قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة: “لا شك أن التعاون العربي-الروسي شهد تطورا ملموسا، منذ إرساء قواعد الشراكة بين الجانبين سنة 2009، بتوالي الدورات – وصولا إلى هذه الدورة، يكون منتدانا قد بلغ مرحلة من النضج، يغديها توافق حول أهميته ونجاعته كإطار للحوار والتعاون، يكون على قدر التطلعات والانتظارات”.

وأضاف بوريطة في كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة السادسة لمنتدى التعاون العربي الروسي، “لعل لقاءنا هذا، يعتبر مناسبة ملائمة لتقييم مسار التعاون العربي – الروسي، لتثمين نقاط قوته ومعالجة مكامن قصوره، وإغناء محتواه وتحديث طرق عمله، وفاءا لروح الصداقة التاريخية بين روسيا والعالم العربي”.

وتابع: “من هذا المنطلق، فإننا نصبو إلى الرقي بهذا المنتدى إلى مستوى حوار استراتيجي عربي-روسي فعلي وفاعل، يكون فضاءا حقيقيا للتنسيق، ولشراكة بناءة وعملية ومثمرة، تخدم بشكل متوازن مصالح الطرفين وتساهم في أمن واستقرار منطقتنا العربية، شراكة تبنى على الاحترام المتبادل وتعلو بالمسؤولية المشتركة، وشراكة تتفرد في مضمونها وتبقى منفتحة في حكامتها، وشراكة يكون التضامن عنوانها والوفاء بالالتزامات مبدأها، وشراكة توازن بين الحرص على المصالح السياسية والاقتصادية من جهة وواقع الشركاء وبإمكاناتهم وتطلعاتهم من جهة أخرى”.

وأورد أنه “نتطلع إلى تفكير جماعي لرسم خارطة طريق لشراكة ناجحة وفاعلة تأخذ في الاعتبار العناصر التالية:

ولفت إلى أنه “لا يغيب عن ذهن أحد أن لقاءنا هذا ينعقد بالتزامن مع استمرار موجة العنف المسلح التي يتعرض لها قطاع غزة، وما خلفته-ولازلت- من ضحايا بالآلاف في صفوف المدنيين ومن تخريب ودمار وحصار شامل”.

واسترسل قائلا: “لقد سبق وأن دعا الملك محمد السادس انطلاقا من التزام جلالته بالسلام، وبصفته رئيسا للجنة القدس، إلى التحرك الجماعي كل من موقعه لخفض التصعيد ووقف إطلاق النار بشكل دائم وقابل للمراقبة، وضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم، والسماح بإيصال المساعدات الانسانية بانسيابية وبكميات كافيه لساكنة غزة، وإرساء أفق سياسي للقضية الفلسطينية كفيل بإنعاش حل الدولتين المتوافق عليه دوليا.

ومن هذا المنطلق أكد الملك محمد السادس غير ما مرة على أنه:

وتطلع بوريطة إلى أن “تكتمل فصول العملية السياسية في ليبيا في أقرب الآجال، بواسطة الأشقاء الليبيين أنفسهم، عبر تنظيم الاستحقاقات الانتخابية في موعدها المحدد، بعيدا عن التأثيرات والتدخلات الخارجية، وهو ما سيشكل بداية لمرحلة جديدة في هذا البلد الشقيق، أسسها الاستقرار والشرعية والاستجابة لمتطلبات الشعب الليبي، كما يحدونا أمل كبير في أن تستقر الأوضاع في سائر ربوع الوطن العربي على أساس تغليب الحوار والمبادرات السلمية”.

وأبرز أنه “بحكم مكان روسيا الاتحادية في المنتظم الدولي، وبالنظر لدورها الإقليمي الفاعل وعلاقاتها الوطيدة بالعالم العربي واطلاعها المعمق على واقعه، فإننا نرى في روسيا شريكا قادرا على لعب دور بناء في حل هذه القضايا، وفقا لمبادئ التضامن الفاعل والتأثير الايجابي”.

وشدد على أنه “لقد حان الوقت، في تصورنا، أن يتم التعامل مع العالم العربي وفق مقاربة مغايرة في التعاطي مع قضاياه وانشغالاته:

وأشار إلى أن “المملكة المغربية تعتبر منتدى التعاون العربي – الروسي امتدادا للعلاقات التاريخية القائمة بين المغرب وروسيا. تلك العلاقات الضاربة جذورها في القدم لأكثر من قرنين من الزمن اتسمت على الدوام بالحوار، والتعاون، والتقدير، والاحترام”.

وذكر أنه “قد عرفت هذه العلاقات قفزة نوعية، إثر الزيارتين الرسمتين اللتين قام بهما الملك محمد السادس لروسيا الاتحادية سنتي 2002 و2016 حيث توجت الزيارة الأخيرة بتوقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية، الذي أرسى أسسا جديدة للعلاقات الثنائية بين البلدين”.

وأورد أنه “إذا كانت المملكة المغربية تحتل الرتبة الثالثة ضمن قائمة أهم خمسة شركاء تجاريين لروسيا في القارة الإفريقية، فإن هذه الرتبة تبقى، في اعتقادنا، دون طموحنا ورغبتنا في الارتقاء بهذه الشراكة الاستراتيجية إلى مستويات أعلى وافاق أرحب”.

إقرأ الخبر من مصدره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *