
حميد زيد – كود ///
أي وحش.
أي غضنفر. أي خنزير بري. أي فيل. أي نسر. أي ذئب. أي دب. أي خرتيت. أي صرصار. يسمع نعمان لحلو يغني. فإنه سينام في الحين.
ولستُ وحدي من وقع له ذلك.
وليس خوفا منه. وليس لأنه شجاع. وليس لأنه مغامر. كما أخبركم هو بذلك. وكما يدعي.
بل لأنه يجلب النعاس.
فكلامه منوم.
وفهمه للحياة يبعث على النوم.
ونظرته للفن منومة.
وعمقه منوم.
وثقافته. والتزامه الفني منوم.
و تواضعه منوم.
وغناؤه المناسباتي منوم.
وفلسفته منومة.
فالحياة عنده كلها تكرار في تكرار.
وما غناه عن شفشاون ظل يدوره ويغنيه عن وزان… إلى ما لا نهاية.
وقد نامت قبلي جواهر الجزائرية. التي غنى لها هي الأخرى. ومنذ أن سمعت تلك الأغنية وهي في سبات عميق. ولم تستيقظ إلى غاية هذه اللحظة.
ونسيت الخلافات. والأحقاد. والعذال. مستسلمة لأغنيته.
وهو الأمر الذي حير أهلها. الذين جربوا كل الطرق. وأطلقوا عليها موسيقى الهارد روك.
وغنوا لها الشعبي.والشيخة ريميتي.
لكنها مازالت لحد الساعة نائمة. ترفض أن تستيقظ.
مثلها مثل كل المدن التي سبق له أن غنى لها.
فكلما غنى لمدينة نامت بين يديه.
و شخرت أزقتها.
وكلما اقترب من قضية نومها.
وكل اقترب من موضوع يستلقي الموضوع على السرير. ولا ينهض.
وهذا كله كي تعلموا أني لست وحدي.
وهل كان علي أن ألتهمه. كي أتجنب حديثه عني. و إساءته لي.
وتصويري كنمر مطيع وذواق ومتمتع بنعمان لحلو.
هل كان علي أنا النمر أن أكشر عن أنيابي وأفزعه.
هل كان عليه أن أبرز له من أكون. حتى يكف عن مثل الكلام.
وحتى يتوقف عن هذا الذي يسميه مغامرات يقوم بها.
وهل أظل نمرا لو أني أكلت نعمان لحلو.
وهل يليق بي ذلك. وبمكانتي بين السباع والوحوش.
ولو فعلت ذلك فإني سأفقد احترامي لنفسي.
فنعمان لحلو شخص لطيف. ومؤدب. ومهذب. ومن المستحيل أن أؤذيه.
و لو على سبيل السخرية.
وحتى هريري كتمته. حتى لا أثير خوفه. وحتى تلك الزمجرة. التي من طبيعتي. وغريزة في. تحديت نفسي. كي لا يسمعها.
حرصا على قلبه ومشاعره الرقيقة.
وعلى جمهوره الواسع.
الذي يحدث العجب في المغرب. و يُسمع فيه صخب وضجيج وقرع في كل مكان.
بينما هو الآخر نائم بسببه.
و حين سمعت قصته عن النمر. وعن حبه للمغامرة. ظننته يتحدث عن نمر آخر. التقى به في الطبيعة.
و لما تأكدت أنه كان يتحدث عني. استيقظت بعد نوم دام لأيام بسببه.
وضحكت. وقهقهت. واستلقيت على ظهري.
فجاءت الأفعى.
وجاء القرد.
و ابن آوى. و الضبع. وجاءت البومة.
ولما عرفتهم عليه ناموا جميعا بالقرب مني. وكانت المرة الأولى التي تغلق البومة فيها عينيها في الليل.
ولما انتشر خبر نعمان لحلو بين الوحوش والهوام والحشرات.
نامت النملة قبل أن تصل إلى غارها.
ونعست الرتيلاء معلقة في خيطها. وتجمدت العنكبوت. مفرّطة في صيدها. والقنفذ انكمش على نفسه.
والغيلم الذي كان يسفد سلحفاته نام فوق درقتها. بسبب نعمان لحلو. في مشهد إباحي نادر الوقوع.
والكلاب توقفت عن النباح.
والبركان هدأ روعه وعادت حممه إلى حضنه.
وما يجعلني كنمر أحترم المغاربة
وأتوجه إليهم بهذا البيان التوضيحي
هو أنهم شعب تسقطهم الجذبة أرضا. و “يتحيرون”. و يأتيهم “الحال”.
ومع ذلك لم يسحرهم نعمان لحلو .
ولم يقعوا جميعا في أسره.
ولم يصدقوه وهو يحكي عني.
وكلما حاول تنويمهم بأغنية من أغانيه. وبمغامرة من مغامراته.
قاوموه بأساليبهم الخاصة. وبالسخرية. ورفضوا رفضا مطلقا عمقه. و رقته. وحسه الإنساني. المبالغ فيه
وأنا متأكد أنهم مقتنعون أني أكبر
من أن ألتهمه
وأن أثير الرعب فيه. وحتى لو اضطرني ذلك إلى الغرق في النوم.
إلى أن يغادر نعمان قفصي.
عائدا إليكم من مغامرته التي عاشها معي.
مظفرا
بطلا. صنديدا. ممتعا. ناشرا للبهجة. والفرح. بين المغاربة.
Laisser un commentaire