
حميد زيد كود ////
هذه الطريقة التي يتعامل بها حزب الأصالة والمعاصرة مع الفساد فيها تنكر له.
وفيها قلة شهامة.
وعدم اعتراف بدوره. وبتضحياته. وبالخدمات التي قدمها للوطن. وللسياسة. وللتسيير. وللبناء.
فليس من اللائق مثلا أن تصرح فاطمة الزهراء المنصوري أنها لم تكن على سابق معرفة بالفساد.
وأن حزبها ليس جهازا أمنيا كي تكشفه.
هكذا.
وفي الوقت الذي يحتاج فيه الفساد إلى أصدقائه.
وإلى من يقف في صفه. ويطمئن عليه. ويزوره. ويسنده. ويدافع عنه. يتبرأ منه كل من في البام.
ليجد الفساد نفسه وحيدا. ومعزولا. ومدانا. مثل من لا عائلة له. ولا أهل له. ولا إخوة. ولا أصدقاء.
ومن كان قريبا منه يهرب منه. ويبتعد.
ومن كان مستفيدا منه. يتبرأ منه.
وكأن الفساد لم يكن يوما ذا حظوة. ومكانة. ويحج إليه الجميع. ويتوددون إليه.
وكأن الفساد لا فضل له على أحد.
ولأن الفساد طيب. ومخلص لأصحابه. وعلى نياته. فقد كان يظن أنه محمي.
وأنه لن يقع.
وأنهم لن يفرطوا فيه. ولن يسلموه. ولن يتنكروا له. ولن يسمحوا بأن يقع له ما وقع.
ولن يتظاهروا بأنهم لم يكونوا على معرفة به.
وما أقسى أن تسمع هذا ممن منحتهم كل شيء.
وما أصعب وضع الفساد اليوم. و هو الذي كان إلى غاية أمس محبوبا. وجميلا. وممدوحا.
ولا من يشير إليه بالإصبع.
ولا من يسميه باسمه.
بينما ولا من يقول الآن كلمة جميلة عن الفساد.
ولا من يعدد خصاله.
ولا من يخصص له حلقة في الراديو.
ولا من يرش المستمعين بلعابه دفاعا عنه.
ولا من يحكي عنه. وعن أخلاقه.
ولا من يمتلك الشجاعة ويقول كان صديقا لي.
وكان جميلا.
وأفضاله كثيرة علي. ولولاه لما حققنا أي شيء. ولما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
وهناك توجه اليوم إلى منع الفساد من دخول البرلمان.
ومن ترؤس اللجان.
ومن التواجد فيها.
وإلى تنظيف الأحزاب منه.
وفي كل يوم يسقط فاسد جديد. فيبتعد عنه كل من قريبا منه.
ويتخلى عنه حزبه. وأصحابه. والمستفيدون منه.
ورغم كل هذا الفساد
ورغم كل انتشاره
فلا أحد كان يعرف عنه أي شيء.
والكل يتنكر له.
وهو أمر غير جيد. ومحبط للفساد. و مضر بنا كمغاربة.
فمن سيجرؤ بعد هذا أن يمول الانتخابات
من سيجرؤ على الترشح.
من سيجرؤ على اقتحام عالم السياسية
وكيف يمكننا أن نخوض الاستحقاقات القادمة دون فاسدين.
ولكم أن تتخيلوا كيف ستكون انتخابات نظيفة في المغرب.
لكم أن تتخيلوا رتابتها. وخلوها من المنافسة. ومن الحماسة. ومن الصراع. ومن الكرم. ومن الحملات. ومن الولائم.
لكم أن تتخيلوا انتخابات بالأنقياء فقط.
وبالأفكار.
إنها ستكون مملة. ولا رهان فيها. ولا رغبة لدى الناخبين في المشاركة فيها. وفي التصويت.
وبعد هجرة الأدمغة
وبعد هذه الإساءة للفساد
وبعد هذا التنكر له
فلن نتفاجأ من نزيف الفاسدين. ومغادرتهم بأعداد كبيرة للمغرب.
رغم كل الحب الذين يكنون له.
ورغم إخلاصهم له.
ورغم كل التضحيات التي قاموا بها من أجل خدمته.
كل من موقعه.
ومن الأحزاب التي كانوا ينتمون إليها.