يبدو أن تقييد منح التأشيرات قد أثر على العديد من المغاربة الذين يسافرون بانتظام إلى فرنسا بتأشيرة شنغن. هذا الإجراء الذي طبقته فرنسا في خريف عام 2021، من أجل إجبار الرباط على الالتزام بمكافحة الهجرة غير الشرعية، أصبح منذ ذلك الحين، عقابا جماعيا مقترنا بالابتزاز المالي والأخلاقي.
“سيستغرق الأمر كثيرا من الوقت لتجاوز هذه المحنة ونسيان هذه الإهانة”، هكذا أعربت مواطنة مغربية عن أسفها بعد رفض طلبين للحصول على تأشيرة مع تقديم أسباب واهية مثل “المعلومات المقدمة لتبرير الغرض من إقامتك وشروطها غير موثوقة” للرفض الأول. “هناك شكوك معقولة حول استعدادك لمغادرة أراضي الدول الأعضاء قبل انتهاء صلاحية التأشيرة” للمرة الثانية، قصة أوردها الموقع الفرنسي “BFMTV”.
وفي نفس السياق يستنكر السيناتور كريستيان كامبون، رئيس لجنة الشؤون الخارجية ورئيس مجموعة الصداقة الفرنسية المغربية هذه القيود السخيفة على التأشيرات حيث صرح لذات الموقع “إن هذا القرار تم تطبيقه عشوائيا، إنه غير منطقي علما أن المغرب، البلد الصديق الذي تربطنا به علاقات قوية جدا، عسكريا واقتصاديا وفكريا وثقافيا“.
“فنانون وأطباء ومحامون ورجال أعمال وطلبة أو متقاعدين حرموا من الحصول على التأشيرات”… هكذا تحدث يوسف الإدريسي الحساني، رئيس الجمعية الفرنسية المغربية لحقوق الإنسان، الذي اتهم فرنسا بتنفيذ سياسة غير عادلة تجاه الشعب المغربي”. حسب نفس المصدر.
وقدم الحساني نماذج من مواطنين تم حرمانهم من التأشيرة حيث أفاد: “كانت لدي اتصالات هاتفية مع أشخاص يبكون ولا يعرفون الحل“. “أخبرتني إحدى الأمهات أنها باعت منزلها لتمويل تعليم ابنها في فرنسا، لكنه لم يتمكن من المغادرة. البعض منهم أخذ قروضا بنكية وغرق في الديون دون جدوى.
يعتبر المغاربة المعنيون بقرار رفض التأشيرات هذا الأمر عقابا جماعيا، ومن ضمنهم بدر الذي لم يتمكن وهو مهندس معلوميات يبلغ من العمر 30 عاما، من حضور حفل زفاف شقيقته الفرنسية المغربية هذا الصيف.
وقد أفاد هذا الأخير :”لقد قدمت ضمانات مالية بقيمة 13000 يورو، وأدليت بقسائم راتبي، وقسائم رواتب أختي، وإشعارها الضريبي بفرنسا، وجواز سفرها، وشهادة من صاحب العمل تثبت أنني كنت بالفعل في إجازة” كما أورد ذلك موقع “BFMTV.com”. “ولم يكن ذلك كافيا”. يضيف ذات الموقع.
ومع ذلك تم رفض طلب التأشيرة المقدمة، وكذلك طلب أفراد أسرة المهندس الذين كانوا يرغبون في حضور حفل الزفاف.