أسامة الخليفي كما عرفته شاب طموح لم تنصفه الحياة

Écrit par

dans

محمد مشهوري//

في العام 2011، وفي غمرة موجة ما سمي ب”الربيع العربي” أو الوهم الكبير، تعرفت على شاب يافع اسمه أسامة الخليفي، أحد “قادة الشارع الشبابي”، ذلك الشارع الذي خرج على حين غرة في غفلة عن الجميع تقريبا.

شخصيا، وبحكم اهتماماتي المعرفية بعيدا عن مجال الصحافة الذي ولجته كبديل بعد أن حوربت السوسيولوجيا، كتب في سنة 2008 مقالا حول “شباب الفيسبوك”، من منطلق توفري على مؤشرات استباقية على أن العالم الافتراضي يخبئ مفاجآت لا تخطر على بال.

بعد مرور أكثر من 13 سنة على هذه الموجة، لا أزال أعتقد أن التغيير الحقيقي والإيجابي في أي مجتمع لا يمكنه أن يحدث بمجرد نقرة على الحاسوب، وبأن مثل هذه المغامرات هي التي دمرت بلدانا وأنظمة باسم “الفوضى الخلاقة”، لذلك كان موقفي المبدئي هو الدفاع عن الاستقرار، في وقت ساد فيه صمت القبور.

في تلك الأيام، خرجت في راديو سوا مدافعا عن قناعاتي. هاجمني بعض الشباب، لكن أسامة الخليفي كان الاستثناء في قبول الرأي الآخر، أو بالأحرى احترام سني. من هنا بدأت صداقتنا، التي تطورت بسرعة بتعرفي على والده. كنا نلتقي في المساءات بعد أن يفرغ أسامة من المظاهرات. نسجت أواصر ثقة شبيهة بالثقة بين الأب وابنه. للسن أحكام.

كان اللقاء بأسامة ساعتها “أمنية عدد من “كبار السياسيين”. كان يتركهم ينتظرون ويأتي عندي ويقول لي ضاحكا” اللقاء معك يا جنرال أهم لي من أناس فاقدي البوصلة”.

من منطلق أبوي، نصحته بمتابعة دراسته، لأنه لا يمكن المساهمة في التغيير بدون معرفة. فعلا قام بذلك لاحقا، بعد أن تساقطت الأقنعة وتخلى عنه من كانوا يعدونه بالسراب.

حاول أسامة إعادة رسم طريقه. تزوج عن حب، لكن باغثه المرض الذي لا يرحم. تخلى عنه الكثير سوى من رحم ربي.

اليوم هو يرتقي بعد مقاومة شديدة للمرض، يخلف تأنيب عدد من الضمائر الميتة، ولكنه في الوقت نفسه يترك رسالة للأجيال الجديدة الصاعدة مفادها عدم بيع الحماس والصدق لمن يتاجر بالقضايا.

لو وجد أسامة، الذي كان ذكيا، التأطير الحقيقي لكان له شأن آخر، خارج حساب الأعمار الذي هو لله وحده.

رحم الله أسامة، الصديق الذي كان بمثابة الإبن.

إقرأ الخبر من مصدره