
خديجة شاكري – كود//
في عصر تتزايد فيه المطالبة بالمساواة واحترام حقوق المرأة، يستغل بعض الأفراد منصات التواصل الاجتماعي لنشر خطابات تمييزية ومهينة. من بين هؤلاء، عمر الإدريسي الخمليشي، المعروف باسم “ميستر كبيدة”، والذي يعرّف نفسه كمؤثرعلى منصات التواصل الاجتماعي. أثارت تصريحاته الأخيرة، خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المغربية، استياءً واسعًا ودفعت العديدين إلى المطالبة بتحرك المنظمات الحقوقية لوضع حد لهذه التجاوزات.
تصريحات مسيئة وإهانات مباشرة
في أحد مقاطع الفيديو التي انتشرت على نطاق واسع، ظهر الخمليشي برفقة شخص من الجنسية الإسبانية، حيث سأله هذا الأخيرعن رأيه في المرأة المغربية، فجاء رد الإدريسي بعبارات مهينة تقلل من شأنها وتروج لصورة نمطية سلبية.
كما صرّح، في فيديو آخر في حوار مع صفحة على الانستغرام، بشكل صادم أن “جميع النساء يمكن أكلها”، وهو تعبير يحمل إيحاءات تحقيرية وجنسية لا يمكن السكوت عنها.
هذه التصريحات أثارت غضبًا عارمًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة النساء، لما تحمله من إهانة مباشرة لكرامتهن وتشجيع على ثقافة الاستغلال والإهانة.
ادعاءات بالهرب من العدالة
وفقًا لبعض التصريحات من مصدر مقرب من الخمليشي، يُقال إنه قد هرب إلى بالي فارا من العدالة في المغرب بعد أن رفعت زوجته السابقة دعوى تشهير ضده. تلك الدعوى جاءت على خلفية تصرفات غير لائقة واتهامات موجهة له تتعلق بتشويه سمعتها عبر الإنترنت. وأضاف المصدر ذاته، إنه لا يريد العودة إلى المغرب ليتجنب مواجهة التهم المنسوبة إليه.
حياة في بالي: تظاهر بالرفاهية
على الرغم من ادعاءاته المستمرة على منصاته الاجتماعية بأنه يعيش حياة الرفاهية في بالي، أكد مصدر آخر من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إنه في الواقع لا يملك مالًا حقيقيًا ويعتمد على التنقل بين الأشخاص وطلب الدعم المادي منهم. كما انه يظهر وكأنه يعيش حياة غنية ومرفهة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه في الواقع يواجه صعوبات مالية ولا يتوانى عن التعلق بالآخرين في محاولة لإظهار نفسه بمظهر الثراء.
دعوة للمنظمات الحقوقية للتحرك
في مواجهة هذه التصريحات، آن الأوان للمنظمات الحقوقية النسائية والمؤسسات المدافعة عن حقوق المرأة أن تتخذ موقفًا حازمًا عبر:
• إدانة هذه التصريحات بشكل رسمي وإصدار بيانات تستنكر الخطاب المهين ضد المرأة.
• المطالبة بفتح تحقيق قانوني ضد الخمليشي، سواء في المغرب أو في إندونيسيا، حيث يقيم حاليًا، وفقًا للقوانين التي تجرّم التشهير والتحريض على الكراهية والتمييز.
• التواصل مع منصات التواصل الاجتماعي لحذف محتواه المسيء ومنعه من نشر المزيد من الفيديوهات التي تحط من كرامة المرأة.
• حث السلطات المغربية والإندونيسية على اتخاذ إجراءات بحقه، سواء من خلال إلغاء إقامته في بالي أو بعثه على المغرب ليعاقب بالجرائم المنسوبة إليه، ويكون عبرة لكل من أراد أن يتمادى في قضايا من هذا القبيل.
القوانين التي تجرّم التصريحات المهينة في المغرب وإندونيسيا
في المغرب:
إلى جانب القانون رقم 103.13 الذي يعنى بمحاربة العنف ضد المرأة، هناك أيضًا:
• القانون الجنائي المغربي: الذي يعاقب على التحرش الجنسي والاعتداء اللفظي والفعلي على الأشخاص. يمكن أن يشمل هذا التصريحات المهينة التي تروج للتمييز الجنسي أو العنف.
• قانون الصحافة والنشر: الذي ينص على عقوبات ضد نشر أي مواد تحرض على الكراهية أو تضر بالسمعة الإنسانية لأي شخص أو مجموعة من الأشخاص، بما في ذلك النساء.
• المدونة الجنائية: التي تحدد عقوبات ضد الشخصيات العامة التي تروج لنشر الكراهية والعنف ضد أي فئة من المجتمع.
في إندونيسيا:
أما في إندونيسيا، فإن القانون رقم 44 لسنة 2008 بشأن العنف الأسري يحظر جميع أشكال العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف اللفظي والتحرش الجنسي. في حال تم إثبات ارتكاب الشخص لأفعال تحقيرية ضد النساء، يمكن أن يتم معاقبته وفقًا للقانون المحلي الذي يحمي حقوق المرأة. كما أن هناك قوانين أخرى تتعلق بحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي، وهي قوانين تُستخدم لحماية القاصرات من أي انتهاك.
القوانين الدولية وأمم المتحدة في مكافحة العنف ضد المرأة
على الصعيد الدولي، هناك العديد من المواثيق والقوانين التي تجرّم التمييز والعنف ضد النساء، وهي بمثابة إطار لحماية حقوق المرأة على المستوى العالمي:
• اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، التي تنص على التزام الدول الأطراف باتخاذ تدابير قانونية لضمان حقوق المرأة ورفض أي تمييز ضدها.
• إعلان القضاء على العنف ضد المرأة (1993)، الذي يُعد وثيقة أساسية للأمم المتحدة في حماية النساء من العنف بكل أشكاله، بما في ذلك العنف اللفظي والجنسي.
• الهدف 5 من أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، الذي يركز على تحقيق المساواة بين الجنسين وتوفير الحماية للنساء من جميع أشكال العنف، بما في ذلك التحرش الجنسي والإهانة.
• بروتوكول Maputo، الذي يُعنى بحماية حقوق النساء في أفريقيا ويشمل مكافحة العنف ضدهن بكل أشكاله.
إلى متى سيظل التافهون يحكمون السوشيال ميديا؟
لا يمكن تجاهل دور منصات التواصل الاجتماعي في نشر هذه التصريحات المهينة التي تضر بمكانة المرأة في المجتمع. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى متى سيظل التافهون يحكمون السوشيال ميديا ويتحكمون في عقول ملايين المتابعين؟ لقد حان الوقت لأن تتخذ المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي موقفًا حاسمًا ضد هذه النوعية من المحتوى.
فالعالم اليوم لا يمكن أن يظل صامتًا أمام خطاب يروج للكراهية والاستغلال ضد النساء. يجب على الحكومات والمنظمات أن تتحرك فورًا لتوفير الحماية القانونية والتشريعية للنساء في جميع أنحاء العالم.