القضية الفلسطينية مجرد أداة للمزايدات الدبلوماسية لدى الجزائر

Écrit par

dans

على مدى السنوات الأربع الماضية، رفع نظام العسكر في الجزائر شعار الدفاع عن القضية الفلسطينية كعنوان بارز لدبلوماسية الجزائرا الخارجية، مسوقا نفسه كداعم رئيسي لحقوق الفلسطينيين. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الجزائري المعين عبد المجيد تبون، خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الجزائر في ديسمبر 2021، عن تقديم “مساهمة مالية” بقيمة 100 مليون دولار لدعم السلطة الفلسطينية.

لكن، ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على هذا الإعلان، لم تصل هذه الأموال بعد إلى السلطة الفلسطينية، وفق ما أكده مصدر مسؤول في السلطة في تصريح خاص لموقع “الصحيفة”.

 المصدر ذاته، تضيف الصحيفة، أشار إلى أن السلطة الفلسطينية كانت على دراية بالسياق الذي جاءت فيه هذه الوعود، لكنها لم تكن تملك خيارات واسعة للتعامل معها. كما أكد أن القضية الفلسطينية باتت للأسف ورقة سياسية تُستخدم في الحسابات الدبلوماسية للعديد من الدول.

ورغم عدم نفي المصدر بشكل قاطع ما إذا كانت السلطة الفلسطينية قد تلقت جزءًا من الدعم المعلن عنه أم لا، إلا أن التصريح يلمّح إلى أن الجزائر لم تفِ بتعهداتها بالكامل، مما يثير تساؤلات حول مدى جدية التزاماتها تجاه دعم القضية الفلسطينية، خاصة وأن الإعلان عن هذه المساعدات جاء في سياق حساس، تزامن مع استعداد الجزائر لاحتضان القمة العربية، وسعيها لتقديم نفسها كقوة إقليمية فاعلة.

ويبدو أن الجزائر، تضيف الصحيفة، سعت بعد استئناف المغرب وإسرائيل لعلاقاتهما الدبلوماسية عام 2020، إلى تعزيز علاقاتها مع السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة، في محاولة لموازنة النفوذ الإقليمي المتغير بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه. وفي هذا الإطار، استخدمت القضية الفلسطينية كواجهة سياسية لتعزيز موقفها الدبلوماسي، وهو ما دفع العديد من المراقبين إلى اعتبار أن الاهتمام الجزائري بالقضية الفلسطينية لم يكن أولوية بقدر ما كان ضرورة استراتيجية لمواجهة التحولات الإقليمية.

فالملف الأساسي في أجندة الجزائر يظل قضية الصحراء المغربية، حيث تدعم جبهة البوليساريو الانفصالية، لكن التطورات الدبلوماسية الأخيرة، خاصة الاعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء، فرضت عليها البحث عن أوراق ضغط جديدة على المستوى الإقليمي، وهو ما يفسر توجيه جزء كبير من جهودها الدبلوماسية نحو القضية الفلسطينية.

وفي خطوة أثارت جدلًا واسعًا، صرح الرئيس الجزائري المعين عبد المجيد تبون، خلال حوار مع صحيفة “لوبينيون” الفرنسية، بأن بلاده مستعدة للتطبيع مع إسرائيل شريطة قيام دولة فلسطينية. لكن اللافت في تصريحه هو غياب أي توضيح بشأن طبيعة الدولة الفلسطينية التي يتحدث عنها، وما إذا كانت تشمل حدود 1967 أو أي صيغة أخرى.

هذا التصريح، تضيف الصحيفة، يعكس تغيرًا ملحوظًا في الخطاب الرسمي الجزائري، الذي كان سابقًا يرفض التطبيع بشكل قاطع. ويطرح تساؤلات حول مدى استعداد الجزائر لمراجعة مواقفها إذا تغيرت المعادلات الإقليمية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية في المنطقة.

إن التعامل مع القضية الفلسطينية بمنطق التوازنات السياسية، بدلًا من الالتزام الفعلي بدعمها، يجعلها مجرد أداة للمزايدات الدبلوماسية. وبينما تسعى الجزائر لتقديم نفسها كمدافع عن الحقوق الفلسطينية، فإن عدم وفائها بالتزاماتها المالية يضعف مصداقيتها. في المقابل، تظل القضية الفلسطينية بحاجة إلى دعم حقيقي بعيدًا عن الحسابات السياسية والمناورات الإقليمية.

إقرأ الخبر من مصدره