
حميد زيد – كود//
لِمَ كل هذه العجلة.
لمَ كل هذا الإلحاح على عودة التلاميذ إلى مدارسهم.
دعوهم في الشارع.
دعوهم يلعبون.
دعوهم ينامون. فالطقس بارد جدا هذه الأيام. وليس أفضل من النوم.
دعوهم يتسكعون.
دعوهم ينحرفون.
دعوهم بلا تعليم. ولا تحصيل. ولا مستقبل.
دعوهم. دعوهم. ولا تشغلوا بالكم بأبناء المدرسة العمومية هؤلاء. ولا تهتموا بهم.
ولا تفكروا فيهم.
انسوا أبناء الشعب هؤلاء.
فنحن لنا في المغرب تلاميذ آخرون.
لنا من يحل محل تلاميذ المدرسة العمومية.
لنا من يعوضهم.
لنا أبناء يذهبون كل صباح إلى مدارس التعليم الخاص.
لنا أبناء ننفق عليهم.
لنا أبناء مكلِّفون.
لنا أبناء الأثرياء والطبقة الوسطى. وأبناء “المقاومين”.
لنا أبناء القروض البنكية.
وهم الذين نعول عليهم.
وهم الذين يدفعون المال كي يتعلموا.
وهم الذين يبدي أولياء أمورهم حرصا على تحصيلهم. وعلى مستقبلهم.
لذلك دعوا هؤلاء الأوغاد.
ولا تتظاهروا بأنكم تفكرون فيهم.
وبأنكم حريصون على عودتهم إلى الأقسام.
دعوا أبناء العوام.
دعوا من لا يستطيع آباؤهم أن يدفعوا من أجل تعليمهم.
دعوهم في الزنقة.
دعوهم أمام أبواب المدارس.
دعوهم يلعبون في الأحياء الشعبية.
دعوهم في مدرسة الحياة.
دعوهم يتقنون لغة الشارع العميقة.
دعوهم يتدربون على العنف.
فالفشل يليق بهم.
والهدر المدرسي جد مناسب لهم.
ولنا النخبة بالمقابل.
لنا من يذهب كل صباح إلى البعثة. وإلى المدرسة الإسبانية. والفرنسية. والأمريكية. والبلجيكية…
لنا المدارس الخاصة.
لنا المال.
وسواء عاد هؤلاء التلاميذ أم لم يعود فلن نتضرر.
إنهم ينتمون إلى مغرب مهمل.
إنهم أبناء الدولة التي يهرب من مدارسها من استطاع إلى ذلك سبيلا.
إنهم من الجهة الأخرى.
إنهم أبناء الجنوب.
إنهم في الجانب الآخر من المغرب. والمتميز بكثافته السكانية. وبمشاكله الكثيرة.
وبغياب فرص الشغل فيه.
فدعوهم. دعوهم في الأزقة. وفي الأرصفة.
دعوهم في عطلتهم الطويلة.
فالناس ليسوا جميعا على قدم المساواة. . ولا يمكن أن يقرأ الجميع.
ولا يمكن أن يتعلم الجميع. ويذهب الجميع إلى المدرسة.
وليس من يقرأ مجانا.
كمن يدفع.
فقد خلقنا في المغرب هذا التمييز بين أبناء المغاربة.
وقد بلغ الآن بلغ ذروته.
و لم يعد من السهل التراجع عنه.
وما يطمئن أنه ليس لهؤلاء التلاميذ الذي لم يعودوا إلى مدارسهم من يدافع عنهم.
وليس لهم من يضعط على الحكومة.
و رغم الشعارات التي نرفعها.
ورغم الحرص الذي نبديه.
ورغم تحذيرنا من الخطر الذي يتهدد التعليم في المغرب.
لكننا في الحقيقة تخلينا عنهم.
وهم لوحدهم الآن.
هم الآن بلا نقابات. ولا أحزاب. ولا طبقة وسطى. ولا شارع. ولا من يمثلهم.
هم الآن شعب مغربي معزول.
وكثير
ومهمش.
ولا مشكلة في أن يذهب أبناؤه إلى المدرسة أو لا يذهبوا.
و مادام أبناؤنا في حجرات الدرس.
وما دمنا ندفع.
ونؤدي واجب المدرسة الشهري.
فنحن غير معنيين.
ولا يمكننا مهما حاولنا. ومهما ادعينا. أن نضع أنفسنا موضع من له أبناء لم يدرسوا هذه السنة.
لا يمكننا أن نتظاهر بالخوف عليهم أكثر من أولياء أمورهم.
ولا نفهم لم كل هذه العجلة.
فالذي لم يلتحق بقسمه كل هذه المدة
قادر أن لا يلتحق بالمدرسة بالمرة.
و أن ينساها.
لذلك دعوهم
دعوا أولاد الدولة في الشارع.
Laisser un commentaire