من منا لا يتذكر تلك التصريحات التي أطلقها وزير الشباب والرياضة في الحكومة الفلسطينية وأمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، في يوليوز 2023 من قلب جارة السوء، عن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
الرجوب، قال آنذاك، خلال استضافته من طرف أبواق الدعاية الجزائرية، إن “الإستفتاء هو من يحسم إن كانت الصحراء مغربية أو جزائرية”، في تصريح يساير اوهام نظام العسكر الجزائري، ما أثار ردود فعل في وسائل الإعلام المغربية وفي مواقع التواصل الاجتماعي حيث لام المغاربة المسؤول الفلسطيني بسبب اصطفافه المريب إلى جانب الاسطوانة المشروخة للانفصاليين وأسيادهم في قصر المرادية.
وها هو رجوب، اليوم، يجبّ تلك التصريحات خلال لقائه بسفير المملكة المغربية لدى دولة فلسطين، عبد الرحيم مزيان، حيث أطلع الدبلوماسي المغربي، بتاريخ 9 يناير 2025، على “آخر المستجدات السياسية على الساحة الفلسطينية”.
وحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية “وافا” فإن “أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، الفريق جبريل الرجوب، أطلع يوم الخميس 9 يناير 2025، سفير المملكة المغربية لدى دولة فلسطين، عبد الرحيم مزيان، على آخر المستجدات السياسية على الساحة الفلسطينية”.
وحسب وكالة “وافا” دائما، فإن الرجوب وضع “السفير مزيان في صورة ما تشهده الأراضي الفلسطينية من حرب إبادة مستمرة منذ 15 شهراً خلّفت حتى الآن أكثر من 45 ألف شهيد وأكثر من مئة ألف من الجرحى وآلاف المعتقلين، إضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية وممتلكات المواطنين”.
وبحث الطرفان خلال اللقاء الذي عقد في مدينة رام الله، حسب الوكالة ذاتها، “آليات تعزيز التعاون المشترك بين المملكة المغربية ودولة فلسطين على الأصعدة كافة، بما فيها قطاع الشباب والرياضة والكشافة، بما تشمله من تبادل للوفود الشبابية والرياضية بين البلدين”.
وأشاد الرجوب خلال اللقاء “بالدور البارز للمملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة”.
والمثير في وهنأ الرجوب المملكة المغربية على نيلها استضافة كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030 إلى جانب كل من إسبانيا والبرتغال، مثنيا على الإمكانات البشرية واللوجستية التي يمتلكها المغرب من طنجة إلى الكويرة.
ما يثير الانتباه في خبر الوكالة الفلسطينية الرسمية بشكل خاص، هو أن الرجوب “هنأ المملكة المغربية على نيلها استضافة كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030 إلى جانب كل من إسبانيا والبرتغال، مثنيا على الإمكانات البشرية واللوجستية التي يمتلكها المغرب من طنجة إلى الكويرة.”
ومن خلال هذه التصريحات، التي نقلتها وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية، فإن جبريل الرجوب يرسل رسائل واضحة بخصوص موقف السلطة الفلسطينة من ملف النزاع المفتعل حول الصحراء من خلال تأكيد دعمه للوحدة الترابية للمملكة المغربية ولمغربية الصحراء.
كما أن الرجوب يبعث برسالة واضحة لأعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربيةمن خلال سحب البساط من تحت الأوساط الجزائرية التي كانت قد حمّلت تصريحاته سنة 2023 أكثر مما تحتمل، حيث لا تعدو أن تكون مجرد زلة لسان، حاولت ابواق النظام العسكري الجزائري النفخ فيها وإعطائها دلالات وإبعاد خاطئة وبعيدة عن موقف السلطة الفلسطينية من قضية وحدتنا الترابية، وهو ما أثار غضب أوساط سياسية وإعلامية مغربية، حيث تم التعبير عن الاستياء تجاه هاته التصريحات التي أدلى بها الرجوب عندما حل ضيفا على إحدى القنوات الجزائرية، على هامش مشاركة المنتخب الفلسطيني في النسخة الخامسة عشر من دورة الألعاب العربية الجارية وقائعها في الجزائر حتى 15 يوليوز 2023.
يشار إلى أن السفير مزيان، حسب وكالة “وافا”، أكد خلال لقائه بالرجوب “موقف المملكة المغربية الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية، مشيرا إلى الجهود المتواصلة للملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس في تقديم العون الإغاثي لأهلنا في غزة، علاوة على دعم صمود المقدسيين ضد سياسات التهويد، بفضل البرامج المتنوعة التي تنجزها وكالة بيت مال القدس، بتوجيهات من الملك.”
كما “استذكر مزيان المكانة الكبيرة التي تحتلها فلسطين في قلوب المغاربة، مثنيا على التفاعل الكبير للشعب الفلسطيني مع الإنجاز الكروي المغربي في مونديال قطر 2022، مشيدا أيضا بالإنجازات الكبيرة للرياضة الفلسطينية، متمنيا لفلسطين الأمن والاستقرار ولشعبها الأبي الحرية والازدهار.”