تخبط وارتباك في العالم الآخر.. تبون العسكر يقيل وزيرين دون ذكر الأسباب

Écrit par

dans

في خطوة فاجأت المتابعين، أعلن الرئيس الجزائري المعين عبدالمجيد تبون إنهاء مهام وزير المالية لعزيز فايد ووزير المنتدب المكلف بالإنتاج الصيدلاني فؤاد حاجي، بعد نحو ثلاثة أشهر فقط من التعديل الوزاري الأخير.

وتأتي هذه الخطوة لتؤكد حالة عدم الاستقرار داخل الجهاز الحكومي، الذي استغرق الرئيس شهرين بعد انتخابه لولايته الرئاسية الثانية للبحث عن كفاءات جديدة لتنفيذ برنامجه الانتخابي.

وجاء الإعلان في بيان مقتضب لرئاسة الجمهورية، دون تفاصيل توضيحية للأسباب الحقيقية وراء الإقالة، حيث ذكر أن “رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون قرر إنهاء مهام السيدين لعزيز فايد وفؤاد حاجي، وعين خلفاً لهما السيد عبدالكريم بوالزرد وزيراً للمالية، والسيد وسيم قويدري وزيراً للصناعة الصيدلانية.”

ويُذكر أن بوالزرد كان يشغل منصب الأمانة العامة لوزارة المالية، بينما يتولى الدكتور وسيم قويدري، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة “صيدال” الحكومية لصناعة الدواء، مسؤولية الوزارة الجديدة.

ويكشف هذا القرار عن الصعوبات والتأخيرات التي يشهدها الجهاز الحكومي، خاصة في ظل تعثر تنفيذ إحدى الوعود الشعبوية الرئيسة؛ حيث تأخرت عملية تفعيل المنحة السياحية، رغم قرار المجلس الوزاري في ديسمبر الماضي برفعها من 95 يورو إلى 750 يورو وألف دولار للحجاج، اعتباراً من بداية العام الجديد.

وأفاد مصدر مطلع أن لعزيز فايد لم يوفِ بالوعود والتطمينات التي قدمها للرئيس تبون خلال اجتماع مجلس الوزراء، خاصة في ما يتعلق بتعبئة المبلغ المالي المنتظر وتهيئة الإمكانيات البشرية واللوجستية لتطبيقها في 2025.

ويُضيف المصدر ذاته أن مصداقية تبون أمام أنصاره والشارع الجزائري باتت على المحك، مما دفعه إلى اتخاذ قرار الاستغناء عن خدمات الوزير الذي شغل المنصب منذ مارس 2023، محاولاً بذلك إيجاد كبش فداء يُلقى عليه اللوم في تأخر العملية.

وفي هذا السياق، يشير المحللون إلى أن تواجد فريق من المستشارين المرافقين للرئيس في “حكومة موازية” قد أسهم في إضعاف دور الجهاز الحكومي، حيث بات الوزراء مجرد موظفين سامين معرضين للإقالة دون احترام الإجراءات المعتادة في التعديل الحكومي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، يبرز حضور المستشار ومدير الإعلام الرئاسي كمال سيد سعيد الذي يرافق الرئيس في كافة المناسبات الرسمية، مما يزيد من ثقل دوره مقارنةً بباقي أعضاء الفريق الوزاري.

ولم تقتصر التقلبات على الإقالة الوزارية فقط، بل كان من المفترض أن يقود لعزيز فايد مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لمراجعة اتفاق الشراكة وفق مبدأ “رابح – رابح”، إلا أن تعثر العملية دفع بالأطراف المنتقدة إلى تسليط الضوء على التباين بين الوعود الشعبوية التي يطلقها الرئيس تبون وبين الواقع المالي والاقتصادي للبلاد.

ويرى متابعو الشأن الجزائري أن هذه الوعود تتصادم مع الحقائق الميدانية، إذ أن رفع منحة السفر إلى 750 يورو للمسافرين البالغين و300 يورو للقصر، إضافة إلى منح ألف دولار للحجاج، قد يكلف الدولة نحو أربعة مليارات دولار، في ظل تقدير عدد المسافرين بأربعة ملايين سنوياً.

وأشار مختصون إلى أن ما تم عرضه من إمكانيات لوجستية – كاستخدام مكاتب تابعة للبنك المركزي في مطار وميناء الجزائر العاصمة – لا يعد سوى تخبط في ظل عدم صدور المرسوم القانوني المنظم للعملية، واعتماد الإدارة حالياً على منشور نشره النائب البرلماني زهير ناصري من حزب جبهة التحرير الوطني على صفحته الرسمية على فيسبوك، والذي فصل شروط وكيفية الحصول على المنحة.

كما أن الاعتماد على مرافق مطار وميناء الجزائر العاصمة فقط يثير تساؤلات حول إمكانية تطبيق القرار على باقي المراكز الحيوية مثل المطارات والموانئ الأخرى ونقاط العبور البرية، خاصة مع تونس التي تستقبل نحو ثلاثة ملايين مسافر جزائري سنوياً.

في ظل هذه التطورات، يأمل الرئيس تبون من خلال حزمة من الإجراءات المالية – تشمل رفع منحة السفر وتحديد سقف للمبالغ الشخصية المسموح بإخراجها من البلاد (7500 يورو مرة واحدة في العام) وفتح مكاتب صرف رسمية – أن يتم القضاء على السوق الموازية للعملة التي تغذي الاقتصاد الموازي في البلاد والذي يُقدر بنحو 90 مليار دولار.

وتبقى هذه التحركات السياسية والاقتصادية مؤشراً على التحديات التي يواجهها الجهاز الحكومي الجزائري في سعيه لتحقيق الاستقرار وتنفيذ الوعود الانتخابية، فيما يبقى الشعب والمحللون يترقبون الآثار المستقبلية لهذه القرارات على المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.

إقرأ الخبر من مصدره