برلمان. كوم – عماد اشنيول
قال المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أمين السعيد، إن الخطاب الملكي الموجه من قبل الملك محمد السادس يوم أمس الجمعة أمام البرلمان، يندرج في إطار إلتزام دستوري محدد زمنيا بمقتضيات الفصل 65 من الدستور الذي ينص على أن البرلمان يعقد جلساته دورتين في السنة، ويرأس الملك إفتتاح الدورة الأولى التي تبتدئ يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر.
وعن رمزية هذا الخطاب المهيكل على مستوى النظام الدستوري المغربي، أكد السعيد ضمن تصريح لـ ”برلمان.كوم” أنه خطاب مقرون ومحاط بإجراءات وطقوس وتقاليد أدمجت في صلب النظام الداخلي لمجلسي البرلمان؛ ومنها إجتماع مجلس النواب ومجلس المستشارين في جلسة واحدة وافتتاح الجلسة بآيات قرآنية واحترام اللباس والزي الوطني الرسمي، وهي كلها رسائل وأبعاد تعكس قوة الخطاب الملكي ومكانته الرمزية في علاقته مع السلطات العامة وباقي المؤسسات الدستورية؛ وهو مايعني أن الخطاب في حد ذاته بمثابة مرشد وموجه لكافة السياسات.
وفي سياق مليئ بالعديد من التحديات والرهانات، أشار المتحدث، إلى أن خطاب افتتاح البرلمان انتبه لعاملين مرتبطين بتعزيز السيادة الوطنية؛ وهما قضية السياسة المائية وقضية تطوير بنية الاستثمار؛ مع الاستمرار في ورش الحماية الاجتماعية كخيار استراتيجي.
وتابع السعيد: ”وفي هذا المنحنى نبهت المؤسسة الملكية جميع الفاعلين وفي مقدمتهم مؤسستي الحكومة والبرلمان بالتركيز على تدابير استباقية ومتطورة لتدبير الموارد المائية وتسريع استكمال السدود وتوسيع محطات تحلية ماء البحر، ومضاعفة المجهودات لتغيير المقاربات المعتمدة في استغلال الماء سواء من قبل الأفراد أو الإدارات”.
ومن هذا المنطلق، جدد الخطاب دعوته إلى تفعيل المخطط الوطني للماء، والتفكير في سياسة عمومية مائية مندمجة تجمع كافة القطاعات الوزارية في أفق تحقيق الأمن المائي، يقول السعيد، قبل أن يردف ”وبالموازاة مع ذلك، ركزت المؤسسة الملكية على محور الاستثمار، وذلك من خلال الرهان على ميثاق الاستثمار والرفع من فعالية المراكز الجهوية للاستثمار، وتفعيل ميثاق اللاتمركز الاداري”.
وهكذا، وفقا للسعيد، تضمن الخطاب الملكي العديد من التوجيهات الدقيقية التي تهدف إلى تعزيز الاستثمار، وضخ جرعة تحفيزية للجيل الجديد من الشباب وأبناء الجالية المغربية من اجل انخرتطهم في رهان وورش التنمية.
وفي هذا الاطار، خلص المتحدث ذاته، إلى أن المؤسسة الملكية ألحت على ضرورة تفاعل القطاع البنكي مع جميع المبادرات إعتماد آلية مبنية على المرونة، وذلك بهدف تقوية القطاع الخاص وتدعيم مكانته كمحرك للاقتصاد الوطني.