
حميد زيد كود//
ماذا تريد أيها الموت.
ولماذا تخبط هذه الأيام خبط عشواء.
قلْ أيها الموت.
ما الذي يدفعك لأن تحصد كل هذه الأرواح دفعة واحدة.
ما الذي يجعلك أيها الموت تأخذ أصدقاءنا.
ومعارفنا.
ووجوها مألوفة لدينا.
وشبابا في مقتبل العمر.
وزملاء لنا.
فما الذي أصابك أيها الموت حتى تتصرف بكل هذا الجنون.
وبكل هذا العنف.
وتضع حدا للآمال.
وللأحلام.
ولحيوات بدأت للتو.
أيها الموت
ومِن شدة قرب الأرواح التي انتزعتها منا.
ومن مجاورتها لحياتنا اليومية.
وانشغالاتنا.
ومن اهتماماتها المتقاربة.
ومِنْ تزامن موتها.
صار بعضنا يؤولك أيها الموت.
ويشك فيك.
ويسائلك.
ويتهمك.
صار البعض يسيّسك أيها الموت.
ويبحث عن خلفياتك.
ويقول إن كل هذا الموت ليس صدفة.
ومدبر.
ويعتبرك طرفا.
ويعتبرك تصفية حسابات.
أيها الموت تريث قليلا.
أيها الموت خذ نفسا.
حتى يرثي الأصدقاء أصدقاءهم.
وحتى نستوعب ما وقع.
فقد أوجعتنا وأصبحنا نتساءل على من الدور.
ومن ستأخذ.
ومن أي تيار.
ومن أي توجه سياسي.
ومن أي خط تحريري هذا الذي ستخطفه منا غدا.
ومن أي منبر.
قلْ أيها الموت:
لمَ كل هذه القسوة.
وكل هذا العبث القاتل من طرفك.
ولماذا يقع اختيارك هذه الأيام على أشخاص نعرفهم حق المعرفة.
وعلى أحباب لنا.
وأصدقاء.
تكلمْ أيها الموت.
وضح موقفك.
ودافع عن نفسك
قلْ لنا إنك لا تميز بين الناس.
وبين اليميني وبين اليساري.
وبين المعارض للنظام والمدافع عنه.
قلْ إن لا حسابات سياسية لك.
قلْ للأحياء أيها الموت.
قلْ لهم أن يحترموا الموتى.
و يحترموا حزن أقربائهم.
قل لهم أن يصمتوا أيها الموت.
وأن لا يحللوك.
ولا يفسروك.
ولا يذهبوا بعيدا في تخيلاتهم.
قلْ لهم أن يكفوا.
وكن أيها الموت.
ولو لمرة واحدة.
مسؤولا.
كن أيها الموت عادلا.
وحلق فوق أرض أخرى.
وفوق عالم آخر.
غير عالمنا.
فقد أكثرت علينا أيها الموت.
دُرْ دورتك اليومية أيها الموت.
ولا تقف طويلا هنا.
أمام باب شبابنا.
در دورتك الطبيعية
ولا تطل المكوث بيننا
كي لا نشك فيك
وكي لا نذهب بعيدا ونضعف أمامك ونحولك إلى موضوع سياسي.