محامون يطوّقون الاحتلال الإسرائيلي بجرائم ثقيلة في محاكمة رمزية بالرباط

Écrit par

dans

هسبريس – محمد الراجي

يواصل المحامون المغاربة التنديد بالحرب التي تشنها إسرائيل منذ أزيد من شهر على قطاع غزة، والتي أودت بحياة أكثر من 11 ألفا و300 فلسطينية وفلسطيني إلى حد الآن؛ فبعد خوضهم لوقفتين احتجاجيّتين في مختلف محاكم المملكة، احتضن مقر نادي المحامين بالرباط، مساء الأربعاء، محاكمة رمزية لجرائم القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وخلال المحاكمة الرمزية المنظمة من لدن “جمعية المنتدى المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان”، استهل ممثل الحق العام مرافعته بالآية القرآنية: “كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا”، قبل أن يسرد قائمة الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وقال علي الجعيري، المحامي بهيئة الرباط، الذي مثل “الحق العام” خلال المحاكمة الرمزية، إن الحرب التي تشنها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة ليست ردّ فعل على الضربة التي نفذها الجناح العسكري لـ”حماس” في عملية “طوفان الأقصى”؛ “بل هي سلسلة متواصلة من الجرائم ضد الإنسانية والتمييز والقتل غير المشروع والتهجير القسري والاعتقال التعسفي ومصادرة الأراضي، امتدت لأزيد من قرن كامل من الزمن”.

وقال “ممثل الحق العام”، الذي قدم نفسه أمام القضاة “ممثلا عن المجتمع بأسره”، في مرافعته، إن الجرائم، التي تواصل القوات الإسرائيلية اقترافها، “لم تُصبْ قلوب الأطفال والنساء والشيوخ فحسب؛ بل أصابت قلوب وعقول كل أحرار العالم وكل ما يدور في فلك المصطلحات القانونية الدولية ومؤسساتها ومعاداتها”.

وانتقل “ممثل الحق العام”، بعد التوطئة التي استهل بها مرافعته، إلى سرد الجرائم التي يقترفها المتهم (القوات الإسرائيلية) في قطاع غزة التي يعيش فيها خمسة ملايين نسمة؛ بدءا بجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، من خلال مواصلتها قصف المدنيين ودكّ البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس.

وأضاف أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في حق الفلسطينيين بقطاع غزة، حيث تم تدمير شمال القطاع بشكل كامل، مستعرضا صورا تُوثق تدمير أحياء عن آخرها، وتدمير حتى أماكن العبادة ومنها كنيسة جرت قَنبلتُها وتدميرها على رؤوس المدنيين المحتمين داخلها؛ وهو ما يشكل، أردف المتحدث، خرقا للقرار الأممي رقم 96 الصادر عام 1946، والذي ينص على أن “الإبادة الجماعية جريمة بمقتضى القانون الدولي، تتعارض مع روح الأمم المتحدة وأهدافها ويدينها العالم المتمدن”.

وأشار إلى أن إسرائيل قتلت 2000 فلسطيني في قطاع غزة خلال الحروب الثلاثة الأخيرة (2008 و2009 و2014)، قبل أن تقتل أزيد من 11 ألفا و300 فلسطيني في الحرب الأخيرة التي ما زال عدد ضحايا يرتفع يوما بعد يوم.

وسجّل “ممثل الحق العام”، أيضا، “ارتكاب القوات الإسرائيلية لجريمة تهجير سكان قطاع غزة بشكل قسري وإجبارهم على النزوح، حيث تم تهجير 17 في المائة من سكان شمال قطاع غزة من أربع مدن تم إخلاؤها بالكامل بقوة السلاح، ولم يكتف الاحتلال بذلك، بل قصف قوافل النازحين؛ ما يشكل خرقا لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين الصادرة عام 1949، والتي تنص على أنه لا يجوز الأمر بترحيل السكان المدنيين، وفي حال كان ذلك لازما يجب توفير المأوى والتغذية والعلاج… لهم”.

جريمة أخرى قال “ممثل الحق العام”، خلال المحاكمة الرمزية لجرائم القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، إن هذه الأخيرة ارتكبتها، تتعلق بالهجوم على المستشفيات واستهداف الطواقم والاسعافات الطبية، بدءا بمستشفى المعمداني، ومواصلة قصف ما تبقى من المستشفيات.

وأردف أن إسرائيل ارتكبت أيضا جريمة منع تزويد السكان المدنيين بالمواد الحيوية كالماء والغذاء والكهرباء… للبقاء على قيد الحياة؛ وهو ما يعد خرقا لاتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب الصادرة عام 1949، والتي تنص في المادة 55 منها على “أن من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها على الأخص أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية”.

ووجه إلى القوات الإسرائيلية تهمة ارتكاب جريمة استعمال الأسلحة المحرمة دوليا، مثل القنابل العنقودية المشحونة بالفوسفور الأبيض المستعمل بقوة في غزة طيلة أربعين يوما، ملتمسا من الهيئة القضائية “تطبيق أقسى العقوبات في حق المتهم الماثل أمامكم”.

“ممثل النيابة العامة” عمر بنجلون، المحامي بهيئة الرباط، قال، بدوره، إن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل هي امتداد “لجريمة مستمرة منذ 1917، أي أكثر من قرن من الزمن، ولعل حرب غزة بعد “طوفان الأقصى” في سابع أكتوبر 2023 حلقة من حلقات هذه الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على يد هذا الكيان الغاصب الإرهابي الذي لا يرحم طفلا ولا امرأة ولا شيخا ولا إنسانية، ويصر على أن يعتو في الأرض فسادا”.

ووصف بنجلون إسرائيل بـ”الكيان الصهيونى المؤقت المدعوم من طرف إسرائيل”؛ مضيفا أن الأمم المتحدة قامت، عام 1948، بتحويل هذه المليشيات الإرهابية، التي أرهبت الشعب الفلسطيني واستولت على أراضيه وهجّرت الأطفال والنساء إلى ما يعرف اليوم بالشتات ومخيمات اللاجئين، إلى دولة معترف بها أمام المجتمع الدولي في غياب ثلثي العالم الذي كان تحت الاستعمار”.

ولم تقتصر المحاكمة الرمزية، التي جرت أطوارها في مقر نادي هيئة المحامين بالرباط، على محاكمة جرائم القوات الإسرائيلية؛ بل تعدتها إلى المطالبة بمحاكمة بعض الدول الغربية الداعمة لها “وهي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أولا، ودول مجلس الأمن التي تساند بالمال والعتاد وحاملات الطائرات هذا الكيان الغاصب الذي اغتال في ظرف شهر من الزمن أكثر من أحد عشر ألف فلسطينية وفلسطيني على أرض فلسطين الطاهرة”، قال بنجلون.

والتمس “ممثل النيابة العامة” من هيئة الحكم “متابعة المسؤولين عن هذا الكيان الغاشم والحكم بزواله والنطق بأقصى العقوبات في حق مسؤوليه، في حدود المؤبّد؛ لأننا لن نكون شبيهين بالجلادين وبالمغتصبين وبالمستعمرين ولا نطالب بقتل أحد كما يفعلون، ولكن نلتمس لهم المؤبد فقط”.

وبالرغم من أن المحاكمة كانت رمزية، “فإنها تحمل معانٍ كبيرة في ظل استمرار القوات الإسرائيلية في قصف كل المناطق بقطاع غزة”، كما قال النقيب محمد أقديم، الذي ترأس جلسة المحاكمة.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *