الأحداثمحمد اعويفية
“الكتابة بالنسبة لي استشفاء ومساهمة في صناعة المعنى العام ولو بمقدار رفرفة جناح فراشة”.
مقدمة جميلة اخترتها بعد إمعان كبير وليسمح لي كاتبها على تطاولي هذا، فما أثارني فيها واستوقفني مقطعها الأخير، خصوصا وأن الكتابة المغيرة طبعا لما حولها أصبحت خطأ بشعا و جريمة يحاكم معتنقوها ويطالب بتوقع أشد العقوبات وأغلضها عليهم (مليار سنتيم كما هو الحال مع حميد المهداوي وموقعه بديل).
السعي مؤخرا إلى إسكات الصحفيين المستقلين والتضييق عليهم من خلال محاكمات مسيسة، بات للأسف سمة مميزة لحكومة التحالف الثلاثي دون غيرها من الحكومات السابقة.
فعلا صديقي لاشيء أكثر فاعلية من الكتابة ولو برفرفة جناح فراشة، فهي هرمون الحياة، تظل الأبقى والأقوى والأصلح على الدوام للتعبير عن المراد والمبتغى، وعلى هُداها نصل حثما للحقيقة رغم ما قد يصيبك في كثير من الأحيان من عجز الكتابة وقبطها ليس دائما بسبب استهلاكك لكل المواضيع، وإنما هذا الحصار والمنع الذي تضيق دائرته كل يوم على حرية الرأي والتعبير، دائرة تكاد تخنقها وتقتلعها من جذورها اقتلاعا رغم كل الأشواط المهمة التي قطعتها البلاد خلال العشرين سنة الفارطة في مجال الحريات، وما يرتبط بها من حقوق أخرى كانت في السابق مجرد أحلام فصارت اليوم حقيقة وإنجازات تاريخية يراد بقصد وأدها أمام مرئى ومسمع من العالم .
لاشك أن الأمر مخيف اليوم أمام المتابعات القانونية المتعددة لرجال ونساء الصحافة المستقلة، لدرجة أن الصحفي ( المهداوي وبوعشرين وغيرهما.. ) رغم إحساسه بالمسؤولية وحرصه عليها، لم يعد حرا في أن يكتب ما يشاء عن أي فكرة عنت له و أمن بها وأراد لها أن تحيا وتعيش دون مراوغة أو تحايل. ربما نحن هنا أمام اكتشاف لنوع جديد من السلطة والتدبير الحكومي، نوع يلتهم كل شيء، ينتزع الإرادة ويضعف الهمة ويخمد لهيب الطموح في كل صحفي مستقل، و يجعله يكتب أشياء لا فائدة منها ولا فيها، صحفي بلا موقف ، سلبي، راكد لا يغير من وجه الحياة حوله ولا يؤثر فيها.
صديقي لا أبتغي أن تفتر و تخبو عزيمة الكتابة لديك أو حتى أثنيك عن المساهمة في صناعة المعنى العام كما قلت ولو بمقدار رفرفة جناح فراشة، ولكنني أكاد أومن بأن الكتابة عبث لا طائل منه، فعل غير مجد بكلمة لم يعد لها تأثير السحر، و مفعول الرصاصة التي تهتز لفعلها وآثارها أعماق قارئ تصلبت وتحجرت عواطفه وجوارحه بأوضاع معيشية أقل مايقال عنها أنها صعبة للغاية، أوضاع أدخلته مرغما في حالة اكتئاب مزمنة دفعته هي الأخرى ليعاف كل شيء حتى حلو الكلام وأخفه.
خوتي لمغاربة شكرا لكم .
هيئة التحرير6 نوفمبر، 2024
إقرأ الخبر من مصدره
Laisser un commentaire