أثار الدور الذي يلعبه عميد مسجد باريس الكبير في الساحة السياسية الفرنسية موجة من الانتقادات الحادة، وسط اتهامات بتحويل المؤسسة الدينية إلى أداة لتنفيذ أجندات النظام الجزائري على الأراضي الفرنسية.
واتهم الناشط السياسي الجزائري شوقي بن زهرة، في مقابلة مع قناة CNews، إدارة المسجد بتنفيذ سياسات تهدف إلى زعزعة استقرار فرنسا، بما في ذلك شن حملات تهديد ضد المعارضين الجزائريين في الخارج، ودعم دعوات عنف عبر “مؤثرين” موالين للنظام.
وأشار الصحافي وليد كبير إلى أن عميد المسجد، المحامي الفرونكو-جزائري شمس الدين حفيظ، يحظى بدعم مالي مباشر من النظام الجزائري، يصل إلى 2.5 مليون يورو سنويًا، إضافة إلى مكافآت شخصية، مقابل الترويج لجبهة البوليساريو الانفصالية والدفاع عن أجندات النظام.
وتشير تقارير إلى علاقات وثيقة بين حفيظ واللوبي اليهودي في فرنسا، بما في ذلك صداقات مع شخصيات بارزة مثل السفيرة الإسرائيلية السابقة Yaël German وكبير الحاخامات حاييم كورسيا. هذه العلاقات أثارت تساؤلات حول دور المسجد كمؤسسة دينية يُفترض أنها تمثل الجالية المسلمة في فرنسا.
وبدلاً من الرد على الاتهامات التي وجهها المعارضون، شنّ حفيظ هجومًا ضد منتقديه، مستخدمًا الدين كغطاء لتبرير تصرفاته. وردّ على تصريحات شوقي بن زهرة، الذي انتقد نشاط المسجد، بوصفه بـ”المدون المغمور”، فيما وصف انتقاداته بأنها “أكاذيب وتحريض”.
ووفقًا للصحفي عبدو سمار، فإن مسجد باريس الكبير أصبح أداة للنظام الجزائري، حيث يُستخدم للترويج للدعاية السياسية ودعم سياسات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. ويتم تمويل المسجد بملايين اليوروهات سنويًا من الجزائر، بالإضافة إلى عقود حصرية مثل شهادة “الحلال” للحوم المستوردة. ومع ذلك، يواجه المسجد اتهامات بعدم الشفافية المالية وغياب الرقابة على كيفية إدارة الأموال.
وتحول المسجد، الذي يُفترض أن يمثل المسلمين في فرنسا، إلى ساحة للصراعات السياسية والتهديدات. وفي ظل هذه الأوضاع، تتزايد الدعوات داخل فرنسا لإعادة النظر في دور المسجد، وسط اتهامات بأنه لم يعد يُمثل الجالية المسلمة بشكل عادل، بل يخدم أجندات خارجية.
وأثارت هذه التطورات قلق السلطات الفرنسية، التي بدأت باتخاذ إجراءات صارمة ضد المؤثرين المروجين للكراهية.
وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استيائه من تزايد تأثير النظام الجزائري على الأراضي الفرنسية، داعيًا إلى الإفراج الفوري عن الكاتب الجزائري بوعلام صنصال، الذي اعتُقل بسبب انتقاده للحكومة الجزائرية.
ما يحدث في مسجد باريس الكبير يثير تساؤلات حول استغلال المؤسسات الدينية في تنفيذ أجندات سياسية، ويدعو إلى ضرورة تعزيز الرقابة والشفافية لضمان أن تبقى هذه المؤسسات تعمل بما يخدم مصلحة الجاليات التي تمثلها، بعيدًا عن التدخلات الخارجية التي تهدد الاستقرار الداخلي للدول المستضيفة.