منتدى أصيلة.. خبراء يبحثون خلفيات أزمة الأمن الغذائي بإفريقيا ويؤكدون ضرورة تحسين نُظم الري وتنويع المحاصيل

Écrit par

dans

عرف مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بأصيلة، بحر الأسبوع الجاري، تنظيم الندوة الثانية، المنظمة من قبل منتدى أصيلة الثقافي بشراكة مع “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”، والتي تناولت موضوع “الأمن الغذائي في إفريقيا في حقبة الحرب بأوكرانيا.. التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية والأمنية”، وذلك ضمن فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي الثالث والأربعين.

وانطلقت الندوة من أرضية نقاش تشير إلى أنه “ورغم أن وضعية الأمن الغذائي مختلفة حسب المناطق والمناخ والرتبة والتساقطات المطرية أو حتى الأنظمة الغذائية، فإن القارة الإفريقية عموماً مازالت تشهد عجزاً تجارياً مقارنة ببقية العالم فيما يخص المواد الغذائية الزراعية، ما يجعل القارة رهينة بشكل كبير بالخارج للتزود بعدة مواد أولية، على غرار القمح الذي تهيمن كل من أوكرانيا وروسيا على 20 في المائة من صادراته عالمياً”.

أزمات وتداعيات اقتصادية

أحمد أوحنيني خبير اقتصادي بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أكد أن الأمن الغذائي من أهم المشاكل المطروحة في القارة الإفريقية، بالإضافة إلى أن الظرفية الراهنة بشأن الحرب بين أوكرانيا وروسيا والمتغيرات الدولية أثرت بشكل كبير على أسعار المواد الأساسية، علما أن البلدين يلعبان دورا أساسيا على الصعيد الدولي، كمنتجين كبيرين، إذ يساهمان بنحو 20 في المائة من صادرات القمح العالمية و50 في المائة من صادرات زيت نوار الشمس، وبالتالي فارتفاع العرض سيؤثر حتما على الأسعار بشكل تصاعدي لتصبح بذلك الدول الإفريقية الأكثر تضررا.

بدورها، قالت أمل الوصيف، المتخصصة في العلاقات الدولية بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، عن الأمن الغذائي، إنه “وبعد مرور 10 أشهر على اندلاع الحرب بين أوكرانيا وروسيا، علينا كدول إفريقية البحث عن شركاء جدد في المجال الفلاحي على الأقل خلال الثلاثة الأشهر القادمة لضمان التزويد بالمنتجات الزراعية وتحسين الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج”، مشيرة إلى أنه لا توجد وصفة سحرية لتجاوز أزمة الأمن الغذائي إنما من المهم أن تكون إرادة سياسية لإنجاح النظام الزراعي المثمر وتجنب الصراعات حيث لا يمكن تطوير الاقتصاد ما لم تنته الحروب”.

واعتبرت الوصيف أن الحرب الروسية- الأوكرانية سلطت الضوء بشكل كبير على ظاهرة الأمن الغذائي، التي تتفاقم حدتها مع وجود ظواهر أخرى تشمل سوء التغذية والجفاف والمجاعة في دول مثل نيجيريا واليمن وبوركينافاسو، فضلا عن الحروب والنزاعات والصراعات المسلحة، لتصبح المجاعة حينها كأداة مؤججة لها.

وأشارت الوصيف إلى تضرر 400 ألف مواطن من المجاعة في إثيوبيا لوحدها جراء الصراعات المسلحة، لافتة إلى معاناة دول الجوار من تدفق اللاجئين وبالتالي الضغط على مواردها الخاصة، كما هو الحال بالنسبة لمصر وأوغندا.

وأفادت العضوة بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن هناك دول إفريقية مبنية على أسس فلاحية مهيكلة وأخرى تعتمد على المتغيرات المناخية، وكلها مؤشرات تحدد طريقة تدبير الأمن الغذائي إفريقيا، مبرزة أن سياسة إدارة المياه وتسخير المواد والصناعات المحلية والبحث والتطوير سيكون بلا شك كفيلا بحل هاته المشكلة.

حلول استراتيجية

وبشأن الحلول المقترحة على المدى المتوسط والطويل لتدبير إشكالية الأمن الغذائي، أفادت الوصيف بضرورة التعاون في إطار تنويع الشراكات الثنائية مع دول الجنوب، مع العمل وفق استراتيجية خاصة لبلورة الإنتاج بهدف ضمان السيادة الغذائية، وهو أمر يمكن تدبيره في سياق نظام فلاحي منتج، مسجلة الصعوبات التي قد ترافقه وأبرزها الحروب والصراعات التي تشهدها دول القارة الإفريقية.

وفي سياق ذلك، شدد أوحنيني على أن الدول الإفريقية مطالبة بحماية السوق الداخلي المحلي وتوفير المواد الأساسية لمواطنيها، بناء على نهج حكامة اقتصادية، تركز على الاهتمام بالجانب الفلاحي، وبتكوين العاملين في القطاع وتوفير تقنيات متطورة تواكب العصر، بالإضافة إلى الاهتمام بالبنيات التحتية المرتبطة بتسهيل نقل المنتوجات الغذائية والتحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.

من جهتها، دعت الوصيف إلى تقليص الاعتماد على الأسواق العالمية واغتنام الفرصة لتحسين المعدات الزراعية والصناعات المحلية وتخزين المحاصيل وضرورة التأقلم مع الوضع، للتخفيف من تداعيات المناخ الذي أثر سلباً على شمال إفريقيا الأمر الذي أدى لظاهرة النزوح.

وختم أوحنيني كلامه بضرورة تكثيف العمل الزراعي على المستوى القاري، وتدريب المنتجين، بالإضافة إلى تحسين نُظم الري كحلول معتمدة لتحسين الإنتاجية في إفريقيا، وتشجيع السكان في المناطق الفلاحية على الاستقرار، وقبل ذلك المراهنة على التنمية البشرية والتعليم والتكوين المهني، مؤكدا أن التعاون جنوب- جنوب سيعمل على حل المشاكل المرتبطة بالأمن الغذائي في القارة الإفريقية، والتقليص من التبعية الخارجية المرتكزة على ارتفاع الطلب بخصوص عدد من المواد الأساسية.

وتجدر الإشارة، إلى أن فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي الثالث والأربعين والدورة 36 من جامعة المعتمد بن عباد المفتوحة، افتتحت مساء الأحد الماضي، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس من طرف مؤسسة منتدى أصيلة.



إقرأ الخبر من مصدره