
هسبريس – توفيق بوفرتيح
يواصل حزب “فوكس” الإسباني محاولاته الرامية إلى معاكسة المصالح الحيوية للمملكة المغربية والتشويش على طبيعة العلاقات بين الرباط ومدريد ضدا على الخيارات الاستراتيجية لهذه الأخيرة، حيث اتهم ألبرتو أسارتا، المتحدث الرسمي باسم هذا التنظيم السياسي، خلال جلسة برلمانية، المغرب بـ”عدم السعي لإيجاد حل مقبول لقضية الصحراء في إطار أممي”، بتعبيره، منتقدا في الوقت ذاته موقف بلاده الداعم لمخطط الحكم الذاتي الذي اعتبره “شخصيا وأحاديا”.
في السياق نفسه، انتقد المسؤول الحزبي الإسباني ما وصفه بـ”عدم وجود توافق برلماني” بشأن موقف الحكومة في مدريد من قضية الصحراء المغربية، في وقت يؤكد فيه متابعون أن إصرار بعض التنظيمات السياسية في إسبانيا على تسميم العلاقات بين المملكتين يجد تفسيره في خفوت المشاريع السياسية لهذه التنظيمات التي تحاول الحفاظ على تواجدها في الساحة السياسية بالتلويح بورقة المغرب في كل مرة، مشددين على أن هذه المحاولات الانفرادية لن تؤثر على مسار وطبيعة العلاقات بين الرباط ومدريد اللتين حسمتا مواقفهما في هذا الصدد.
رأس مال انتخابي
هشام معتضد، باحث في الشأن السياسي والدولي، قال إن “الهجوم المتكرر لحزب فوكس على المغرب يندرج في إطار التموقع السياسي لهذا الحزب داخل اللعبة السياسية الإسبانية التي تتخذ من مواقفها ضد المغرب رأس مالا انتخابيا وسياسيا وإيديولوجيا للإبقاء على القليل من تنشيطها لتجمعاتها الجماهيرية”، مسجلا أن “الصراع السياسي الانتخابي لحزب فوكس مع القائمين على التوجه السيادي للسياسة الخارجية الإسبانية تفسره رغبة الحزب في التشويش على العمل الحكومي والتوجهات المؤسساتية للحكومة من أجل البحث عن تحقيق بعض النقاط السياسية لصالح الحزب، خاصة في بعض السياقات المتفرقة التي تعرف فيها الحكومة بعض التراجع على المستوى الشعبي”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وأوضح معتضد، في تصريح لهسبريس، أن “بعض الأحزاب تحاول استعمال منصاتها الحزبية من أجل المتاجرة السياسية ببعض القضايا أو محاولة تحقيق بعض الأهداف ولو على حساب القيم الأخلاقية والمبادئ السياسية للفضاء الحزبي، لذلك يجب وضع التحركات وخطابات الأحزاب ومواقف قيادتها في سياقها الجيو-سياسي وفضائها الإقليمي وعلاقاتها التجارية والمالية لفهم ديناميكية تحركاتها في الساحة”.
وخلص المتحدث إلى أن “هذا التوجه المنفرد ليس له وزن سياسي أمام القرارات السياسية والمؤسساتية والسيادية لدولة إسبانيا وحكومتها، لأن هذا التوجه مبني على حسابات استراتيجية مركبة ولا يخضع لمواقف عاطفية أو إيديولوجية ظرفية لأغراض سياسوية، وبالتالي لا يمكن أن يؤثر على مسار العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد التي تؤطرها خارطة طريق واضحة”.
توجه انفرادي
أكد جواد القسمي، باحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن “اتهامات كل من المغرب والحكومة المركزية في مدريد تعيد إلى الواجهة السياسة العدائية لهذا الحزب تجاه المملكة المغربية وقضاياها الحيوية، خاصة بعد خفوت مشروعه السياسي تزامنا مع التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات المغربية الإسبانية، والذي توج بدعم إسبانيا للمقترح المغربي حول الصحراء المغربية”، مضيفا أن “الجهود المغربية لتسوية النزاع حول الصحراء لم يرها حزب فوكس ورأتها الأمم المتحدة في قراراتها وأيضا الكثير من الدول التي ثمنت هذه الجهود، بل ودعمت مقترح المغرب علنا بالنظر إلى واقعيته وجديته”.
وسجل المصرح لهسبريس أن “الخطاب العدائي لحزب فوكس وبعض الأحزاب الإسبانية الأخرى، يجب قراءته في إطار السياسة الإسبانية الجديدة والعلاقات السياسية المتطورة بين البلدين، التي تدعمها مصالح اقتصادية مهمة. في المقابل، يمكن تفسير ذلك بعلاقات هذه الأحزاب الطويلة مع الجزائر وصنيعتها البوليساريو وسياسات العداء ضد المملكة المغربية”، مشيرا إلى أن “هذا التحول في السياسة الإسبانية لم يرق لأعداء المملكة وهم يدفعون بكل أوراقهم في اتجاه وضع عصا في عجلة هذه العلاقات، مسخرين كل إمكاناتهم في سبيل تحقيق ذلك”.
وشدد القسمي على أن “المتأمل لكل الدعوات والتحركات التي تعادي مصالح المملكة المغربية، لا شك سيجد خيطا يربط بين أصحاب تلك الدعوات والنظام العسكري الجزائري، غير أن هذا التوجه يبقى انفراديا وتأثيره محدود على مسار العلاقات المتميز بين الرباط ومدريد، خصوصا بعد التوتر الكبير بين البلدين عقب استضافة ممثل البوليساريو على الأراضي الإسبانية للعلاج، إذ أدرك الطرف الإسباني أن سياسة الاحترام والوضوح في المواقف هما السبيل الوحيد لإقامة علاقات قوية مع المملكة المغربية”.
Laisser un commentaire