هبة بريس ـ ياسين الضميري

يعود تاريخ أول ميزانية مغربية، بناءا على التعريف العصري لهذا المصطلح، إلى سنة 1913، غير أن هذا لا يعني أن المغرب عاش على إيقاع الفراغ فيما يتعلق بالتسيير المالي قبل هذا التاريخ.

في هاته السلسة الأسبوعية سنحاول تقريب القارئ و المتتبع الكريم من كل صغيرة و كبيرة بخصوص ميزانية المغرب، سيرورتها التاريخية و كواليس إعدادها و مضاميها، و بتعبير دارج “منين كتجيب الدولة الفلوس و فين كتصرفها؟”.

في عهد حكومة أخنوش، تم إحداث وزارة خاصة مكلفة بالميزانية، عهد بإدارتها و تدبير أمورها لفوزي لقجع بصفته الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية.

قبل ذلك، عهدنا في الحكومات السابقة أن وزارة الاقتصاد والمالية و في إطار الصلاحيات المخولة لها،  تتولى كافة القضايا المالية والنقدية، بما في ذلك كل ما يتعلق بسياسات القرض والمالية الخارجية.

و علاوة على ذلك، تمارس الوصاية المالية على المقاولات والمؤسسات العمومية أو التي تملك الدولة فيها مساهمة، كما تساهم إلى حد كبير عند الاقتضاء في تحويلها إلى القطاع الخاص وذلك  طبقا للقوانين التشريعية والتنظيمية لعملية الخوصصة.

و بشكل أكثر تحديدا، تتمثل المهام الرئيسية لوزارة الاقتصاد و المالية في مجالي الميزانية و المالية، في إعداد قانون المالية وتتبع تنفيذه الفعلي، و وضع ومناقشة وإعداد السياسات الضريبية والجمركية والإشراف على تنفيذها و تحصيل الموارد العمومية ثم أداء النفقات العمومية.

أما في المجال المالي، فتتجلى مهامها في تحديد شروط التوازنات الداخلية والخارجية وسن التدابير والإجراءات اللازمة لتحقيقها و ممارسة الوصاية التنظيمية والتقنية على المؤسسات والوسطاء الماليين، ثم تمثيل المغرب ضمن الهيئات المالية الإقليمية والدولية.

و في مجال المراقبة، فمسؤولية ذات الوزارة مراقبة المداخيل والنفقات العمومية و المراقبة المالية للمقاولات والمؤسسات العمومية وبصفة عامة مراقبة كل هيئة تستفيد من المساعدات المالية للدولة أو وكالاتها، فضلا على المراقبة المالية للجماعات المحلية و ضبط ومراقبة أنشطة شركات التأمين و إعادة التأمين.

و في مجال  إعادة الهيكلة وتفويت الأصول، إنجاز افتحاصات للمقاولات والمؤسسات العمومية، وذلك بغاية إعادة هيكلتها وتأميمها عند الضرورة، و وضع قائمة الكيانات التي سيتم تفويتها أو خوصصتها في إطار قانون المالية و إعداد ملفات التفويت والخوصصة مع استطلاع الآراء بشأنها في إطار مشاورات واسعة النطاق، ثم المساهمة بشكل حاسم في إعداد عقود البرامج التي ستبرم مع المؤسسات العمومية والقيام بتنفيذها الفعلي.

موازاة مع ذلك، تضطلع الوزارة بتنفيذ الإجراءات المتعلقة بالأملاك العقارية والمنقولة للدولة، فضلا عن الدفاع والترافع عن الإدارات العمومية أمام المحاكم عبر الوكالة القضائية للمملكة.

كان هذا مقتطف أحاط بمهام الوزارة المشرفة على قطاع الميزانية، فكيف إذن يتم إعداد مشروع قانون المالية و ماهي أبرز مضامينه و معطياته الرقمية، أسئلة و أخرى تجدونها في ذات الموقع الثلاثاء القادم.

إقرأ الخبر من مصدره