يتوقع المراقبون الدوليون أن يستمر المغرب في اتباع استراتيجيته الخارجية التي ترتكز على تعزيز الدعم الدولي لوحدته الترابية خلال العام المقبل 2025، مع التركيز على توسيع قاعدة المؤيدين لمغربية الصحراء، وتطوير شراكات اقتصادية ودبلوماسية استراتيجية.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب تعزيز علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، مستغلاً موقعه الجغرافي كبوابة رئيسية للأسواق الأوروبية، والسعى إلى توسيع نفوذه الاقتصادي والدبلوماسي في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الصين. هذه الاستراتيجية الشاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتطور في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في خطوة لتحصين موقفها في قضية الصحراء المغربية.
وبحسب تقرير مؤسسة “فيتش” الدولية للتصنيف الائتماني، ستظل قضية الصحراء المغربية أولوية في السياسة الخارجية للمملكة، حيث سيتواصل العمل على توسيع دائرة الدعم الدولي، مستفيدًا من الاعترافات المتزايدة لسيادة المغرب على صحرائه، بما في ذلك الاعتراف الأمريكي، إلى جانب الدعم المتجدد من دول مثل إسبانيا وفرنسا. هذا الدعم الدولي يُعتبر ركيزة أساسية لسياسة المملكة الخارجية، مما يعزز موقفها في النزاع القائم.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يواصل المغرب تعزيز علاقاته مع دول الاتحاد الأوروبي التي تعد الشريك الاقتصادي الأكبر للمملكة، مع استحواذها على نحو ثلثي حجم التجارة السلعية للمغرب. ويُتوقع أن تسهم التحسينات الأخيرة في العلاقات مع إسبانيا وفرنسا في فتح أبواب التعاون مع دول أوروبية أخرى، لا سيما في مجالات حيوية مثل الهجرة والاستثمار.
ورغم بعض الخلافات التي قد تطرأ مع الاتحاد الأوروبي، كما حدث مع حكم محكمة العدل الأوروبية الأخير بشأن اتفاقية الشراكة المستدامة في مجال الصيد البحري، يتوقع الخبراء تراجع مثل هذه التوترات في المستقبل، مع استمرار تحسن العلاقات السياسية بين المغرب والدول الأوروبية.
أما في أفريقيا، يواصل المغرب تعزيز وجوده الاقتصادي، حيث أصبح ثاني أكبر مستثمر في القارة بعد جنوب أفريقيا. ويركز المغرب على توسيع استثماراته في قطاعات حيوية مثل المصارف، والتأمين، والاتصالات في دول أفريقيا جنوب الصحراء. ويُتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات في تعزيز الدعم الدبلوماسي لمقترح الحكم الذاتي في صحرائه، خاصة مع الدول التي كانت تاريخيًا ضمن دائرة نفوذ الجزائر.
وفي الوقت نفسه، يواصل المغرب تعزيز علاقاته الاقتصادية مع الصين، حيث شهدت السنوات الأخيرة تدفقًا كبيرًا للاستثمارات الصينية، لا سيما في مشروعات البنية التحتية وصناعة السيارات. ويُعتبر تعزيز التعاون مع الصين خطوة استراتيجية لزيادة النفوذ الاقتصادي للمغرب في شمال إفريقيا وتقليل تأثير الجزائر في المنطقة.
وتؤكد تقارير الخبراء أن التوترات بين المغرب والجزائر ستظل مرتفعة خلال 2025، نتيجة للخلافات المستمرة بشأن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. ومع ذلك، يُتوقع أن تبقى هذه التوترات ضمن مستويات دبلوماسية، دون أن تتصاعد إلى مواجهة عسكرية مباشرة، حيث يسعى الطرفان إلى تجنب التداعيات الاقتصادية المترتبة على مثل هذا التصعيد.
بناءً على هذه التحركات الاستراتيجية، يواصل المغرب تعزيز موقعه كلاعب رئيسي في الساحة الإقليمية والدولية، مدفوعًا بتعزيز سيادته على صحرائه وتعميق نفوذه في مجالات اقتصادية ودبلوماسية متعددة.