سبق وأشرنا في موقع “برلمان.كوم” إلى أن نظام العسكر بالجارة الشرقية يعيش عزلة عربية وإقليمية، بسبب سياساته العدائية تجاه جيرانه، وكذا بسبب تورطه في جر منطقة الساحل والصحراء لمستنقع اللاأمن واللااستقرار، ناهيك عن تحالفه مع نظام طهران الساعي لزعزعة استقرار العديد من الدول العربية، من خلال تسليح العصابات والميليشيات كالحوثيين في اليمن ومرتزقة البوليساريو.
فاعتذار ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان عن الحضور للقمة العربية بالجزائر، كان متوقعا، بالنظر إلى الأحداث التي سبقت هذه الخطوة، فالرجل سبق وأن ألغى في آخر لحظة زيارته للجزائر، أواخر شهر يوليوز الماضي، لأسباب لم يتم الإعلان عنها، رغم أن الجزائر كانت تستعد لاستقباله بشكل رسمي.
وكانت وكالة “الأناضول” قد نقلت عن مصادر مقربة من لجنة تحضير القمة العربية أن “5 قادة عرب أبلغوا الجزائر، قبل محمد بن سلمان، بتعذر مشاركتهم في القمة”، ويتعلق الأمر بأمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الصباح، حيث سينوب عنه ولي العهد مشعل الأحمد الصباح، فيما سيغيب أيضا الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد آل نهيان، على أن ينوب عنه نائبه محمد بن راشد آل مكتوم، كما سيغيب كذلك عن هذه القمة، سلطان عمان هيثم بن طارق، وملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، كما سيغيب أيضا الرئيس اللبناني ميشال عون.
وفي ظل علاقات الجزائر مع إيران التي تعتبر العدو الأول للدول العربية، خصوصا الخليجية منها، فقد كان متوقعا أن تفشل هذه القمة خصوصا وأنها تأجلت لثلاث مرات لأسباب مختلفة، ضف إلى ذلك أن نظام العسكر كان يسعى لاستغلالها من أجل خدمة مصالحه وأجندات نظام طهران، خصوصا بعدما روج عبر أبواقه الإعلامية أن هذه القمة ستكون موعدا للم شمل العرب وإعادة سوريا بشار الأسد إلى مقعدها بجامعة الدول العربية، وبالتالي منح إيران مكانا وسط العرب بطريقة غير مباشرة، قبل أن يتصدى القادة العرب لخطة الكابرانات وحليفتهم إيران ويرفضوا رفضا قاطعا عودة سوريا إلى الجامعة في ظل حكم نظام بشار.
ففي الوقت الذي تسعى فيه دول الجامعة العربية لإدانة إيران التي تمس بوحدة الإمارات وتدعم ميليشيا الحوثيين في اليمن لضرب دول عربية كالسعودية والإمارات، وتدعم وتسلح عصابة البوليساريو الانفصالية من أجل المس بأمن وسلامة أراضي المملكة المغربية، وتحاول فرض أجندتها المذهبية الشيعية بالعديد من الدول كالبحرين، ناهيك عن تحالفها مع حزب الله في لبنان، تزيد الجزائر من تقاربها مع نظام طهران، بل وأصبحت تسهل تواجده بالمنطقة واختراقه لدول أخرى بمنطقة الساحل والصحراء.
ولعلّ الغريب في الأمر، أن الكابرانات أصبحوا يراهنون الآن على حضور الملك محمد السادس لهذه القمة من أجل إنجاحها، بعدما كانوا سابقا يهاجمونه ويهاجمون المغرب ويعتبرونه جار السوء، من خلال شن حملات إعلامية ممنهجة تعامل معها المغرب بالصمت والعمل والسير قدما إلى الأمام، الشيء الذي جعل الآن كل كبريات الصحف والقنوات العالمية، تنتظر إعلان المملكة المغربية عن الوفد الذي سيمثلها في القمة العربية، وما إذا كان الملك محمد السادس هو من سيترأسه مرفوقا بولي العهد، الأمير مولاي الحسن، كما أشارت لذلك جريدة “جون أفريك” سابقا.