تعتزم عدة شركات مصرية الاستثمار 200 مليون دولار في المغرب، عبر تنفيذ 4 مشاريع صناعية في قطاعات الأغذية والمشروبات، المناطق الصناعية، والغاز، بهدف التصدير إلى أسواق غرب إفريقيا، حسب ما أشار إليه نزار أبو إسماعيل، رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي.
ويُذكر أن عدد الشركات المغربية العاملة في مصر يصل إلى 295 شركة، باستثمارات تقدر بحوالي 230 مليون دولار، كما أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يُقدر بحوالي 1.3 مليار دولار سنوياً، حيث تصدر مصر إلى المغرب العديد من المنتجات مثل الحديد، الإسمنت، السيراميك، وفحم الكوك، بالإضافة إلى المحاصيل الزراعية والأجهزة الكهربائية والإلكترونية.
وبالحديث عن توجه الشركات المصرية للاستثمار في المغرب، يرى المحلل الاقتصادي رشيد ساري، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن هذا التوجه يعكس تحولاً إيجابياً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ويشير إلى أن المجال السياحي في المغرب يستقطب بالفعل استثمارات مصرية، خاصة في مدن مثل أكادير ومراكش، مما يعكس الدينامية الإيجابية لهذه الاستثمارات.
ويعود ساري إلى التفسير البسيط لهذا التوجه الصناعي للمصريين إلى أن استيراد معدات المصانع من مصر كان يشكل عبئاً مالياً كبيراً بسبب تكاليف النقل، لذا كان الخيار الأمثل هو الاستثمار في المغرب مباشرة لتخفيض هذه التكاليف.
كما أضاف ساري أن المغرب أصبح سوقًا واعدة بفضل مشاريع البنية التحتية مثل مصانع الحديد، والمصانع الخاصة بالسيارات، حيث أصبحت هذه الشركات بحاجة إلى تصنيع المواد محليًا بدلًا من استيرادها. وأكد أن المغرب يوفر أرضية مواتية للاستثمار بفضل بنيته التحتية القوية، فضلاً عن المشاريع الكبرى القادمة مثل كأس العالم، التي ستفتح المزيد من الفرص الاستثمارية.
وفيما يتعلق بمناخ الأعمال في المغرب، يوضح ساري أن المغرب قد أصبح جاذبًا للشركات المصرية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، خاصة بسبب انخفاض قيمة العملة المصرية وارتفاع التضخم. ويشدد على أن المغرب يقدم بيئة استثمارية أكثر استقرارًا، مما يشجع الشركات المصرية على التوجه إليه.
وأضاف ساري أن هذا التوجه يعكس تزايد ثقة المستثمرين في المغرب، سواء من الدول العربية أو الدولية، ويعزز من مكانة المغرب كوجهة استثمارية رئيسية في المنطقة.
وفي الختام، أشار ساري إلى أن المغرب تعلم من الدروس التي شهدها في عام 2023 عندما شهدت الاستثمارات الأجنبية انخفاضًا كبيرًا، لكنه اليوم يحقق نموًا ملحوظًا في الاستثمارات، حيث بلغت الزيادة بين 2023 و2024 أكثر من 108%، ما يعكس التحسن الكبير في مناخ الأعمال بالمملكة.