رغم الأجواء الاحتفالية التي سادت قطاع غزة والضفة الغربية بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، تظل العلاقات المتوترة بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية إحدى أبرز التحديات التي تواجه المشهد السياسي الفلسطيني، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين وإمكانية تحقيق وحدة وطنية.
وأثار الاتفاق تساؤلات حول دور السلطة الفلسطينية في المرحلة المقبلة وطبيعة الحكم في قطاع غزة. السلطة الفلسطينية، التي أعلنت تشكيل خلية أزمة تضم كافة الوزارات الخدمية للعمل في القطاع، لم تذكر أي تنسيق مع حركة حماس، مما يعكس استمرار الخلاف بين الجانبين.
في المقابل، أكدت حركة حماس استعدادها لإدارة القطاع، معلنة رفضها أي “فراغ أو فوضى” بعد تنفيذ الاتفاق. وأشارت إلى متابعة عمليات الإغاثة وإعادة الحياة إلى طبيعتها، مؤكدة رفضها أي ترتيبات تستبعدها من المشهد.
تصريحات مسؤولين من حركة فتح، الذراع السياسية للسلطة الفلسطينية، وجهت انتقادات لاذعة لحركة حماس، متهمة إياها بتوفير “الذرائع للاحتلال”، بينما اعتبرت حماس أن الاتفاق يمثل انتصاراً لصمودها أمام العدوان الإسرائيلي، مما يبرز التباين في الرؤى بين الطرفين حول سبل إدارة قطاع غزة ومستقبل القضية الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن نتائج اتفاق وقف إطلاق النار ستحدد ملامح العلاقة بين حماس والسلطة الفلسطينية. بعض التحليلات تتوقع أن يؤدي استمرار حماس في إدارة قطاع غزة دون رضا السلطة الفلسطينية إلى تكريس الانقسام.
في المقابل، يرى آخرون أن الاتفاق قد يمثل فرصة لتحقيق الوحدة الوطنية إذا توافقت الأطراف على آلية لإدارة قطاع غزة بشكل مشترك، تمهيداً لإجراء انتخابات تتيح للشعب الفلسطيني اختيار قيادته عبر صناديق الاقتراع.
وتلعب القوى الإقليمية والدولية دوراً مهماً في تحديد مستقبل العلاقة بين حماس والسلطة الفلسطينية. دعم الولايات المتحدة لاتفاق الهدنة، وضغوط بعض الدول العربية على الطرفين، قد يسهمان في دفع حماس نحو تقديم تنازلات سياسية، بما يشمل التنسيق مع السلطة الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ويتطلب إعادة إعمار قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية بيئة سياسية مستقرة. ويعتقد خبراء أن تولي السلطة الفلسطينية مسؤولية المعابر والمؤسسات الحكومية قد يسهم في تحسين الأوضاع، إلا أن حماس تطالب بضمانات لاستمرار دورها في إدارة شؤون القطاع.
وفي ظل الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، يحتاج الفلسطينيون إلى تجاوز خلافاتهم وتحقيق التوافق الوطني. وسواء انتهى الاتفاق بتكريس الانقسام أو كان بداية لوحدة وطنية جديدة، ستظل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل العلاقة بين حماس والسلطة الفلسطينية، وتأثيرها على القضية الفلسطينية ككل.