تطرق تقرير أعده خبراء دوليون لتورط النظام العسكري الجزائري في شبكات التهريب والهجرة غير الشرعية، حيث تلعب الأجهزة الأمنية في الجزائر، التي تقع على مفترق الطرق بين أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والمغرب العربي، دورا مساهما في الظاهرة المعقدة المتمثلة في الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر، مما يطرح أسئلة أخلاقية وسياسة وأمنية على النظام العسكري الجزائري وادعاءاته في إدارة تدفقات الهجرة غير الشرعية، لتواطؤه في جرائم الهجرة وانتهاك حقوق المهاجرين، بالرغم من الدعم المالي واللوجيستي من الإتحاد الأوروبي للجزائر لتعزيز التعاون ومراقبة الحدود ومكافحة شبكات التهريب، الذي تعرّض لانتقادات شديدة من قبل منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش في ظل تلاعب النظام العسكري الجزائري وتواطؤه.
وكشفت تحقيقات عديدة تورط قوات الأمن التابعة للنظام العسكري الجزائري في شبكات إجرامية لتهريب البشر والمخدرات والأسلحة. وتشير التقارير الواردة من المنظمات غير الحكومية وشهادات المهاجرين إلى تواطؤ بين أفراد قوات الأمن الجزائرية والمتاجرين بالبشر، لكون الجيش والشرطة، تحت سلطة الجنرال سعيد شنقريحة والرئيس عبد المجيد تبون، يسمحان للمهربين بالعمل بحرية، مقابل رشاوى أو أشكال أخرى من الفساد.

ولهذا التواطؤ عواقب وخيمة على الظروف المعيشية للمهاجرين، خصوصا من دول إفريقيا جنوب الصحراء ودول الساحل الذين يتعرضون للاستغلال والابتزاز وأحياناً التخلي عنهم في ظروف غير إنسانية في الصحراء، ما يجعل هؤلاء المهاجرين يعيشون في خوف دائم من الاعتقال وسوء المعاملة والاستغلال في جغرافية الجزائر. وفي بعض الحالات، يضطر المهاجرون إلى الاختيار بين العودة إلى بلدانهم الأصلية أو المخاطرة بالموت في رحلة محفوفة بالمخاطر في البحر الأبيض المتوسط.
وتسلط عدة شهادات من المهاجرين الضوء على أن القوات الجزائرية، في بعض المناطق، تطلب المال للسماح للمهاجرين بمواصلة رحلتهم أو عبور الحدود الصحراوية، في ظل الابتزاز والعنف الجسدي من قبل السلطات الأمنية للجزائر، ووجود شبكات إجرامية تستغل ضعف وظروف المهاجرين الصعبة.
وبالتوازي مع هذا الوضع، اعتمد النظام العسكري الجزائري، سياسة الطرد الجماعي في عمليات الإعادة غير القانونية، بعد أن يتم تجميع آلاف المهاجرين، ومعظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، إضافة إلى بعض اليمنيين والفلسطينيين والسوريين والسودانيين، والإلقاء بهم على حدود النيجر في ظروف مزرية لاإنسانية في منطقة صحراوية صعبة.
وحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن السلطات الجزائرية طردت آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء إلى النيجر في موجات اعتقال أشخاص معظمهم أفارقة من جنوب الصحراء، حيث تنهج في سياستها للطرد الجماعي، تفريق عناصر الأمن الجزائرية، الأطفال عن عائلاتهم خلال اعتقالات جماعية، وحرمان المهاجرين وطالبي اللجوء من مقتنياتهم، وعدم السماح لهم بالطعن في قرار ترحيلهم أو فحص وضع اللجوء الخاص بهم. ومن بين المعتقلين أعداد من طالبي اللجوء المسجّلين لدى “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” (المفوضية)، حيث تترك قوات الدرك الجزائري المهاجرين في وسط الصحراء، عند “النقطة صفر” ليتوجهوا إلى الحدود مع النيجر مشياً على الأقدام ليسيروا بعد ذلك باتجاه الحدود دون أي وسائل لتساعدهم أو معالم لترشدهم، فيضيع البعض ولا يتم العثور عليهم أبدا.

ونددت أمنستي بهذه الاعتقالات القائمة “على أساس عرقي” لأن قوات الأمن “لم تحاول حتى معرفة ما إذا كان المهاجرون يقيمون بشكل شرعي أو غير شرعي في الجزائر” وتؤكد أن بعضهم كان يحمل تأشيرات دخول صالحة.
وسبق ان دعت هبة مرايف، مديرة البحوث لشمال أفريقيا بالمنظمة، السلطات الجزائرية إلى “وقف هذه الاعتقالات وعمليات الطرد غير القانونية” منددة بـ “تصرف تمييزي تجاه المهاجرين من دول جنوب الصحراء”.
ووفقاً لبعض المنظمات الدولية، فإن عمليات الطرد هذه غالباً ما تتم في ظروف قاسية للغاية، مع وجود شهادات عن الاعتداء على هؤلاء المهاجرين.