
حميد زيد – كود//
فجأة. صار علينا أن نعيد التفكير في علاقتنا مع فرنسا.
وأن ننظم الندوات واللقاءات حول هذا الموضوع.
فجأة.
و بسبب أزمة بين المغرب وفرنسا على الأرجح. صار لزاما علينا أن نلعن فرنسا. وثقافتها.
صار علينا أن نذكرها بالاستعمار.
و باستعلائها.
وبنزعة الهيمنة لديها.
فجأة. صار علينا أن نرفض كل ما يأتي من فرنسا.
وأن نتحدث عن نهايتها.
ونهاية إشعاعها.
وأن نبحث عن البدائل.
فجأة. صار علينا أن نتخونج ونردد كلاما لا نؤمن به. وأن نصرخ مع الصارخين.
فجأة لم تعد فرنسا هي فرنسا.
وعلينا أن ننتقدها. وأن ندعو إلى التخلص منها.
ومن ثقافتها. ومن لغتها. ومن كل ما يأتي منها.
علينا أن ننضم إلى الجوقة.
علينا أن نسجل الموقف.
علينا أن نفعل مثلما فعلت رواندا.
كأن هذه المقارنات صالحة.
كأننا نتشابه.
وبسرعة
ونكاية في فرنسا
علينا أن نتعلم الصينية والإنجليزية.
فجأة صار الفرونكوفون و الفرونكوفيل المغربي إسلاميا.
وبسبب رفض فرنسا منحنا الفيزا.
وبسبب أزمة صامتة بين الدولتين.
صار منظر بعض النخبة المغربية المتنورة مضحكا.
صارت تردد كلاما لا تؤمن به.
كأن من لا يوافق على الحملة الرافضة لكل ما يأتي من فرنسا.
ليس وطنيا.
كأنه خائن.
كأنه من الضروري والحتمي أن نصبح مثل جيراننا.
كأن من يرى أن الثقافة الفرنسية في رأس المغربي.
وفي جسده. وفي لغته المغربية. وفي عربيته. وفي أمازيغيته. وفي فضائه. وفي بيته. وفي شارعه. وفي سريره. وفي ممارسته للحب. وفي سوقه. وفي مدرسته. ولا يمكن التشطيب عليها. هكذا. بمجرد وقوع أزمة بين البلدين.
ولا يمكن تعويضها بشكل مستعجل. وبقرار. وبرد فعل غاضب.
كأن من لا يرغب في الانخراط في هذه الحملة مشبوه.
ومشكوك في مغربيته.
وأي محاولة في هذا الاتجاه.
وأي تطبيق لما تخرج به هذه الندوات واللقاءات والحوارات المنتقدة لكل ما يأتي من فرنسا.
و المنادية بالقطيعة.
يعني أنه علينا. وانسجاما مع هذا الموقف الوطني. أن نتخلى عن نخبتنا المغربية.
وننتظر قرنا أو قرنين حتى تظهر نخبة جديدة.
علينا أيضا أن نقطع مع الشعب المغربي
ونعوضه بشعب آخر.
لأن فرنسا في كل واحد منا.
وفي الأمي. وفي المتعلم. وفي المقهى. وفي لوحة الإعلانات. وفي المطعم. وفي الشوكة. وفي اللحم. وفي الزفت. وفي المخزن. وفي القوانين. وفي التقدمية المغربية. وفي المحافظة. وفي الهوية. وفي المصعد الاجتماعي. وفي الدولة. وفي اقتصادها.
وفي المطار. وفي السجن. وفي البار. وفي الليل. وفي النهار.
فرنسا في لساننا.
ولا يمكن قطع اللسان المغربي. هكذا. وبجرة قلم.
وبردود فعل متشجنة. وظرفية.
فرنسا أيضا في أموالنا. وفي الثروة. وفي اليسار. واليمين.
وليس. ولمجرد غضب منها . يمكن أن نضحي بكل ما نملك.
وماذا لو تصالح البلدان.
ماذا لو عادت العلاقة بين المغرب وفرنسا إلى ما كانت عليه في السابق.
ماذا لو صار المخزن من جديدا صديقا لفرنسا.
ماذا لو صرنا نعول عليها من جديد.
فهل سنظل ننظم هذه الندوات
هل سنظل ننتقد الحضارة الفرنسية. والثقافة الفرنسية. و ضيق الأفق الفرنسي. والتراجع الفرنسي في العالم.
أم سيكون لنا حينها رأي آخر.