الأحداثمحمد اعويفية
من أين أدخل في الموضوع؟ بات بيني وبين الكتابة فجوة كبيرة ،كأني ما كتبت شيئا من قبل، ربما بسبب الضجر والملل الذي يلف الحياة هذه الأيام، لكني لم أستطع أن أتمالك نفسي ربما وأنا أكتب سأدرك وأنت معي طبعا أخي القارئ مغزى هذا الحدث رغم فضاعته وهوله وحجم الهلع الذي خلفه فينا جميعا دون استثناء. فما يقوم به الشعب المغربي حقيقة لم يشهد لها العالم مثيلا ، عمل مدهش محير خطف بألوانه الأبصار ، وجعل العالم كله فاغرا فاه من الدهشة والإنبهار، فعلا جيل جديد نشأ من الرجال والنساء ،شبابا وشابات أجمعوا على التضامن بكل فعالية وإنسانية، بلا تقصير في الهمة ترى في أعينهم إشعاعات نابضة بالعزم والغبطة والفخر، كلنا طيبون أيها المغاربة ،و كلنا على استعداد دون موعد سابق أو زعيم سياسي يقودنا للكشف عن طاقاتنا في التفكير والتنظيم والعطاء بسخاء كي نخلق جميعا شكلا جديدا للتعاون والتضامن الشعبي الأرحب من أي شعور آخر يمكن أن يتصوره مخلوق، لأننا الرأسمال الحقيقي لهذا الوطن .
لم أجد أسماء بعينها لأحييها وأشكرها كمواطن لم يبهره ولم يغير من نظرته مثلما فعلت به هذه التعبئة التلقائية العفوية إلى درجة جعلتْ نفسي تأكلني من الداخل حسرة لعجزها عن المشاركة والتطوع في عمليات الإنقاذ بسبب العمل وإلتزاماته .
أيها الناس ،البلد بلدنا وهو يواجه وضعا صعبا للغاية لاتستطيع حكومتنا الموقرة بإمكانياتها الحالية، وشخصياتها البرجوازية الغرة حله ، هذه حقيقة كلنا متأكدون منها ،فالوطن له رجالاته وقواته العسكرية وشبه العسكرية كلهم يعملون بتفان و في صمت، يستبقون الزمن ،يحفرون الجبل بسواعدهم ، يحملون جتث الشهداء فوق ظهورهم وأرواحها ترفرف فوق رؤوسهم مثل الفراشات، يعانون يتحملون بجلد رغم كل الصعوبات، يحاولون إعادة الحياة لهذا الجبل الرهيب، فهم يدركون أن أي تأخير أو تأجيل سيزيد من بشاعة الوضع وقتامة الصورة.
على الحكومة اليوم أن تتخذ قرارات ملموسة واضحة سريعة الفائدة والمفعول وتبتعد عن الإستغلال الذي هو أسوء الخصال البشرية، فإنسانية الناجين مهددة فهم ينتظرون سقفا يظلهم ويحميهم من قساوة الخريف القادم، فالوقت يضغط بشدة تكاد تخنق الجميع، لابد اليوم من السرعة في زرع مساكن تمتثل طبعا لكل المعايير المعمول بها.
اشهد أيها العالم أن فاجعة المغرب كبيرة وصدع زلزاله رهيب مدمر بالنظر لتوقيته وموقعه ،فقد ضرب قلبه بلا رحمة أو شفقة ومع ذلك سيعود هذا القلب للخفقان من جديد ، وسيخرج المغرب منتصرا مرفوع الرأس من محنته، وسيصنع غدا مشرقا، بأبناءه الذين يمدون اليوم جسر أمل واسع الأفق، جسر ممتد نحو اللانهاية ،فمهما ضاق بهم جميعا هنا سيظلون معا، وتلك لعمري روعة الشعب المغربي.
هيئة التحرير13 سبتمبر، 2023
إقرأ الخبر من مصدره