الانفصال ليس رأيا سياسيا وتوابث الأمة ليست موضوع مزايدات أو فرجة سينمائية

Écrit par

dans

بعدما كان موقع “برلمان.كوم” سباقا لإثارة انتباه المسؤولين للفضائح المتضمنة في الفيلم المهزلة “زنقة كونطاكت”، عبر مقال نشر حول هذا الموضوع وأثار ردود فعل كبيرة على المستوى الوطني، ةتقدمت على إثره الوزارة بتوضيحات على لسان متحدث باسمها، تلتها تدابير صارمة  في حق مخرج “المهزلة”، ومنها قرار تعليق بطاقته المهنية  وتوقيف الترويج التجاري للفيلم لكونه يتضمن رسائل ومضامين لا تتوافق مع ثوابت الأمة المغربية. 

ومباشرة بعد اتخاذ المركز السينمائي لهذه الإجراءات الزجرية التي تدخل ضمن اختصاصاته، أصدر منتجو ومدير زنقة كونطاكت، بلاغا صحفيا يوضحون فيه -على حد تعبيرهم- الحيثيات التي تسببت  في استخدام أغنية للانفصالية المسماة قيد حياتها مريم منت الحسان، والتعليق على المقطع الغنائي بحوار اعتبرناه في موقع برلمان.كوم “صاروخا مطليا بالسموم إن لم نقل الغاما مزروعة داخل السيناريو”. 

ولعلّ ابرز ما اثار انتباهنا في البلاغ الصادر عن هذه المجموعة، هو تكرار عبارة أن اختيار هذه المغنية كان بدون خلفيات سياسية، وأنه لم يكن مرتبطا على حد قولهم بأية أراء سياسية، وهو رد لا يمكن قبوله بأي صيغة من الصيغ، خاصة أن المسؤولية يتحملها منتجو هذا الفيلم، ومخرجه، وكل من سمح بدعمه من أموال الدولة، أو سهر على تتويجه بالجائزة الكبرى بطنجة، بما في ذلك أعضاء لجنة التحكيم ياسلام.

فإذا كان أعضاء لجنة التحكيم ومخرج الفيلم ومنتجوه لا يفقهون في القضايا الوطنية، ويعتبرونها رأيا سياسيا، فهذه كارثة تنضاف الى فضيحة الفيلم ومهازله، لأن الانتماء إلى الوطن يندرج ضمن الثوابت الراسخة للأمة، ولا يخضع لاي موقف حزبي او سياسي او حتى فردي، بل إن هذه المشاعر تتربى مع الطفل منذ نعومة أظافره، وتكبر معه إلى أن يلقى ربه. وبهذا، فحينما يتعلق الأمر بالوطن وبوحدته الترابية،تغيب كل المزايدات الفرجوية والكلامية والصبيانية، ولا يبقى سوى خيار واحد من بين اثنين: فإما أن تكون وطنيا أو خائنا، ولا توجد منزلة أخرى بينهما. 

إن إدراج مقطع غنائي انفصالي ضمن فيلم ممول بعرق الشعب المغربي، وإتباعه بحوار مسموم صادر عن ممثلة تلعب دور بائعة الهوى في الفيلم، عبر الإشادة المقصودة وليست العفوية، كما يسعى البعض إلى تغليطنا، يرتقي الى مستوى المؤامرة الخطيرة التي لا يمكن التسامح معها، وذاك ما تم فعلا من خلال الرد القوي للوزير المسؤول عن القطاع ولإدارة المركز السينمائي المغربي.

ولنكن واضحين وصريحين بكل ما تحمله هذين الكلمتين من دقة كاملة، فإن الذي قام باختيار المقطع الغنائي الخائن لمغنية ظلت قيد حياتها معادية للوطن الى أن دفنت تحت تراب تندوف، يعرف جيدا من هي هذه المغنية ومن أين أتت، وما هو تاريخها، وهو على اطلاع جيد بمضامين أغانيها، وإلا ما كان ليقول عن أغانيها إنها “صواريخ مغمسة بالعسل”. وبالتالي، فان مثل هذه الأفعال لا يمكن إدراجها إلا ضمن الخيانة الوطنية، ثم  إن الذي كان يسعى بمثل هذه المناورات الى السخرية من ذكاء وذاكرة ومشاعر الشعب المغربي، يجب أن  يواجه بالمتابعة القضائية، وله آنذاك أن يوضح كل خلفياته أمام المحكمة، وهي المتابعة التي ننتظر تفعيلها من طرف المركز السينمائي المغربي، وفي مثل هذه الامور ليس هناك منطق فني او سينمائي او إبداعي نتحاور حوله. 

وحتى يعلم جيدا كاتبو البلاغ الذي تم تعميمه مساء أمس، فان مثل هذه الأفعال الشيطانية الملحفة بغطاء سينمائي، قدّمت خدمة مجانية لأعداء وحدتنا الترابية، الذين يتحينون الفرص بل وينتظرونها للترويج لأفكارهم الانفصالية، على غرار ما قامت به المدعوة النانة لبات الرشيد، مستشارة “ابن بطوش”، زعيم ميليشيات البوليساريو، عندما نشرت تدوينة سخرت فيها من إدراج أغنية لمغنية انفصالية في فيلم مغربي، وجهل أصحاب هذا الشريط بتوجه وأفكار هذه المغنية. 

إن رسالتنا الإعلامية في موقع “برلمان.كوم” تقتضي منا اليقظة المستمرة للإخبار والمواكبة والتنبيه، وهذا ما قمنا به فعلا حينما أحطنا الجهات المسؤولة علما بمثل هذه الانحرافات الفنية، ولعل ما قمنا به يدخل ضمن واجبنا المهني وضرورة التصدي إعلاميا لمثل هذه الأفعال المسمومة الخارجة عن الإجماع الوطني، دفاعا عن هويتنا ووحدتنا الترابية وعن الائتلاف الوطني وأخلاق مجتمعنا.



إقرأ الخبر من مصدره