
حاورها: حمزة فاوزي
تطالب حركة “ويسترن كيب” أو “كيب الغربية” بالاستقلال عن دولة جنوب إفريقيا، من خلال تنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهي الخطوة التي يرفضها الحزب الحاكم في بريتوريا بشدة لسنوات متتالية.
تقول الحركة في حوار أجرته معها جريدة هسبريس الإلكترونية إن “سياسة الحزب الحاكم تضر بشعب كيب الغربية، خاصة على المستوى الاقتصادي، إذ تصل البطالة في صفوف المواطنين هناك إلى مستويات كبيرة”.
وتعتبر “كيب الغربية” أن دعم جنوب إفريقيا حركات انفصالية خارجية لتحصل على استقلالها، أمر “يناقض” دستورها الذي يعطي حق تقرير المصير لكن فقط تحت سيادتها.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وأعربت الحركة الانفصالية ذاتها عن أملها أن يحمل المغرب ملفها على المستوى الدولي، مشيرة إلى أنها “قادرة محليا على مواجهة الحزب الحاكم في بريتوريا”.
بداية، كيف تطالب حركتكم بالاستقلال من دولة جنوب إفريقيا؟
نطالب بذلك عبر استفتاء لتقرير المصير يؤكد من خلاله سكان ويسترن كيب (WC) رغبتهم في الانفصال عن جنوب إفريقيا، وهو حق غير قابل للتصرف في دستورنا. فبمجرد أن يعرب شعب كيب عن رغباته بشكل ديمقراطي، سيكون على المحامين والمفاوضين السياسيين تحديد التفاصيل مع حكومة جنوب إفريقيا. وفي حالة رفض هذه المؤسسة احترام الديمقراطية، سنلجأ إلى الأمم المتحدة كما يملي القانون الدولي.
نحن بصفتنا مجموعة “Cape Independent Advocacy/Party” ملتزمون بجلب الاستقلال بشكل ديمقراطي وقانوني وسلمي للشعوب الجماعية في ويسترن كيب، نحن نريد إقامة ديمقراطية حقيقية وتقرير المصير.
لقد تمكنا (من خلال الاقتراع الذي أجرته جهات مستقلة تماما) من تحديد، بشكل لا لبس فيه، أن هناك دعما كبيرا لاستقلال كيب، حيث يجمع العدد بين سكان كيب الغربية وثلثي ناخبي كيب الغربية في الحكومة الجنوب إفريقية لدعم استفتاء حول مسألة استقلال كيب، ما يعني أن هنالك أغلبية واضحة في طلبنا.
إن دستور كيب الغربية ودستور جنوب إفريقيا يمكنان شخصا واحدا فقط من الدعوة إلى استفتاء على استقلال كيب، وهو رئيس وزراء كيب الغربية، الذي قرر في أكتوبر 2023 عدم تفعيل هذه الصلاحية.
أدى هذا المعطى إلى تشكيل حزب الاستفتاء الذي يأمل تأمين أصوات كافية لإجبار حكومة المقاطعة الحاكمة، التحالف الديمقراطي (DA)، على الاستماع إلى الناخبين والدعوة إلى استفتاء على استقلال كيب.
هل نفهم أن الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا يمنع حصولكم على مطلب الاستقلال؟
رفض الحزب الحاكم (حزب المؤتمر الوطني الأفريقي) الطلبات الرسمية من المعارضة الرئيسية (DA) لنقل سلطات معينة إلى حكومة المقاطعة، مثل مجالات الشرطة والنقل العام، حيث فشلت الحكومة الوطنية في تقديم هذه الخدمات، كما أن حكومة المقاطعة مستعدة للتدخل مستقبلا في الأمر، ما يعني أن أعضاء الحزب الحاكم يرفضون فكرة استقلال كيب.
هل تؤثر حكومة بريتوريا التي يتزعمها الحزب الحاكم على “شعب كيب” بشكل سلبي؟
بالتأكيد. لا يمكن لحكومة المقاطعة المنتخبة (التحالف الديمقراطي) تحديد السياسة الاقتصادية التي يتعين على ويسترن كيب تنفيذها، ونتيجة لذلك لدينا معدل بطالة يزيد عن 25 بالمائة.
ونحن لا نسيطر على قوة الشرطة الخاصة بنا، ونتيجة لذلك لدينا أعلى معدل جرائم القتل في العالم، وقوة الشرطة في ويسترن كيب تعاني من نقص في الموظفين، كما قد انهارت البنية التحتية للنقل العام تماما.
وأدى التدخل السياسي في Eskom (مورد الكهرباء) إلى انهيار المنظمة مع انقطاع التيار الكهربائي لساعات في وقت أصبح الآن حدثًا يوميًا، مما أدى إلى خنق النمو الاقتصادي.
نحن لا نتحكم في الضرائب وكيفية إنفاق أموالنا، ونتيجة لذلك يتم استخدام ضرائبنا في ويسترن كيب لدعم الفساد وعدم الكفاءة في بقية جنوب إفريقيا بدلاً من إفادة شعب ويسترن كيب.
نحن لا نسيطر على حدودنا، ونتيجة لذلك يغمر غزاة الأراضي غير الشرعيين بلدنا (والمحافظة)، مما يجبر حكومتنا على إنفاق مبالغ طائلة على أولئك الذين يعيشون هنا بشكل غير قانوني على حساب السكان الأصليين، ما يعني أننا نحن بحاجة إلى معالجة هذه القضايا والسيطرة على مصيرنا بأنفسنا.
هل ترون أن الحكومة في جنوب إفريقيا من خلال تدابيرها الاقتصادية فشلت في إقناع شعب كيب بالبقاء تحت سيادتها؟
نعم، إن سياسة “التحول الاقتصادي السريع” (RET) تهدد حقوق الملكية الفردية من خلال مفاهيم مثل EWC (المصادرة بدون تعويض) وإخافة أي مستثمرين عاقلين، إن سياسة BBBEE (التمكين الاقتصادي للسود واسع النطاق) ليست في الحقيقة سوى عكس الفصل العنصري، ولم تسفر عن أي تعويض للمجتمعات المحرومة سابقًا باستثناء القلة المرتبطة سياسيا. لقد استمع الرئيس مؤخرا إلى حقيقة أنه منذ عام 1999 عندما كان 2.5 مليون شخص فقط يحصلون على الإغاثة الاجتماعية بموجب حكم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، ارتفع هذا العدد إلى أكثر من 18 مليون فرد، حيث تظهر أحدث أرقام Stats SA أن واحدة من كل خمس أسر تعتمد على المنح للبقاء على قيد الحياة.
ينص دستور جنوب إفريقيا على تقرير المصير، لكنه يحرص على وضعه في إطار سيادة الدولة. هل ترون أن ذلك متناقض عندما يدعم الحركات الانفصالية الأخرى خارجيا لتستقل بشكل كامل؟
نعم إنه أمر متناقض تماما، وكيف لنا ألا نراه وجميع العالم بهاته الصورة.
هل ستتخذون المزيد من الخطوات لتلبية طلب الاستفتاء ثم الاستقلال؟ مثلا، كيف ستحيلون الملف إلى الأمم المتحدة؟
في حالة مرور الاستفتاء، سندخل أولا في مفاوضات مع حكومة جنوب إفريقيا من أجل التسوية. إذا فشل ذلك، سنلجأ إلى المحاكم الدولية. وإذا فشل الاستفتاء في الأصل ولم يكن في صالح شعبنا، فسيتعين علينا قبول الأمر الواقع وأن الوقت ليس مناسبا لتلبية إرادة شعبنا، ثم نعيد الكرة مرة أخرى.
قضيتكم تكاد تكون غير معروفة دوليا تقريبا، لماذا؟
لا نعرف حقا السبب. لكن داخليا، دخلت قضيتنا بالتأكيد في مقدمة الرأي العام السياسي في جنوب إفريقيا كلها تقريبا منذ سنتين، حيث بالكاد يوجد تجمع سياسي محلي لا تتم مناقشة استقلال كيب فيه.
أما على الصعيد الدولي، ربما لا يكون الأمر ذا أهمية إخبارية كافية، لأننا تمكنا حتى الآن من طرح فكرة استقلال كيب بشكل سلمي تماما وليس مثيرا بما يكفي للوصول إلى منصات الأخبار العالمية.
وفي غضون 50 عاما، تم إجراء 81 استفتاء على الاستقلال في جميع أنحاء العالم وحصلت 35 دولة على استقلالها، يبدو أنه حدث منتظم إلى حد ما. لذلك، على الرغم من أن قضيتنا ربما تكون غير معروفة دوليا، إلى حد ما، إلا أن ما نسعى إليه ليس كذلك، نحن لا نريد أن نعرف بقدر ما نريد الاستقلال فقط.
وفي هذا السياق، هل تطالبون بدعم القوى الأفريقية لمطالبكم، على غرار المغرب الذي يرأس مجلس السلام والأمن الأفريقي؟
نحن نتجنب مسألة طلب الدعم الخارجي لأن هاته النقطة يحاول الساسة الداخليون استغلالها ضدنا في كل مناسبة، لكننا نرحب بأي دعم من الدول الإفريقية على غرار المملكة المغربية، ليس لأننا نخاف أمنيا من حكومة بريتوريا، لكنه الأمر الصحيح والواجب لأي دولة إفريقية ذات سيادة وقانون.
هل ترى أن المغرب قادر على حمل مطالبكم بالاستقلال؟
على المستوى المحلي في جنوب إفريقيا نجد أنفسنا قادرين على تحمل عبء طلبنا في مواجهة الحزب الحاكم، لكن دوليا نتمنى وسنقدر ما إذا كانت المملكة المغربية ستطرح قضيتنا العادلة على المسرح الدولي.
Laisser un commentaire