تشهد فرنسا في أكتوبر المقبل خطوة مثيرة للجدل في سياق العلاقات المتوترة بين باريس والجزائر، حيث ستستضيف الدورة الـ36 لمهرجان الكتاب في منطقة بروتاني فرحات مهني، رئيس الحكومة القبائلية في المنفى.
وسيُخصص المهرجان، الذي يُنظم بمدينة كاري يومي 25 و26 أكتوبر 2025، لمنطقة القبائل، حيث سيحضر مهني كـ”كاتب وشاعر ومناضل سلمي”، إضافة إلى كونه رئيسًا لحركة تقرير المصير لمنطقة القبائل “الماك” والحكومة المؤقتة للقبائل في باريس.
وأعلنت إدارة المهرجان، بالتزامن مع احتفالات رأس السنة الأمازيغية، عن استضافة “القضية القبائلية” كأحد محاور الحدث. وخلال ندوة صحفية يوم السبت الماضي، أدان فرحات مهني قمع حرية التعبير في الجزائر، مشيرًا إلى سجن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال.
كما أطلقت إدارة المهرجان مبادرة تطالب بالإفراج الفوري عن صنصال وجميع سجناء الرأي في الجزائر، مؤكدة أن استضافة مهني تمثل “اعترافًا بدوره في النضال الثقافي والإنساني”.
وسيتيح المهرجان فرصة للقاء مفكرين وكتاب من أنحاء العالم، بهدف مناقشة قضايا الهوية الثقافية واللغوية في منطقة القبائل. كما سيُكرم مهني كفنان وشاعر ومفكر إلى جانب كونه قائدًا سياسيًا، نظرًا لإسهاماته الكبيرة في نشر الثقافة القبائلية والدفاع عنها.
في الوقت الذي تصنف فيه الجزائر حركة “الماك” كـ”منظمة إرهابية”، تؤكد باريس الطابع السلمي لأنشطة الحركة، مشيرة إلى أنها قانونية على الأراضي الفرنسية. فرنسا تستضيف كذلك الحكومة المؤقتة لـ”جمهورية القبائل”، التي يسعى مهني إلى تأسيسها عبر استفتاء تقرير المصير.
وأكد منظمو المهرجان أن الحدث يمثل فرصة لمناقشة قضايا حرية التعبير وحقوق الإنسان، في ظل “القمع الممارس ضد المثقفين وسجناء الرأي في الجزائر”.
ويُرتقب أن يكون المهرجان منبرًا لتسليط الضوء على نضالات شعب القبائل، مع التركيز على التحديات الثقافية والسياسية التي يواجهها.
هذا الحدث الثقافي يحمل أبعادًا سياسية واضحة، خصوصًا أنه يأتي في سياق تصعيد دبلوماسي بين الجزائر وفرنسا، ما قد يزيد من تعقيد العلاقات بين البلدين، وسط انتقادات الجزائر للمواقف الفرنسية بشأن قضية القبائل.