كشفت رئيسة تحرير صحيفة ساحة التحرير العراقية، فرات علوان، عن الخلافات التي صاحبت مسرحية لم شمل الفصائل الفلسطينية في الجزائر، والتي كادت تُفَجر هذا اللقاء وتحوله لحلبة للصراع بين هذه الفصائل المتناحرة فيما بينها منذ سنوات.
وأوضحت الصحفية في مقال لها، أن تبادل المُصافحات الحارة، وتبادل الابتسامات العريضة لقادة الفصائل الفلسطينية أمام عدسات الإعلام، يبدو أنها كانت تخفي في كواليسها الكثير من التناقضات، والتباينات، وتنافر الآراء.
وأضافت ذات الصحفية، أن الأجواء كانت مشحونة بين عددٍ من الأطراف، حيث احتدم الجدال على بند تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بالشرعية الدولية والذي كاد بحسبها أنْ يفجر لقاءات المصالحة في الجزائر، إذ أنَّ حركة حماس والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية – القيادة العامة وفصائل أخرى، أبدت اعتراضها على فكرة تشكيل حكومة تلتزم بالشرعية الدولية، إذ سيصبح لزاماً على تلك الحكومة، العمل على نبذ أعمال المقاومة، والاعتراف بـ”إسرائيل”.
وذكر المصدر، أن الفريق الجزائري سارع لحل الخلاف بين الفصائل بإعادة صياغة الورقة مرة أخرى، فأزالت القيادة الجزائرية جملة (تلتزم بقرارات الشرعية الدولية)، من بند الحكومة والإبقاء على (تشكيل حكومة وحدة وطنية)، إلا أن حركة فتح اعترضت بشكل قاطع، من خلال رئيس وفدها عزام الأحمد.
وأوضح المصدر، أن رئيس وفد حركة فتح، عزام الأحمد، تلقى مساءً اتصالاً هاتفياً من رئيس السلطة محمود عباس، يعبر فيه الأخير عن إصراره على كتابة جملة “تلتزم بقرارات الشرعية الدولية”، بل وأنَّ على الفصائل المشاركة في الحكومة الالتزام بقرارات الشرعية الدولية”، الأمر الذي أحدث حالة من الجدل الحاد بين وفود الفصائل.
وأشارت ذات الصحفية، إلى أن الفريق الجزائري حاول إنقاذ حوارات المصالحة مرة أخرى، بتقديم ورقة جديدة للوفود خالية من بند تشكيل الحكومة بشكل كامل في محاولة لإرضاء جميع الفصائل، لافتة إلى أن الفريق الجزائري عبر عن استيائه وأسفه الشديدين من عدم الاتفاق على هذا البند، كونه من أهم وأبرز البنود.
وكشفت أيضا الصحفية فرات علوان، وجود تباينٍ كبير بين بنود النسخة الجزائرية (الأولى) التي قدمت للفصائل، عن النسخة النهائية والتي تم الإعلان عنها بالاتفاق مع جميع الفصائل، إذ أن الورقة الجزائرية كانت تخلو من الجمل، والعبارات والمصطلحات التي تتعلق بحق شعبنا الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكافة أشكاله، مشيرة إلى أن عدداً من الفصائل أصرت على إضافة بعض المصطلحات المتعلقة بمقاومة الاحتلال، والتمسك بالثوابت.
وأشارت أيضا فرات علوان، إلى أنّ الجهاد الإسلامي وحماس تمسكتا بضرورة أنْ يتضمن البيان الختامي للمصالحة التأكيد على الثوابت الفلسطينية، والحق في مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل والأشكال، وضرورة العمل على فضح جرائم الاحتلال بكل السبل.
ويشار إلى أن لقاء الجزائر ليس هو الأول لجمع شمل الفصائل الفلسطينية وتحقيق المصالحة بينهما، بل سبقته لقاءات أخرى، منذ سنة 2007 عندما اجتمعوا بمكة، بالمملكة العربية السعودية، ثم لقاء ما عرف بالورقة المصرية يوم 15 شتنبر 2009، بعده بسنتين وبالضبط يوم 20 شتنبر 2011 جاء اتفاق القاهرة، ثم إعلان الدوحة يوم 6 فبراير 2012، ثم اتفاق الشاطئ يوم 23 أبريل 2014، ثم اتفاق القاهرة يوم 12 أكتوبر 2017، بعده لقاء روسيا في الفترة 11-13 فبراير 2019، ثم اجتماع بيروت بلبنان يوم 3 شتنبر 2020، ثم اتفاق اسطنبول يوم 24 شتنبر 2020، ثم إعلان الجزائر مسرحية كابرانات قصر المرادية يوم 12 أكتوبر 2022، فيا ترى ما هي الدولة القادمة التي سيتم توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية فيها؟