الباحث والمتخصص في شؤون المغرب الكبير والإسلام السياسي، الفرنسي جيل كبيل يعري الديبلوماسية الفرنسية إزاء المغرب ويعدد أخطاءها

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

اعتبر حديث ماكرون إلى المغاربة «دليلا على تأخر فرنسا في فهم معنى العلاقات الدولية حاليا» !

في خضم السيل الإعلامي والسياسي الحاقد الذي أغرقت الصحافة الفرنسية فيه نفسها وتم إغراق فرنسا نفسها فيه بهذه الصحافة، تظهر أصوات عاقلة أكاديمية وفكرية من قلب باريس تقول لفرنسا الحقيقة المرة التي تفرض نفسها حتى على الإعلام المنحاز أو المدفوع إلى الانحياز ضد المملكة.

أحد هذه الأصوات العاقلة والمعروفة في أوساط المثقفين والإعلاميين المغاربة والعرب هو جيل كيبل، وهو مستشرق كبير وأحد العارفين بالقضايا المغاربية في فرنسا ومن الأقلام المحترمة في تناول الإسلام السياسي وقضايا العرب في علاقتهم مع الغرب.. وهو كذلك أستاذ في جامعة باريس للعلوم والآداب ومدير برنامج الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط في ذات الجامعة، ويوجد مقره في المدرسة العليا للأساتذة، وأصدر عشرات العناوين منها كتب نالت شهرة عالمية وجعلت من صاحبها مرجعا لا بد منه في قضايا العرب والشرق الأوسط والتيارات الإسلامية الخ، آخر ما صدر له بعد «الأزمات في البحر المتوسط والشرق الأوسط» عنوان «نبي في بلاده» سنة 2023.

في حوار مع أسبوعية «ليكسبريس» التي كانت تريده أن يسعفها في توجهها المعادي للمغرب ضمن ملفها الأخير، خيب ظن كل الموالين للإليزيه وللمخزن الفرنسي العميق وعبر عن الحقائق التي لا بد منها من بداية الحوار إلى آخره.

قال كيبل «إن سياستنا الخارجية توجد في أزمة» هكذا في المطلق. واقترح بعد ذلك «عملية تنظيف في خلية الإليزيه الديبلوماسية» مستعملا كلمة تليق بتنظيف البيوت ménage!.. مضيفا أن الإليزيه يوجد كذلك «في حالة عجز عن متابعة الإيقاع العالمي الجديد؛ أي أن الزمن تجاوزه مستعملا هنا كذلك كلمة تليق بالتخلف الزمني décalage! ومن هنا فإن «فرنسا يقول كيبل تجد صعوبة في التكيف مع التحولات الدولية»!..

وعاد الباحث إلى تواريخ محددة في أزمة المغرب-فرنسا وقال «بالنسبة للفيزا، إن القضية كانت تخضع للتأثيرات السياسية الداخلية» بين ضغوطات الجبهة الوطنية التي كانت تستغل قضية المهاجرين وضغوطات وزير الخارجية الذي أراد سحب الورقة منها فقام بتقليص الفيزا بشكل كبير..

وكان هذا الخطأ الأول، أما الخطأ الثاني فقد كان خطأً في التحليل عند الزيارة الرسمية لماكرون إلى الجزائر فقد «اعتقد ماكرون -يقول كيبل- أن تبون هو الشريك الجيد أوالمطلوب، فكان ذلك جهلا بطبيعة السلطوية الجزائرية حيث أن قيادة الجيش والمخابرات العسكرية في الجزائر أرسلا تبون إلى موسكو عوض باريس وفي روسيا صرح بأن بوتين صديق الإنسانية في عز الحرب الأوكرانية» وهو ما يعني رهان ماكرون الخاسر المبني على تقدير غلط..

مقابل ذلك كان الخطأ الثالث في حق المغرب «بالرغم من اختلاف الوضعية بينه وبين الجزائر حيث البلاد في حالة تطور اقتصادي كبير بحضور كبير للمقاولات الفرنسية» فقد اعتمدت فرنسا سياسة مهينة في حق الشركاء المغاربة لهذه المقاولات، ويضيف كيبل أن هؤلاء «وجدوا أنفسهم في حالة غضب» وكان ذلك الخطأ الثالث من حيث سوء التقدير الديبلوماسي من طرف ديبلوماسية الإليزيه!

وبالرغم من بعض «التحسن وانخفاض الحدة من جهة المغاربة إزاء فرنسا إعلاميا» يقول كيبل فقد ارتكبت باريس الخطأ الرابع والكبير مع وقوع الزلزال، وفي هذا السياق يشير المحاور إلى أن «المغرب دبر المساعدات الإنسانية بطريقة سيادية وهو حقه».

وفي هذا السياق يشدد كيبل «مثَّلَ توجه الرئيس الفرنسي مباشرة إلى المغاربة مثل إساءة بسيادة بلد مستقل. وكان ذلك خطأ جديدا في التواصل يشهد على تأخر آلة دولتنا في فهم معنى العلاقات الدولية حاليا !»

وكانت للباحث الشهير خلاصاته بخصوص لعبة باريس مع الرباط والجزائر حيث قال بخصوص القضية الوطنية عند المغاربة ولعبة التوازن المستحيل بين الجزائر والمغرب، إن هذه اللعبة أدت إلى عكسها حيث أصبحت العلاقات جد سيئة و«المطلوب حسب رأيه إعادة النظر كاملة فيها»، وقال إن المغرب يريد أن تلتحق فرنسا بالدول الأساسية مثل أمريكا وإسبانيا وألمانيا وإسرائيل لدعم الموقف المغربي.. مستخلصا من ذلك أن «القضية الوطنية والعلاقات مع فرنسا هما عماد التلاحم الوطني اليوم في المغرب»..

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *