أقر الواقع المغربي بأن المحتويات التي توصف عادة بـ”التافهة” أو”الهابطة” على مواقع التواصل الإجتماعي تحظى بآلاف المتابعات، على عكس ما يسميه البعض “المحتويات الجادة”.
ولعل محتويات ما أصبح يعرف بـ”روتيني اليومي”، من بين المحتويات التي أثبتت انتشارها بين العديد من رواد مواقع التواصل الإجتماعي بالمغرب. فما هي الأسباب التي تجعل الكثير من متصفحي المواقع الإجتماعية بالمغرب يقبلون بكثافة على هذا النوع من المحتويات الرقمية؟
أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير؛ عبد الرحيم عنبي، أكد أن المجتمع المغربي كالمجتمعات المغاربية والعربية، يميل إلى الفرجة المائعة والتافهة، وهذا ليس أمر وليد السنوات الأخيرة، فعبر التاريخ كانت الكتابات بما فيها الفقهية التي تتناول الجنس مثلا يكون عليها إقبال كبير من طرف المواطنين، والأمر ذاته بالنسبة للنكت والحلقة التي لا تخلو من الكلام التافه.
وأوضح عنبي الذي كان يتحدث لـ”آشكاين”، أن الأمر المشار إليه نجده لدى المتجمعات التي تعاني من “القهر الأبوي” أو “السلطة الباترياركية”، التي تجعل جزءًا من أفراد المجتمع إما يميل إلى التدين بشكل كبير (التطرف الديني) أو إلى الإنحراف بشكل كبير (التطرف المائع).
وفي محاولة للإجابة على سؤال لماذا يقبل المغاربة على هذا النوع من المحتويات الرقمية. بسط أستاذ علم الإجتماع أربعة مستويات أساسي، يتعلق الأول بالكبت الذي يعاني منه المجتمع وتغلغله في البنية النفسية والفكرية لأفراد المجتمع، مشددا على أن ذلك مرتبط بالتكوين النفسي للمجتمع المغربي والعربي بشكل عام، خاصة أن هذه المتابعات الكبيرة للمحتويات المشار إليها لا تقتصر فقط على المغاربة.
عبد الرحيم عنبي ــ أستاذ علم الاجتماع
ويضيف المتحدث شارحا، أن المجتمع يعاني من قهر بعض القيم والأساطير القديمة وقهر التفسيرات الدينية الخاطئة، وهو ما يجعل الفرد يعيش نوعا من الحرمان العاطفي ويعمل على تغذيته انطلاقا من هذه المواقع الرقمية التي تنشر التفاهات.
أما المستوى الثاني، فهو مرتبطة بحسب متحدث “آشكاين”، بأن مضمون هذه المحتويات التي تسمى التافهة تتمحور في الغالب على موضوع الجنس، والإشكال هنا مرتبط بالقمع الجنسي الذي يعيشه الأفراد داخل المجتمع والأسرة، والذي يؤدي بالفرد إما إلى “الإنفجار الجنسي” الذي لا يتم التحكم فيه أو إلى تفاهة جنسية كما يعرض على مواقع التواصل الإجتماعي.
ويتعلق المستوى الثالث، وفق أستاذ علم الإجتماع، بالإنتشار الكبير للثورة التكنولوجيا والرقمية في مقابل غياب التربية وغياب مشروع تربوي مجتمعي وغياب حتى النقاشات داخل الأسرة، حيث إن الأسر لا تعرف المادة التي يستهلكها أبناؤها، والمرأة لا تعرف نوع المادة الرقمية التي يستهلكها زوجها والعكس صحيح.
أما المستوى الرابع الذي خلص به عنبي، فهو المرتبط بالجانب التشريعي والقانوني الذي ما يزال “محتشما” أو “يشهد فراغا نسبيا”، مبرزا أن ذلك ما يشجع على تحويل المواقع الرقمية إلى غابة، والكل يعرض المحتوي الذي يعبر عن تكوينه وشخصه، وفق تعيبر المتحدث.