عبر المركز المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية في وسائل الإعلام والاتصال، عن استغرابه البالغ واستهجانه على إثر إصدار القضاء الجزائري حكما بالإعدام على أحد الصحافيين، مؤكدا أن هذا القرار يشكل سابقة في المنطقة المغاربية، ويجهز على حرية التعبير وحق الرأي العام في الاطلاع عبر الصحافة ووسائل الإعلام على مختلف قضايا تدبير الشأن العام، من خلال نشر وتداول الأخبار والمعلومات والكشف عن الاختلالات وفضح تجاوزات السلطة ومعها من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين.
وأوضح بلاغ صادر عن المركز المغاربي، توصل “برلمان.كوم“بنسخة منه، أن هذا الحكم على الصحفي محمد عبد الرحمان سمار يعتبر الأول من نوعه بالمنطقة المغاربية، بدعوى ” تسريب ونشر معلومات سرية واستراتيجية تخص صفقات شركة النفط الجزائرية سوناطراك”، وإذا كانت الجزائر تحتل في مؤشر حرية الصحافة برسم عام 2022، الصف 134 من أصل 180 دولة، فإن هذا الحكم الصادر ضد الصحفي سمار اللاجئ بأوروبا، يؤكد حقيقة ما تجتازه حرية الصحافة بالجزائر من محنة في المرحلة الراهنة.
وشدد المركز، على أن حرية الصحافة بالجزائر تواجه العديد من الخطوط الحمراء حيث أن منظمة “مراسلون بلا حدود”، سجلت في تقريرها الأخير أن “الساحة الإعلامية الجزائرية لم يسبق لها أن شهدت مثل هذا التدهور، حيث باتت وسائل الإعلام المستقلة تتعرض للضغوط باستمرار ويُسجن الصحفيون أو يحاكَمون بانتظام، ناهيك عن إجراءات الحجب التي تطال العديد من المواقع الإلكترونية”، موضحة “أن مجرد الإشارة إلى الفساد أو قمع المظاهرات من شأنه أن يهدد الصحفيين بالاعتقال”.
وأضافت هذه المنظمة ومقرها بباريس “أن وسائل الإعلام المستقلة بالجزائر، باتت تتعرض للضغوط باستمرار ويُسجن الصحافيون أو يحاكَمون بانتظام، ناهيك عن إجراءات الحجب التي تطال العديد من المواقع الإلكترونية” مسجلة ” تزايد التهديدات وأساليب الترهيب في حق الصحفيين باستمرار، في ظل غياب تام لآلية من شأنها أن توفر لهم الحماية اللازمة، وأن الصحفيين الذين ينتقدون السلطات يواجهون خطر الاحتجاز التعسفي” في الوقت الذي تطال “الصحفيين المستقلين أو المقربين من الحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير 2019، التهديدات عبر الإنترنت وحملات الكراهية من “الذباب الإلكتروني”.
وأبرز ذات البلاغ، أنه وإذا كان المركز يسجل أن البلدان المغاربية، لم تعرف تحسنا في مؤشرات حرية الصحافة خلال العام الجاري، فإن حكم القضاء الجزائري على الصحافي الجزائري بالإعدام يؤشر على دخول هذا البلد المغاربي مرحلة أكثر قاتمة، ويشكل منعطفا خطيرا وغير مسبوق في ترهيب الصحافة بالجزائر عنوانها الرئيس المزيد من التضييق على العمل الصحافي وترهيب الصحافة التي تغرد خارج السرب.
كما أن القول بوجود حرية الصحافة في الجزائر، كما يشهر له الخطاب الرسمي، يبقى خطابا تسويقيا ينفيه الواقع، وتكذبه تصريحات مختلف الفاعلين الإعلاميين، يقول البلاغ مضيفا، فالسلطة تحتكر الطباعة وتوزيع الصحف والإشهار الحكومي والرسمي، وتحويل الإعلام العمومي إلى إعلام حكومي، خارقة بذلك مختلف القوانين المنظمة للقطاع ولدفتر شروط الإعلام العمومي كما ورد في دراسة بعنوان “النظام الإعلامي في الجزائر من 1962 إلى 2016 : دراسة في ثالوث النسق السياسي، والمنظومة التشريعية والنموذج الاقتصادي” لرضوان بوجمعة الأستاذ بكلية علوم الاعلام والاتصال بجامعة الجزائر3.