لبنان عند مفترق طرق … بين الضغوط الدولية والتحديات الداخلية

Écrit par

dans

يقف لبنان مجددًا عند مفترق طرق سياسي حساس، مع تكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة الجديدة، وسط أزمة اقتصادية خانقة وضغوط دولية متزايدة. وفيما يعد تشكيل الحكومة خطوة ضرورية للخروج من المأزق الراهن، تطرح مشاركة حزب الله إشكالية كبيرة قد تؤثر على مستقبل الدعم الدولي للبنان.

وفي ظل الموقف الأميركي الرافض لأي حكومة تضم ممثلين لحزب الله، يجد رئيس الوزراء المكلف نفسه أمام معادلة صعبة: هل يمكنه تشكيل حكومة مستقلة تلبي تطلعات المجتمع الدولي، أم أن الضغوط السياسية الداخلية ستجبره على منح الحزب حقائب وزارية؟

وتشير التسريبات الإعلامية، حسب ما أورده موقع قناة الحرة، إلى احتمال حصول حزب الله على حقائب وزارية، مثل وزارة الصحة، وهو ما قد يعرقل الدعم الدولي للبنان.

وفي هذا الإطار، توضح المحللة السياسية حنين غدار، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن الولايات المتحدة لا تركز على الأسماء بقدر اهتمامها بأداء الحكومة والتزامها بالإصلاحات، لكنها في الوقت ذاته ترفض أي حكومة تضم شخصيات مرتبطة علنيًا بالحزب.

ويعتمد لبنان بشكل أساسي على الدعم الخارجي، خاصة في ظل أزمته الاقتصادية العميقة. ومع ذلك، فإن وجود ممثلين لحزب الله في الحكومة قد يؤدي إلى وقف المساعدات الأميركية، والتي تبلغ حوالي 300 مليون دولار سنويًا، تشمل دعم الجيش اللبناني وقطاعات البنية التحتية والتنمية.

ويرى الباحث الاقتصادي خالد أبو شقرا أن مستقبل المساعدات الدولية للبنان يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية:

 أولا، توقف المساعدات الأميركية:

 كانت الولايات المتحدة تقدم دعماً مالياً حيوياً للبنان، وقد يتوقف هذا التمويل إذا لم تستجب الحكومة الجديدة للشروط الدولية.

ثانيا، غياب تنفيذ القوانين الإصلاحية:

 رغم إقرار البرلمان اللبناني لبعض القوانين المالية ومكافحة الفساد، إلا أن عدم تنفيذها يضعف موقف لبنان أمام الجهات المانحة.

ثالثا، التصنيف السلبي للبنان دوليًا:

 استمرار لبنان ضمن اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي يعيق قدرته على استقطاب الاستثمارات والقروض الدولية.

ويرى المحللون أن السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان من أزمته يتمثل في تشكيل حكومة مستقلة تركز على الإصلاحات وتستعيد ثقة المجتمع الدولي. إلا أن هذه الخطوة قد تواجه عراقيل داخلية، خاصة مع تمسك حزب الله وحلفائه بدورهم في الحكومة.

ويشير المحلل السياسي السعودي خالد باطرفي، في تصريح لذات الموقع، إلى أن “أي حكومة لا تأخذ بعين الاعتبار الشروط الدولية لن تحصل على أي دعم خارجي، مما يعني استمرار الأزمة وربما تفاقمها”. كما يعتقد أن حزب الله قد يضطر في النهاية إلى تقديم تنازلات لتجنب مزيد من العزلة الدولية.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبقى خيارات رئيس الوزراء المكلف محدودة، فإما تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، أو مواجهة عزلة دولية قد تزيد من معاناة لبنان الاقتصادية والسياسية.

إقرأ الخبر من مصدره