
هسبريس – عبد الله التجاني
يواصل المغرب وأجهزته الأمنية التصدي بنجاح للتهديدات والخلايا الإرهابية المتربصة بأمنه واستقراره، إذ عزز توقيف المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (البسيج)، أربعة أشخاص موالين لتنظيم “داعش” الإرهابي، أول أمس الخميس، هذه الصورة.
وكشفت العملية الرابعة من نوعها خلال 2024، والثالثة في ظرف أقل من شهر، التنامي المضطرد لهذه العمليات والتدخلات الاستباقية للسلطات الأمنية المغربية في مواجهة الخطر الإرهابي المحدق بالبلاد.
وأشار “البسيج”، في بيان له، إلى أن الأشخاص الموقوفين تتراوح أعمارهم بين 21 و41 سنة، وذلك للاشتباه في تورطهم في التحضير لتنفيذ مخططات إرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، وجرى توقيفهم في مدن سلا وطنجة وتطوان.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وبدا لافتا في عمليات التفتيش المنجزة بمنازل الموقوفين حجز مجموعة من المعدات الإلكترونية، وأسلحة بيضاء مختلفة الأحجام، إضافة إلى قطعة من الثوب تجسد شعار تنظيم “داعش”؛ فيما كان المعنيون بصدد التخطيط لمشاريع إرهابية بالغة الخطورة تستهدف منشآت حيوية وحساسة بالمملكة، إذ انخرطوا بشكل فعلي في الأعمال التحضيرية لرصد وتحديد الأهداف.
كما أظهر البحث أن المشتبه فيهم الذين اكتسبوا خبرات في مجال صناعة العبوات الناسفة نسجوا علاقات مع قياديين لـ “داعش” ينشطون بالخارج، بغية تزكيتهم وتبني مشاريعهم التخريبية فور تنفيذها بالمملكة.
في تعليقه على الموضوع اعتبر إحسان الحافيظي، الخبير الأمني والعسكري، أن “منسوب التهديد الإرهابي في المغرب يبقى محدودا ومتحكما فيه قياسا بالتقارير الدولية التي صنفت البلد ضمن خانة الدول الآمنة”، مؤكدا “نجاعة المقاربة الأمنية الاستباقية التي تبناها المغرب في مواجهة الإرهاب”.
وأضاف الحافيظي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “عدد الخلايا التي جرى تفكيكها في المرحلة الأخيرة يؤكد أن هناك تناميا لنشاط هذه الجماعات، إذ تم تفكيك 4 خلايا في السنة الحالية”.
وأشار الخبير الأمني ذاته إلى أن “اللافت في تفكيك الخلايا خلال هذه المرحلة هو العدد المحدود لعناصرها”، مذكرا أنه “في السابق كنا نتحدث عن 7 أو 8 أفراد، والآن نتحدث عن 3 أو اثنين، بمعنى أن المصالح الأمنية نجحت في تحجيم القدرة الاستقطابية لهذه الجماعات”.
وأفاد المتحدث بأنه “بعد هزيمة ‘داعش’ في مناطق التوتر التقليدية، وتحديدا سوريا والعراق، هناك اليوم بؤرة جديدة هي الساحل والصحراء، إذ إن التحقيقيات تظهر أن عمليات المبايعة تتم لصالح هذه التنظيمات في إفريقيا”، معتبرا أن “هذه المؤشرات تقربنا من فهم طريقة وميكانيزم اشتغال التنظيمات الإرهابية، وهي تبين أن المصالح الأمنية استوعبت جيدا أسلوب عمل هذه الجماعات وفهمت هذه الميكانيزمات”.
وشدد الحافيظي على أنه “من الناحية العملية يجري الحديث عن تراجع عدد الخلايا خلال 2024، التي بلغت 4 حتى الآن، بالمقارنة مع 2017، إذ تم تفكيك 13 خلية”، مبرزا أن “هذا التراجع يكون على مستوى القدرة على التجنيد، لكن بخصوص القدرة على التنفيذ والمخاطر التي تحدق بالمملكة عبر هذه الجماعات فإن المنسوب يبقى مرتفعا”.
واستدرك الخبير ذاته قائلا: “إن نجاعة المقاربة المغربية في مكافحة الإرهاب تبين أننا نجحنا في تخفيض هذا المنسوب وتحجيم القرة الاستقطابية لهذه الجماعات”، مبرزا أن “المغرب كان دائما مستهدفا وتضعه التنظيمات الإرهابية على رأس قائمة الدولة المستهدفة، وذلك بسبب التعاون الذي يبديه في مجال مكافحة الإرهاب، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي”.
من جهته اعتبر محمد قمار، رئيس المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف، أن “مؤسستي الأمن الوطني والمكتب الوطني لمراقبة التراب الوطني يوما عن يوم تؤكدان مهنيتهما المتميزة في تنزيل إستراتيجية الأمن الاستباقي ضد الإرهاب والتطرف”.
وأضاف قمار، في تصريح لهسبريس، أن “إجهاض هذا المخطط الإرهابي في المهد دليل على أن المغرب مازال في حاجة إلى جبهة لمواجهة التطرف والإرهاب، إذ إن تناسل هذه الخلايا والنوايا الإرهابية يجد جوابه في المناخ السياسي الدولي، الذي يعزز الفكر المتطرف ويمنح صناع اليأس فرصة للاستقطاب وغسل الأدمغة”.
وزاد قمار موضحا: “الإرهاب بالمغرب ليس محليا، ولا يمكن تفسيره بأي عامل داخلي، بل هو فكر مستورد يصطاد ضحاياه عبر التدجين الفكري باستغلال الوسائط والمواقع الاجتماعية”، مشددا على أن “هذا التناسل محدود في الزمان والمكان، لأنه ليس تطرفا بنيويا مغربيا، بل هو شظايا لتطرف يصنع خارج الحدود، وفي سياق انتعاش الفكر المتطرف”.
وتابع المتحدث مبينا: “الحل ليس مغربيا، بل أمميا في طريقة تدبير الصراعات التي تصنع اليأس والتطرف. ولن نتوقف عن الدعوة إلى تشكيل جبهة مدنية موحدة لمواجهة التطرف، وإلى تنزيل بيداغوجي لكل جمعية لأنشطة ترسخ قيم التسامح والتعايش وتصنع الأمل”، مؤكدا أن “الحرب ضد الإرهاب مكلفة”.
كما أشار قمار إلى أن “الدول تصدر للأجهزة الأمنية أعطاب واختلالات مؤسسات تربوية ومدنية مازالت عاجزة عن التمنيع الفكري والوجداني ضد الإرهاب، من كل متطرف يظهر في المنطقة، ما يسائلنا جميعا، ماذا فعلنا كمجتمع مدني لحمايته من التطرف؟”، متسائلا: “هل خلقنا دينامية محلية للتوعية والحماية النفسية والفكرية والرقمية ضد سرطان التطرف؟”، ومقرا بأن المجتمع المدني “مشغول بقضايا متعددة”، وفق تعبيره.
Laisser un commentaire