هيئة المحامين بالرباط تكشف الغاية من قرار التصعيد ضد وزير العدل

Écrit par

dans

على بعد يوم واحد فقط من شروع أصحاب البدلة السوداء في خوض إضراب شامل وشل محاكم المملكة جوابا على “تجاهل” وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، لرفضهم مضامين مشروع قانون المسطرة المدنية،

نبهت فعاليات حقوقية إلى انعكاسات توقف هيئة الدفاع عن العمل على حسن سير العدالة ومبدأ المحاكمة العادلة، لافتةً إلى “هدر الزمن القضائي لما ستسببه هذه الاحتجاجات من تأخير للبت في ملفات المتقاضين”.

وقرر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب التوقف الشامل عن جميع مهام الدفاع ابتداء من فاتح نونبر 2024، الذي يصادف يوم غد الجمعة، وحتى إشعار آخر، معتبرين أن “حقوق الدفاع حقوق مقدسة لن نرضى عن مضمونها وأبعادها الدستورية بديلا”.

واعتبرت هيئة المحامين بالرباط، اليوم الأربعاء، أن الغاية من هذا القرار التصعيدي هي “إسماع صوتنا وإعلان رفضنا لكل الهجومات المعلنة وغير المعلنة التي تحاول النيل من وضعنا الإعتباري وبمكتسباتنا التاريخية”.

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، قال إن “مؤسسة المحامي هي جزء لا يتجزأ من منظومة العدالة”، مبرزا أن “اضطراب مرفق العدالة لم يبدأ اليوم مع الإضراب الشامل للمحامين المزمع انطلاقه ابتداءً من يوم الجمعة المقبل وإنما برزت بوادره الأولى مع هيئة كتابة الضبط وهيئة المفوض القضائي”.

وأضاف الخضري، في تصريح  لاحد المواقع الالكترونية، أن  المحامين “أمام عدد من التحديات والإكراهات التي تواجه منظومة العدالة والتي تسببت في تأخر معالجة والبت في الملفات ومنه هدر زمن التقاضي”، مشددا على أن “كل هذه العوامل تُعطل حقوق المتقاضين”.

وأشار الخضري، حسب المصدر ذاته، إلى أن “إضرابات المحامين جاءت لتصب الزيت على النار التي اشتعلت من قبل بسبب احتجاجات كتاب الضبط الذين شلوا المحاكم المغربية لعدة أسابيع”، مسجلا أنه “أمام هذا الوقع المقلق لا بد لوزير العدل أن يتحلى بالمسؤولية اللازمة والحكمة لمعالجة هذه الإشكالات مع مؤسسة الدفاع”.

وأكد المتحدث على “حجم المسؤولية الملقاة على عاتق وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في إصلاح الإطار التشريعي المنظم لمنظومة العدالة، والذي هو ورش دولة”، مؤكدا أنه “في المقابل، وكيفما كان الحال، فهناك تقاليد وأعراف لابد من الاحتكام إليها عند وقوع مثل هذه الخلافات وهي الجلوس على طاولة المفاوضات لتجفيف منابع الاختلافات”.

وقال الخضري إن “الوضع الحالي يقتضي إيجاد توافقات بين جميع الأطراف المتدخلة في هذا الإصلاح حتى لا تضيع حقوق المواطنين والمتقاضين بشكل خاص”، لافتا إلى أن “التعديلات الكبرى التي جاء بها مشروع قانون المسطرة المدنية ومشروع قانون المسطرة الجنائية لابد لها من تحقيق إجماع جميع الأطراف المعنية بها بما فيها هيئة الدفاع”. ونبه إلى أن “الإشكالية الكبيرة التي سيطرحها هذا الإضراب هو مشروعية الأحكام القضية”، مبرزا أنه “في الأصل، إذا لم يحظى أحد أطراف النزاع بحق الدفاع فإن الأحكام ستكون باطلة بشكل تلقائي”.

وأوضح رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان أن “حضور دفاع أطراف النزاع ليس واجبا وإنما حق للمتقاضي”، لافتا إلى أنه “إذا لم يعطى هذا الحق للمتقاضين يصبح لهم، في المقابل، الحق في الطعن في الحكم القضائي”.

وسجل الخضري أن “لجوء القضاة إلى إصدار الأحكام في غياب هيئة الدفاع يمكن أن يجلب انتقادات دولية على المغرب في ما يتعلق بمنظومة العدالة وشرعية الأحكام القضائية”، مؤكدا أن “مثل هذه الحالات تسبب انتفاء قواعد المحاكمة العادلة”. وأفاد أن “المطلوب هو مناقشة الهواجس التي تخيف المحامين في مضامين مشروع قانون المسطرة المدنية مع استحضار كل ما تقتضيه المرحلة من تحديات تعترض إصلاح منظومة العدالة في شموليتها بما فيها القوانين المؤطرة لعملها”.

واعتبر الخضري، حسب الموقع ذاته، أن “وزير العدل كما وجد حل مع هيئة كتاب الضبط بإنهاء الاحتقان الذي شل المحاكم لأسابيع فإنه قادر ومطالب على حلحلة أزمته مع هيئة الدفاع في أقرب وقت قبل أن تتضرر حقوق المتقاضين بعد شروع المحامين في تنفيذ إضرابهم”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *