للمرة الثانية على التوالي، خلال السنتين الاخيرتين على الأقل تشن جبهة البوليساريو ، هجوما شرسا مأذونا له من طرف دولة الاحتضان الاقليمي على الامين العام السيد انطونيو غوتيريس وعلى مجلس الامن نفسه، قبل وبعد قراراته المتعلقة بالصحراء المغربية.

في السنة الماضية لم تستسغ قيادة الرابوني تقرير غوتيريس الذي جاء ، كما نذكر بعد العملية الذكية والسلمية للقوات المسلحة الملكية بتطهير الكركرات.

وقتها ، انتقد الانفصالي ابراهيم غالي في رسائل متعددة العناوين الى الامين العام والي الامم المتحدة ما ورد في تقرير غوتيريس ولم يساير هواه ، عندما كان يسعى الى أن يتضمن التقرير اقواله وادعاءاته. ففي رسالته التي اعقبت تقديم التقرير في اكتوبر 2021 قال غالي ، إنّ «جبهة البوليساريو تستنكر بشدة الصمت المتواطئ للأمانة العامة للأمم المتحدة » واتهمت ما ورد في تقريره بـ« الانتقائية والاختزالية».

وكان السبب هو أن الامين العام ، بناء على ما افادته به بعثة المينورسو لم يسجل اية حالة حرب، ولا وضعية حرب في المناطق الجنوبية أو في المحيط الترابي منها بل ركز على عرقلة عمل المينورسو من طرف ميليشيات الانفصال.
في وقت كان الجبهة والجزائر يسعيان الى توهيم العالم بوجود حالة حرب ضروس تستلزم وقف العملية السلمية والعودة الى نقطة الصفر. وبعد صدور القرار القاصم والقوي 2602، انتقلت الجبهة من مهاجمة الأمين العام الى .. مجلس الامن برمته!

وأعلنت البوليساريو أنها «ترفض رفضا قاطعا التقاعس والصمت المؤسف لمجلس الأمن، وخاصة بعض الأعضاء المؤثرين، واللذين يتجليان»، حسبها، « في نص وروح قراره الجديد الذي يعد نكسة خطيرة ستكون لها آثار بالغة على السلم والاستقرار في المنطقة برمتها».

وفي توزيع للادوار ، تبنت الجزائر الموقف الانفصالي وأضافت اليه توابل من نفس النوع بلغة من نفس القاموس، وكانت الخارجية الجزائرية قد اعربت في بلاغ لها يوم 31 اكتوبر 2021، عن «عميق أسفها« و«عدم دعمها» قرار مجلس الأمن «المتحيّز» وجاء في البيان «عقب اعتماد مجلس الأمن للأمم المتحدة للقرار رقم 2602 (…) تعرب الجزائر عن عميق أسفها إزاء النهج غير المتوازن كليا المكرس في هذا النص….
وزادت من هجومها عندما اعتبرت هذا القرار «يفتقر بشدة إلى المسؤولية والتبصر» .. وشهدت الجزائر لصالح ميلشياتها عبر التعبير« عن تفهمها الكامل لملاحظات واستنتاجات الجانب الصحراوي بهذا الشأن».
وكانت النتيجة أن الجزائر أعلنت خروجها من الموائد المستديرة للبحث عن الحل.
وهذه التهديدات كانت الجبهة وحاضنتها تأملان أن تجد صداها في التقرير الاممي لهذه السنة ايضا 2022
غير أن ما قدمه الامين العام هذه المرة، وكذا ما ينتظر أن يستتبعه من قرارات ، قد تسبب في استمرار هيستيريا البوليساريو وحاضنها الرسمي في قصر المرادية. واتضح لهما بما لا يدع للشك أن العالم يسير وفق خارطة الطريق المغربية للحل .
و من موشرات الانفلات العصبي والنفسي أنْ عادت نفس الالة الهجومية بنفس القاموس المليء بالسباب والتهجم الى العمل مجددا مع التقرير الجديد.
وبنفس الكلمات تقريبا ونفس الانفعال تحدث ابراهيم غالي ابن بطوش في رسالته الاخيرة الى
انطونيو غوتيريس يوم أمس السبت 15 أكتوبر2022 متحدثا عن «الصمت المتواطئ وغير المبرر للأمين العام للأمم المتحدة لفائدة المغرب» ….وفي الغضب الظاهر ما هو مستتر أيضا، اذا استحضرنا أن الحالة الحربية التي عوَّلت عليها الطغمة العسكرية ودميتها لم ترد الا «كاعمال عداءية» يستفاد من سياق الحديث عنها انها ترتبط باعلان وقف اطلاق النار من طرف البوليساريو، كما أن حالة الاستنفار الكبرى التي اعلنت عنها الجزائر ، متذرعة باغتيال المغرب لمدنيين من الجزائريين ، لم ترد الا كصفعة ضد الجزائر نفسها عندما سجل الامين العام، بناء على مصادر المينورسو دوما، أنه لم «يعثر على جثت المدنيين» وأن الشاحنتين اللتين تعرضا للقصف «كانتا جنبا الى جنب»!!!
ما يجب أن نستنتجه من هذا الهجوم هو الشعور القبْلي من طرف الخصوم بأن القرار الذي سيُبْنى دوليا على تقرير غوتيريس. سيكون مثل القرار. 2602، الذي جاء في مجمله مساندا للمغرب ومكرسا لمقترحاته إن لم يكن أكثر تقدما مما سيزيد من خيبة الجزائر والبوليزاريو. وبلغة أخرى، من أراد معرفة طبيعة القرار الاممي القادم حول الصحراء ليتمعن جيدا غضب ويأس الانفصاليين صناعهم !.



إقرأ الخبر من مصدره