سؤال حرية الصحافة والنهوض بمهنييها على طاولة النقاش…

Écrit par

dans

العلم الإلكترونية – عبد الناصر الكواي

أجمع فاعلون مهنيون وسياسيون وأكاديميون ومعنيون على التناقض الحاصل في المغرب، بين الوضع الاعتباري للصحافي المهني والهشاشة الاجتماعية التي يعانيها أغلب الصحافيين، مع الدعوة إلى اتخاذ جملة من الإجراءات للنهوض بالمهنة وممارسيها، جاء ذلك خلال يوم دراسي نظمه الفريق الحركي بمجلس النواب بشراكة مع المنتدى المغربي للصحافيين الشباب اليوم الثلاثاء بمقر المجلس في الرباط.
للنهوض بالمهنة…
سؤال حرية الصحافة والنهوض بمهنييها كان حاضرا بقوة خلال النقاش المستفيض في اليوم الدراسي، الذي اختار له المنظمون عنوان: « الصحافة بالمغرب بين تكريس الحرية والنهوض بأوضاع المهنيين »، وشارك فيه ممثلون عن مختلف المعنيين بالنهوض بأوضاع الصحافيين من الوزارة الوصية على القطاع، والمجلس الوطني للصحافة، والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، ورؤساء عدد من الفرق البرلمانية، إلى جانب باحثين أكاديميين…
في هذا السياق، شدد إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، على انفتاح الأحزاب أغلبية ومعارضة على قضايا الصحافة، وفتح باب المؤسسة التشريعية لاحتضان النقاش البناء بشأنها، نافيا أن تكون لمثل هذه المبادرات أي أبعاد سياسية، ومقترحا أن يقابل مجهود الصحافيين بتعويض يحفظ كرامتهم.
من جهته، أكد محمد مهدي بنسعيد، على انفتاحه على نقاش النهوض بالصحافة، وضرورة استبدال مفهوم الدعم بالاستثمار فيها، كاشفا أن مقدار هذا الدعم سينتقل من 35 مليون درهم خلال سنة 2023 إلى 200 مليون درهم خلال السنة الموالية، معتبرا في السياق ذاته، أن الدعم الذي يقدمه المغرب للصحافة الوطنية لا يساوي شيئا أمام نظيره في دول مثل بلجيكا أو فرنسا أو أمريكا. وأشاد الوزير بالأدوار المهمة التي تضطلع بها الصحافة المهنية وطنيا وإقليميا وقاريا ودوليا، والتي يجب دعمها وتطويرها.


بدوره وبعد إعرابه عن شكره للمتعاونين من أجل إنجاح هذا النشاط، قال سامي المودني، رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، إن تنظيم هذا اليوم يأتي في سياق متسم بنقاش مجتمعي حول قضايا التنظيم الذاتي لمهنة الإعلام وأوضاع مهنيي القطاع، بما تفرضه من تحديات. وسرد وجوها من هذه التحديات مثل تفاقم وضعية الصحافيين، وتراجع عائدات اقتصاد الإعلام، واستحواذ « كافا » على نسبة كبيرة من السوق الإعلامية. وتطرق للجانب القانوني والأخبار الزائفة و »المؤثرين »، داعيا لاعتماد قواعد عمل جديدة عدّد منها ابتكار طرق جديدة في إنتاج المحتوى، وتوسيع هامش الحرية، والقرب من اختيارات القراء، وإنقاذ السوق الإعلانية من عمالقة الأنترنيت…
وفي كلمته، أكد يونس مجاهد، رئيس المجلس الوطني للصحافة، عمل المجلس على ضبط شروط ولوج مهنة الصحافة، مشيرا إلى جملة من الإشكالات التي اعترضت عمله خلال ولايته التأسيسية. ومن ذلك، إشكال صعوبة ضبط الوثائق، وغياب بعض الشروط، وإشكاليات التبليغ والتحكيم وتعقيد المساطر، وغياب الآليات القانونية لتطبيق العقوبات، منبها إلى أن المجلس يعكف على إعداد تقرير مفصل حول مختلف الإشكالات التي اعترضت ممارسته لاختصاصاته.
أما عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، فندد خلال مداخلته بوضعية الهشاشة البنيوية التي يعيشها جل الصحافيين، داعيا إلى تكرار مثل هذه النشاطات لا سيما خلال هذه المرحلة التي تسبق موعدا كبيرا ينتظره الجسم الإعلامي الوطني. وتحدث عن مجموعة نقطة في هذا الصدد منها أهمية ودور الإعلام في المجتمع، وكون الإعلام حاضنا للمشروع السياسي برمته، مستحضرا مقابل ذلك، ارتفاع منسوب الإقبال على التفاهة، وخلق نفور من حرية التعبير. كما تطرق لجملة من الإشكالات التي تحول دون ممارسة المجلس الوطني لصلاحياته.
المنحى نفسه، ذهب فيه كل من ممثل الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، محمد لغروس، الذي اعتبر أن المشكل في المغرب هو بطء تنفيذ القرارات الذي هو مكمن قوة الجهة المتخذة لها، مستغربا من عدم تنظيم انتخابات المجلس الوطني للصحافة في وقتها، ومتحدثا عن العلاقة الجدلية بين الصحافة كسلطة رابعة وباقي السلط، وكذا عن إشكالية تجويد القوانين وتطوير أشكال دعم المقاولة الصحفية، والقلق بشأن خرق الأخلاقيات « الممنهج ».
والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين من خلال ممثلها، المهدي علابوش، اتفقت مع المداخلات الداعية إلى النهوض بالمهنة والمهنيين، متبنية كل السبل المؤدية إلى ذلك، وقال علابوش إن طموح الجمعية يتجاوز مفهوم الدعم إلى الاستثمار، بل فرز مقاولة صحفية قوية ومهيكلة.


من خلاصات النقاش…
ومن الخلاصات الأولية التي توصل إليها النقاش، الدعوة إلى التعجيل بفتح نقاش حقيقي ومسؤول يشمل جميع الأطراف حكومة وبرلمانا ومهنيين، حول الإطار القانوني المؤطر لمهنة الصحافة في المغرب، بما في ذلك الاتفاقية الجماعية للصحافي المهني، بما يحفظ حقوق ومكتسبات الصحافيين.
والمطالبة بملاءمة قوانين الصحافة والنشر ببلادنا مع القوانين والتشريعات الدولية لحقوق الإنسان، وذلك من خلال حذف المقتضيات القانونية الواردة في القانون 73.15 القاضي بتغيير وتتميم بعض أحكام مجموعة القانون الجنائي، التي تسمح بمتابعة الصحافيين في قضايا النشر بالاستناد فقط إلى قانون الصحافة والنشر.
كما دعا المشاركون إلى قبول التوصيات ذات الصلة بحرية الصحافة والرأي والتعبير في الدورة المقبلة من آلية الاستعراض الدوري الشامل، وتذليل العقبات المختلفة التي تحول دون زيارة المقرر الخاص الأممي المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير إلى المغرب.
ونادى المعنيون أيضا، بفتح ورش مستعجل حول الأوضاع الاجتماعية للصحافيين المهنيين، يشمل مراجعة الاتفاقية الجماعية والاجتماعية والعمل على ملاءمة النصوص مع الواقع بغية النهوض بأوضاع الصحافي المهني والمقاولة الصحافية المهيكلة أسوة بباقي المقاولات الفاعلة في المجتمع.


وأوصى المتدخلون، بتشجيع تنظيم اللقاءات والندوات التي تجمع الفاعلين ومختلف المتدخلين في مجال الصحافة والإعلام، خاصة خلال هذه المرحلة الدقيقة، والدعوة إلى تكثيف النقاش المجتمعي بما يسهم في الارتقاء بالممارسة الإعلامية في المغرب، ويعزز تجويد منظومة التنظيم الذاتي للمهنة.
كما وردت توصية تطالب الحكومة بالتعامل المسؤول مع الصحافة الوطنية وتقدير أدوارها في البناء الديمقراطي، وتعزيز مكانتها داخل المجتمع بما يكرس حقي المواطنين في إعلام مهني ينظمه القانون، عوض اللجوء إلى قنوات وأساليب تساهم في تفشي أشكال التسيب وخرق أخلاقيات المهنة وانتشار الأخبار الزائفة.
توصية أخرى شددت على ضرورة فتح نقاش عميق حول موارد السوق الإشهارية ببلادنا، خاصة في مواجهة عملاقة الأنترنيت (GAFA)، الذين يتوجه إليهم المستشهرون بدل التوجه إلى المقاولة الإعلامية المنظمة من أجل نشر إعلاناتهم، مما يضيع على هذه المقاولات مداخيل مادية مهمة.
عنصرُ التكوين بدوره كان حاضرا في النقاش، وذلك عبر الدعوة إلى الاستثمار في الموارد البشرية في المجال الإعلامي من خلال دورات تكوينية تواكب التطورات التقنية التي يعرفها مجال الإعلام والاتصال، والنصوص القانونية الدولية والوطنية المتعلقة بالمجال، وتشجيع مفهوم الاستثمار في تطوير هذه المقاولات، وتحفيزها على الإبداع في الإنتاج المهني، وتسويقه خارج الحدود إقليميا وقاريا ودوليا. 

إقرأ الخبر من مصدره