مشيرا إلى أن العالم في ورطة بينما تزداد الانقسامات الأمر الذي يحول دون التوصل إلى حلول لمعالجة الوضع.
وبحسب موقع ”سكاي نيوز” الإخباري، قال الخبير الاستراتيجي بالجمعية العمومية لمنظمة الزراعة والأغذية للأمم المتحدة “فاو” الدكتور نادر نور الدين، إن ”أعداد الجوعى زادت لأكثر من 400 مليون نسمة، منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير الماضي، وذلك يرجع إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير وغير مسبوق”.
وأفاد الخبير، في حديثه مع ”سكاي نيوز”، أن الأزمة لا تتمثل في ندرة الغذاء، لكن المشكلة الأكبر في ارتفاع أسعار الغذاء، وهذا ما نسميه “الوجه الجديد للجوع” أو “الجوع المستتر”، حيث تكون السلعة متوفرة في الأسواق لكنها تفوق قدرة الفقراء على الشراء.
ووفقا للخبير ذاته، فإن السبب الرئيسي وراء أزمة الغذاء يتمثل في كون روسيا وأوكرانيا كانتا تتحكمان في 34 بالمئة من صادرات الغذاء والسلع الاستراتيجية، وبالتالي فإن خروج هذه النسبة من التجارة العالمية لا بد أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء، ولذلك تضاعفت أسعار القمح، ووصل إلى قرابة 500 دولار للطن.
وحسب ذات المصدر، أبرز المتحدث، أن زيوت الطعام تضاعفت أسعارها ووصلت إلى 2500 دولار للطن، وإن كانت بدأت تعود الآن إلى معدلها الطبيعي الذي يتراوح بين 1250 و1500 دولار.
وأضاف الخبير، أن ارتفاع أسعار البترول جاء ليمثل عبئا جديدا على الأمن الغذائي، حيث إن البترول يمثل ثلث تكاليف إنتاج الغذاء، سواء في تكاليف الشحن والتفريغ أو الآلات الزراعية، وصناعة الأسمدة والمبيدات ومنظمات النمو، والصناعات الغذائية بالكامل تعتمد على الطاقة.
وتابع الخبير، أن أزمة الأسمدة تمثل عبئا جديدا يهدد الأمن الغذائي، ويرجع تفاقم الأزمة إلى الأزمة الروسية الأوكرانية وتحكم روسيا فيها بشكل مباشر، حيث إنها تصدّر 17 بالمئة من إجمالي الأسمدة للعالم، و20 بالمئة من احتياجات الغاز الطبيعي للعالم، و40 بالمئة من احتياجات أوروبا للغاز، وكل مصانع الأسمدة والمبيدات تعمل بالغاز الطبيعي.